كشف البطريرك الماروني بشارة الراعي عن مخاوف عميقة تتعلق بامن لبنان واستقراره في ظل تكرار محاولات تهريب الاسلحة والمتفجرات عبر الحدود. واكد الراعي ان اي ثغرة في ضبط الحدود تتحول بشكل مباشر الى تهديد وجودي لامن المواطنين وسلامة البلاد. واضاف ان حماية لبنان تتطلب ضبطا جديا وفاعلا للمعابر بعيدا عن اي تهاون قد يفتح الباب امام الفوضى.

واوضح البطريرك ان الدولة اللبنانية مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بتكريس سيادتها عبر حصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية وحدها. واشار الى ان الدولة لا يمكن ان تكون قوية ومحمية اذا سمحت بتعدد المرجعيات الامنية على اراضيها. وشدد على ان مفهوم الدولة العادلة يقوم بالاساس على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء لضمان حقوق المواطنين.

واظهرت التطورات الاخيرة ان ملف شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الامنية والتابعة لحزب الله لا يزال يلقي بظلاله على المشهد السياسي. وبينت التحقيقات الجارية ان القضية تتخذ ابعادا قانونية بالغة الخطورة نظرا لما تشكله من تحدٍ لهيبة الدولة وقراراتها الرسمية. وكشفت السلطات انها تواصل ملاحقة المتورطين في هذه القضية لضمان كشف كافة الملابسات المتعلقة بها.

مداولات الحكومة حول المجلس العدلي

واضافت المصادر الحكومية ان مجلس الوزراء ارجأ البت في طلب وزير العدل عادل نصار باحالة الملف الى المجلس العدلي. واوضحت ان هذا التأجيل ليس استبعادا للطلب بل يندرج ضمن اطار استمهال قانوني بانتظار نتائج التحقيقات الاولية. واكدت ان الحكومة تعتبر القضية تهديدا مباشرا للامن القومي وتصر على استكمال المسار القضائي دون سقف سوى القانون.

واظهرت النقاشات داخل اروقة الحكومة ان اقرار الحزب بملكية الشحنة يعتبر قرينة قانونية قوية امام القضاء. واشار مراقبون الى ان هذا الاعتراف يضع الدولة امام مسؤولياتها في مواجهة خرق سيادتها واحتكار قرار السلم والحرب. واكد ان الطلب سيظل مطروحا للنقاش في الجلسات القادمة مع تقدم مسار العدالة.

واضاف النائب بيار بو عاصي ان السلم الاهلي في لبنان بات على المحك في ظل منطق اخذ البلاد رهينة تحت مسميات مختلفة. وشدد على رفض القوى السياسية الانجرار نحو الفتنة مع التمسك بضرورة معالجة الخروقات الامنية. وبين ان التحدي يكمن في فرض سلطة الدولة ومنع اي طرف من تجاوز القوانين المرعية الاجراء.

انقسام المواقف حول شرعية السلاح

وكشفت تصريحات قيادات في حزب الله عن تمسك الحزب بموقفه الرافض للقيود التي تفرضها الدولة على انشطته. واكد الحزب ان المقاومة لا تستمد شرعيتها من احد في ظل استمرار التحديات الميدانية والاعتداءات الخارجية. واضاف ان ملاحقة شحنات السلاح تعكس حالة من الاهمال لمتطلبات المواجهة العسكرية.

واظهرت هذه التصريحات فجوة واسعة بين رؤية الدولة التي تنشد حصر السلاح وبين رؤية الحزب الذي يعتبر سلاحه ضرورة استراتيجية. واوضح المحللون ان هذا التباين يعمق الازمة السياسية ويجعل من ملف الحدود والمعابر نقطة تجاذب دائم. وشدد على ان استقرار لبنان يبقى رهنا بقدرة المؤسسات على فرض ارادتها الوطنية.

واكدت السلطات الامنية انها مستمرة في اجراءاتها القانونية بحق الموقوفين في قضية المتفجرات. وبينت ان بلاغات التعقب لا تزال سارية بحق المتورطين الاخرين لتقديمهم للعدالة. واضافت ان تطبيق القرارات الدولية والوطنية المتعلقة بضبط الحدود يظل اولوية قصوى لحماية الداخل اللبناني من اي مخاطر محتملة.