يواجه الاطفال في قطاع غزة تحديات صحية جسيمة في ظل تدهور الاوضاع المعيشية وانتشار الامراض المعدية بشكل متسارع، حيث كشفت التقارير الطبية الاخيرة عن ارتفاع لافت في اصابات الحمى الشوكية البكتيرية بين الصغار، وهو ما وضع الطواقم الطبية امام اختبار صعب في ظل نقص حاد في الادوية والمستلزمات الاساسية للعلاج والوقاية.
واظهرت الحالات المسجلة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس ان المرض لم يعد مجرد حالات فردية، بل اصبح ظاهرة مقلقة تستدعي تدخلا عاجلا، حيث يرقد العديد من الاطفال في غرف العزل بعدما اظهرت الفحوصات المخبرية نسبا عالية من البكتيريا في الدم، وسط تحذيرات من ان تدهور المناعة وسوء التغذية يسرعان من وتيرة تفشي العدوى بين النازحين.
وبين الدكتور احمد الفرا رئيس قسم الاطفال في مجمع ناصر الطبي، ان المستشفى الذي كان يسجل حالة او حالتين سنويا قبل الحرب، بات يستقبل اعدادا كبيرة من المصابين خلال فترة زمنية قصيرة، مؤكدا ان تسجيل اربع وفيات في شهر واحد يعد مؤشرا خطيرا على مدى تدهور الحالة الصحية للاطفال الذين يعانون اصلا من ضعف المناعة بسبب ظروف النزوح والاكتظاظ.
تداعيات كارثية على الطفولة
واضاف الفرا ان العوامل المسببة لهذا الانتشار تتجاوز الجانب الطبي لتشمل سوء التغذية وتلوث المياه وضعف مستويات النظافة الشخصية، مشددا على ان الطواقم الطبية تجد صعوبة بالغة في التعامل مع الحالات الحرجة بسبب غياب بيئة العزل المناسبة وعدم توفر البروتوكولات العلاجية الكاملة التي تتطلب تدخلا سريعا وتشخيصا دقيقا لمنع انتقال المرض.
واكد الاطباء ان استمرار هذه الظروف البيئية والصحية الصعبة يفتح الباب امام تفاقم الازمات الوبائية، موضحين ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا نظرا لحاجتهم الماسة الى رعاية خاصة وتغذية سليمة تفتقر اليها مراكز النزوح، مما يجعل من الحمى الشوكية تهديدا مباشرا للحياة في ظل انعدام الامن الغذائي.
وكشفت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية عن معطيات صادمة حول الوضع الغذائي، حيث اشارت الى ان معدلات سوء التغذية بلغت مستويات كارثية، موضحة ان مئات الاطفال فقدوا حياتهم بالفعل نتيجة نقص الغذاء والرعاية الصحية، مع وجود عشرات الالاف من الحالات التي تعاني من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم بشكل مباشر في الاشهر القادمة.
مستقبل غامض للفئات الهشة
واوضحت الوزارة ان التوقعات تشير الى ان الغالبية العظمى من سكان القطاع سيواجهون مستويات حادة من الازمات الغذائية، مبينا ان الارقام المسجلة لحالات سوء التغذية لدى الاطفال دون الخامسة تعكس حجم الكارثة الانسانية التي تتطلب تحركا دوليا فوريا لوقف تدهور الاوضاع.
وشددت التقارير على ان الارقام المتزايدة للوفيات الناتجة عن الامراض وسوء التغذية ليست مجرد احصائيات، بل هي انعكاس لواقع معيشي قاسي يفتك بالاجيال الناشئة، مؤكدة ان استمرار الحصار ونقص الامدادات الطبية سيؤدي حتما الى نتائج اكثر سوءا في المستقبل القريب.
واختتمت المصادر الطبية تحذيراتها بالتأكيد على ان المنظومة الصحية في غزة وصلت الى مراحل حرجة، مطالبة بضرورة تأمين ممرات آمنة لادخال الادوية واللقاحات والمواد الغذائية الضرورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ارواح الاطفال الذين يواجهون الموت بشكل يومي.
