تصاعدت خلال الساعات الماضية حدة التوترات الميدانية في مدينة الخليل بالضفة الغربية، مع دخول العملية العسكرية الإسرائيلية يومها الثاني وسط انباء عن اجبار عشرات العائلات الفلسطينية على مغادرة منازلها في منطقتي الجلدة وعين دير بحة. وقد تزامنت هذه الاحداث مع انتشار واسع لمقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر مشاهد تشريد جماعي، حيث ادعى مروجوه انه يوثق جانبا من عمليات التهجير القسري التي تشهدها المدينة حاليا، مما اثار موجة من التفاعل والغضب الشعبي.
واضافت التحقيقات الرقمية ان مقطع الفيديو المثير للجدل تم تداوله بشكل مكثف بعد نشره على حسابات اخبارية واسعة الانتشار، حيث حصد مئات الالاف من المشاهدات في وقت قياسي. وشدد ناشطون واعلاميون على ان المقطع يعكس مأساة حقيقية يعيشها سكان الخليل في ظل الضغوط العسكرية، مطالبين بتسليط الضوء على هذه الانتهاكات التي تتفاقم يوما بعد يوم في الضفة الغربية.
وبينت المتابعات ان عددا من المؤسسات الاعلامية والصفحات الاخبارية تبنت الرواية المرافقة للفيديو، مؤكدة ان العائلات الفلسطينية وجدت نفسها في العراء بعد ان منعها الجيش من البقاء داخل منازلها. واكدت هذه المنصات ان المشاهد تعبر عن حالة النزوح القسري التي تفرضها القوات الاسرائيلية، مشبهة اياها باحداث تاريخية سابقة في ظل المخاوف من ان يكون هذا النزوح دائما وبلا عودة.
حقيقة الفيديو المتداول
وكشفت وحدة التحقق من المصادر المفتوحة ان المقطع المتداول لا علاقة له بالعملية العسكرية الجارية في الخليل، بل هو مقطع قديم تم اجتزاؤه واعادة نشره في سياق مضلل. واظهرت نتائج البحث العكسي ان الفيديو يعود في حقيقته الى احداث وقعت في مخيم جنين خلال شهر يوليو من عام 2023، حينما اجبرت قوات الاحتلال اهالي المخيم على النزوح قبل تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في ذلك الوقت.
واوضحت التقارير التقنية ان المقطع يوثق لحظات خروج العائلات من منازلها في جنين تحت تهديد القصف، وهو ما يتطابق تماما مع تفاصيل المشاهد المنتشرة حاليا. واضافت ان استغلال هذه المشاهد القديمة في سياق الاحداث الحالية بالخليل يهدف الى تضخيم الصورة او لفت الانتباه العاطفي، رغم ان الاوضاع الميدانية في الخليل تشهد بالفعل عمليات عسكرية حقيقية ومختلفة عن تلك الموثقة في المقطع.
وبينت عمليات الفحص الدقيق ان تاريخ نشر الفيديو الاصلي يعود لسنوات مضت، حيث تم تداوله آنذاك كجزء من توثيق عملية بيت وحديقة في جنين. واكد الخبراء ان الربط بين واقعة الخليل الحالية ومقطع جنين القديم يمثل تضليلا اعلاميا وجب توضيحه للجمهور لضمان دقة المعلومات المتداولة حول التطورات في الضفة الغربية.
الوضع الميداني الراهن في الخليل
واكد جيش الاحتلال في بيان له ان العملية العسكرية في الخليل تتركز في محيط المناطق التي شهدت عمليات مؤخرا، بهدف تفتيش المواقع والبحث عن اسلحة وبنى تحتية. واضاف ان القوات فرضت طوقا امنيا شاملا على المحافظة واغلقت المداخل الرئيسية، مما ادى الى شلل كامل في حركة التنقل اليومي للمواطنين الفلسطينيين.
وكشفت المصادر الميدانية ان الجيش اقتحم عشرات المواقع في الضفة الغربية بالتوازي مع تحركاته في الخليل، حيث تستمر عمليات الدهم والاعتقال في عدة مدن وبلدات. وبينت المعطيات ان الوضع الامني في المنطقة يمر بحالة من الغليان، مع تزايد وتيرة الاقتحامات والقيود العسكرية التي تفرضها القوات الاسرائيلية تحت ذرائع امنية مختلفة.
واظهرت المتابعات ان هذه الاجراءات العسكرية تسببت في خلق واقع معيشي صعب للسكان، خاصة في المناطق التي تشهد عمليات تفتيش دقيقة. وشدد المراقبون على ان الميدان في الخليل يشهد بالفعل انتهاكات وتحركات عسكرية فعلية، وهو ما يجعل استخدام مقاطع قديمة غير ضروري في ظل وجود واقع ميداني يوثق الاحداث الحقيقية الجارية حاليا.
