ودعت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة الطفلة فاطمة البيوك في مشهد جنائزي مهيب، حيث شيع الاهالي جثمانها عقب استشهادها برصاص الاحتلال، لتسدل الستار على حياة طفلة عاشت فصولا قاسية من الالم بعد ان فقدت اسرتها كاملة في بداية الحرب على خان يونس. واظهرت التحقيقات الميدانية ان الطفلة كانت الناجية الوحيدة من تحت ركام منزل عائلتها الذي سوي بالارض في غارة جوية، حيث انتشلت من بين الانقاض لتواجه مصيرا مجهولا بمفردها.
واكدت المصادر الطبية ان فاطمة مكثت فترات طويلة في المستشفيات لتلقي العلاج من جراحها العميقة، قبل ان تنتقل للعيش في كنف جدتها بدير البلح، محاولة استعادة جزء من براءتها المفقودة. واضافت المعلومات ان تلك المحاولات لترميم حياتها قد توقفت بشكل فاجع، اذ طالتها رصاصات الاحتلال لترتقي شهيدة وتلتحق بوالدتها واشقائها الذين سبقوها في هذا الطريق.
وبينت التقارير الانسانية ان قصة فاطمة ليست حالة فردية بل هي تجسيد حي لواقع الحرب المستمرة، حيث لم تكن مجرد رقم في سجلات الضحايا، بل كانت نبضا يصارع الموت حتى نالته يد الغدر. وشدد المراقبون على ان مأساة الطفلة تعكس حجم الفقد الذي يعاني منه اطفال غزة، خاصة مع تزايد اعداد الضحايا من القاصرين الذين سقطوا جراء القصف او الرصاص المباشر.
ارقام مفزعة لضحايا الطفولة في غزة
وكشفت المعطيات الصادرة عن الجهات الصحية الرسمية في القطاع عن حجم الكارثة، اذ تشير الارقام الى استشهاد الالاف من الاطفال منذ بدء العمليات العسكرية، بينهم مئات الرضع الذين لم يتجاوزوا عامهم الاول. واوضحت البيانات ان اعداد المصابين من الاطفال بلغت عشرات الالاف، مما يجعلهم الفئة الاكثر تضررا من تبعات الحرب الدامية التي دمرت مقومات الحياة.
واكدت منظمة الصحة العالمية في تقاريرها الاخيرة ان الالاف من الاطفال في غزة باتوا يعانون من اصابات بالغة غيرت مسار حياتهم للابد، حيث يشكل الاطفال نسبة كبيرة من مجموع المصابين الذين يحتاجون لرعاية طبية عاجلة ومستمرة. واضافت ان استمرار العمليات العسكرية يفاقم من معاناة الناجين ويحرمهم من ابسط حقوقهم في الامن والحياة، مما يجعل من قصة فاطمة شاهدا جديدا على حجم المعاناة اليومية في القطاع المحاصر.
