تشهد الاسواق الباكستانية حالة من الارتباك الحاد في توفر غاز الطهي بعد ان ادى اغلاق المنافذ الحدودية مع الجارة ايران الى توقف تدفق الشحنات البرية بشكل مفاجئ. وتسبب هذا الاجراء في قفزة سريعة بأسعار اسطوانات الغاز مما وضع ملايين الاسر امام تحديات معيشية صعبة خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي يرفع عادة من معدلات الطلب على التدفئة.
واظهرت بيانات تجارية ان باكستان كانت تعتمد بشكل كبير على الامدادات الايرانية التي تصل الى سبعة الاف طن يوميا عبر معبر تفتان ومنافذ اخرى. واكد تجار محليون ان التوقف المفاجئ ادى الى ارتفاع سعر الاسطوانة الواحدة بنسبة تجاوزت خمسين بالمئة في وقت قياسي مما اثار مخاوف من استمرار هذا المسار التصاعدي للأسعار.
وبينت التقارير الميدانية ان ازمة التوزيع لم تقف عند حدود المناطق القريبة من الحدود بل امتدت لتشمل اقليم البنجاب الذي يعد الاكثر كثافة سكانية في البلاد. واضاف مراقبون ان اضراب موزعي الغاز المستمر زاد من تعقيد المشهد نتيجة وجود خلافات جوهرية بين شركات التوزيع والحكومة حول تسعيرة البيع النهائية للمستهلك.
تداعيات نقص الامدادات على الاقتصاد
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان غاز البترول المسال يشكل جزءا حيويا من احتياجات الطاقة الباكستانية رغم نسبته المحدودة في اجمالي الاستهلاك. واوضح خبراء في قطاع الطاقة ان الاعتماد شبه الكلي على مصدر واحد يعرض السوق المحلية لتقلبات حادة عند حدوث اي اضطراب في مسارات النقل البري او البحري.
واشار المختصون الى ان الفرق شاسع بين غاز البترول المسال والغاز الطبيعي الذي تستورده باكستان من دول اخرى مثل قطر والامارات. واكدوا ان نقص الامدادات الحالية يضغط بشكل مباشر على قطاعات حيوية تشمل توليد الكهرباء وصناعة الاسمدة التي تعتمد بشكل اساسي على استقرار تدفقات الطاقة.
وتابع الخبراء تحذيراتهم من ان التمركز الجغرافي لمصادر الاستيراد يمثل خطرا استراتيجيا على امن الطاقة في البلاد. وبينوا ان مرور معظم الشحنات عبر مضيق هرمز يجعل باكستان عرضة لاي توترات جيوسياسية قد تؤثر على حركة الملاحة الدولية وتزيد من تكاليف التامين والنقل.
حلول استراتيجية لتجاوز الازمة
ودعا محللون اقتصاديون الحكومة الباكستانية الى ضرورة تبني سياسة تنويع شاملة لمصادر الطاقة ومسارات الاستيراد. واكدوا ان البحث عن موردين جدد مثل اذربيجان والولايات المتحدة اصبح ضرورة ملحة لتفادي تكرار هذه الازمات التي ترهق كاهل المواطن البسيط.
واضاف الخبراء ان الاستثمار في تنويع مزيج الطاقة الوطني سيقلل من الارتهان للتقلبات الخارجية. وشددوا على اهمية حل الخلافات العالقة بين الموردين والموزعين من خلال تسعيرة عادلة تضمن استمرار تدفق الامدادات دون تحميل المستهلك اعباء اضافية غير محتملة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وبينت التوجهات الحكومية الاخيرة وجود مساع لتعزيز المخزون الاستراتيجي عبر الموانئ. واختتم الخبراء بالتاكيد على ان الازمة الحالية تفرض اعادة نظر جذرية في استراتيجيات استيراد الغاز لضمان عدم تعرض الامن الغذائي والتدفئة المنزلية لاي تهديدات مستقبلية.
