تشهد العلاقات التركية الاذربيجانية حالة من التوتر غير المعلن عقب قرارات باكو الاخيرة بفرض قواعد جديدة للزي المدرسي والتي يراها مراقبون بمثابة قيود غير مباشرة على الحجاب. وتثير هذه الخطوة تساؤلات جوهرية حول مستقبل التحالف الاستراتيجي بين البلدين اللذين لطالما وصفا علاقتهما بانها امة واحدة في دولتين.

وتصاعدت حدة الجدل بعد ان اعلنت باكو عن لوائح تمنع اي اضافات للزي المدرسي لا تتوافق مع مبدا علمانية التعليم. وهو ما دفع شخصيات سياسية واعلامية مقربة من الحكومة التركية الى توجيه انتقادات لاذعة للرئيس الهام علييف.

واظهرت التطورات الاخيرة اتخاذ السلطات الاذربيجانية اجراءات حادة بتصنيف العشرات من المواطنين الاتراك كاشخاص غير مرغوب فيهم مع اصدار مذكرات توقيف دولية بحق بعضهم. مما يمثل سابقة نادرة في تاريخ التنسيق السياسي بين انقرة وباكو.

ابعاد الازمة وتداعيات التدخل

وكشفت القوائم التي اصدرتها اذربيجان عن وجود اسماء بارزة من احزاب سياسية وصحفيين اتراك وجهوا انتقادات صريحة لسياسات باكو. واكد فاتح اربكان رئيس حزب الرفاه من جديد ان الازمة لا تتعلق بالدخول الى البلاد بقدر ما تتعلق بضرورة رفع القيود عن الطالبات.

وبينت المواقف الصادرة من اطراف تركية مختلفة ان الخلاف تجاوز المسالة الدينية ليشمل تساؤلات حول طبيعة التحالفات الاقليمية لاذربيجان خاصة بعد استقبال الرئيس علييف للمسؤولين الاسرائيليين. وهو الامر الذي اعتبرته الاوساط المحافظة في تركيا خروجا عن روح التضامن المشترك.

واوضح كمال كليتشدار اوغلو ان تركيا قد عانت في الماضي من ازمات حظر الحجاب وانه يجب عدم تكرار مثل هذه القرارات التي تقيد الحريات الشخصية. واشار الى ان التدخل في خيارات اللباس يمثل خطوة غير موفقة في مجتمع مسلم.

محاولات احتواء التوتر

واجرى الرئيس رجب طيب اردوغان اتصالا هاتفيا مع نظيره الاذربيجاني في محاولة لتهدئة الاجواء وبحث القضايا الاقليمية المشتركة. واكد الجانبان خلال الاتصال على اهمية الارتقاء بالتعاون الثنائي بعيدا عن التجاذبات الاعلامية.

واضافت المصادر الرسمية في باكو ان العلاقات لا تزال قائمة على اسس قوية رغم حملات التضليل التي يشنها البعض في تركيا. وسعى رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي الى تعزيز هذا المسار عبر استقبال السفير الاذربيجاني في انقرة للتأكيد على وحدة المصير.

وشدد بهشلي في بيان رسمي على ان الحفاظ على الثقة المتبادلة يظل ركيزة اساسية لا غنى عنها لمستقبل العالم التركي. وتأتي هذه التحركات في مسعى لطي صفحة الخلافات ومنع تحولها الى ازمة سياسية طويلة الامد.

صورة علييف بين العلمانية والسيادة

وكشفت التحليلات السياسية ان الرئيس علييف يسعى لتقديم نفسه كزعيم لدولة علمانية ترفض الوصاية او التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. واكدت الخطابات الرسمية في باكو ان الاخوة مع تركيا لا تعني باي حال من الاحوال القبول بالتدخل في اسلوب حياة المواطنين.

واظهرت مواقف الصحافة الموالية للحكومة في اذربيجان رغبة واضحة في اعادة تعريف العلاقات مع انقرة على اساس الندية بدلا من التبعية. واشار مراقبون الى ان هذه السياسة تهدف الى ترسيخ شرعية النظام في باكو بعيدا عن الضغوط الخارجية.

واكدت التطورات ان اذربيجان اليوم تتبنى نهجا اكثر حزما في الدفاع عن قراراتها السيادية. ويظل السؤال المطروح حول مدى قدرة الطرفين على تجاوز هذه الحساسيات للحفاظ على المكتسبات الاستراتيجية التي تحققت خلال السنوات الماضية.