شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي عملية عسكرية واسعة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، حيث اجبرت عشرات العائلات الفلسطينية على مغادرة منازلها في منطقتي الجلدة وعين دير بحة تحت تهديد السلاح. وفرضت القوات طوقا امنيا مشددا وحددت مسارات محددة لخروج السكان بعد اخضاعهم لعمليات تفتيش وتحقيق ميدانية دقيقة، في خطوة وصفتها مصادر محلية بانها تفريغ قسري للمناطق السكنية المحيطة بموقع اشتباك مسلح وقع في وقت سابق.

واوضحت شهادات ميدانية ان العائلات اضطرت للخروج من منازلها تحت جنح الليل سيرا على الاقدام، حاملة ما تيسر من امتعتها الشخصية، بينما كانت الجرافات والاليات العسكرية تتوغل في الاحياء السكنية وسط نداءات عبر مكبرات الصوت تطالب السكان بالاخلاء الفوري. وبينت التقارير ان هذه الاجراءات جاءت بالتزامن مع محاصرة منازل تعود لمنفذي هجوم سابق غرب المدينة، حيث شرعت القوات في عمليات هدم وتجريف واسعة طالت عمارات سكنية ومنشآت صناعية وتجارية في منطقة فرش الهوى.

واكدت مصادر محلية ان جيش الاحتلال حول المنطقة الى ثكنة عسكرية مغلقة، حيث تمركزت الاليات امام مراكز الشرطة وداهمت عشرات المنازل في دوار الجلدة ونمرة، مشيرة الى ان هذه الممارسات تاتي في اطار تهديدات سابقة اطلقها مسؤولون اسرائيليون بتبني سياسة اخلاء الاحياء السكنية التي يخرج منها منفذو الهجمات على غرار ما يحدث في مخيمات شمال الضفة الغربية.

عملية عسكرية مستمرة واهداف امنية

وكشف جيش الاحتلال ان العملية العسكرية في الخليل تشارك فيها اجهزة الامن العام وحرس الحدود، وتهدف الى اعادة صياغة الواقع الامني في المنطقة عبر ما اسماه تفكيك البنى التحتية، وهو ما تضمن فرض حصار شامل على مدينتي الخليل وحلحول. واضاف الجيش انه يجري مسحا هندسيا للمنازل المستهدفة تمهيدا لهدمها بشكل كامل، كجزء من سلسلة اجراءات عقابية بدات فور وقوع الهجوم على الحاجز العسكري.

واشار بيان عسكري الى ان العمليات ستستمر لعدة ايام وتشمل تفتيشات دقيقة بحثا عن اسلحة واعتقال مشتبه بهم، مؤكدا ان القوات لا تزال تتواجد في محيط موقع الاشتباك. وشدد الجيش على ان هذه الحملة ليست محصورة في منطقة واحدة بل تمتد لتشمل مسحا امنيا شاملا للمناطق المحيطة بمكان وقوع الحادثة غرب المدينة.

وذكرت مصادر ميدانية ان جرافات الاحتلال دمرت خلال العملية عمارة سكنية مكونة من عدة شقق، اضافة الى مصانع للبلاط ومحلات تجارية، مما تسبب في خسائر مادية جسيمة للسكان المحليين الذين وجدوا انفسهم مشردين في العراء دون سابق انذار.

شلل تام في المحافظة واقتحامات بالضفة

وفرضت القوات الاسرائيلية اغلاقا شاملا على محافظة الخليل، حيث اغلقت كافة المداخل والبوابات الحديدية، مما ادى الى اصابة الحياة العامة بشلل شبه تام ومنع حركة المركبات والمواطنين. واضافت الجهات المحلية ان الجامعات والمدارس علقت دوامها، كما طالبت نقابة النقل والمواصلات السائقين بالتوقف عن العمل حفاظا على حياتهم عند الحواجز العسكرية.

وبينت بلدية الخليل انها فعلت خطة طوارئ قصوى لتوفير مراكز ايواء للعائلات التي تم تهجيرها من منازلها، مع استمرار عمل طواقم الطوارئ والكهرباء والمياه في ظروف بالغة الصعوبة. واكدت البلدية انها في حالة انعقاد دائم لمتابعة تداعيات الازمة التي تسببت ايضا في اغلاق الحرم الابراهيمي ومنع المصلين من الوصول اليه.

وكشفت تقارير مراسلينا ان الاقتحامات لم تتوقف عند الخليل، بل امتدت لتشمل 15 بلدة ومدينة في مختلف ارجاء الضفة الغربية، حيث نفذت قوات الاحتلال حملات دهم واعتقال واسعة. وافادت الانباء باقتحام بلدة عرابة جنوب غرب جنين، وقريتي جالود وقريوت جنوب نابلس، اضافة الى مدينة اريحا ومخيم عقبة جبر، وسط تأكيدات بان جيش الاحتلال يوسع نطاق عملياته الميدانية في عشرات المواقع بالتزامن مع التوتر الحاصل في الخليل.