يواجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عاصفة من الانتقادات الحادة مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث لجأ الى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر صور تحاكي تدمير تل ابيب بقنبلة نووية في محاولة لتغيير دفة النقاش العام. واظهرت هذه التحركات رغبة نتنياهو في صرف انظار الناخبين عن اخفاقات حكومته في ادارة الحرب المستمرة منذ سنوات، وفشلها في تحقيق الاهداف الاستراتيجية المعلنة رغم الدعم العسكري الكبير. وبين المحللون ان هذه الاستراتيجية تهدف الى تصوير نتنياهو كقائد وحيد قادر على مواجهة التهديد الايراني، مستغلا المخاوف الوجودية للجمهور الاسرائيلي لتغطية الفراغ السياسي والامني الذي خلفته ادارته.
استراتيجية الهروب الى الامام
واضاف نتنياهو في حملته الانتخابية ان الدولة تعيش خطرا وجوديا ملموسا، مشددا على ان كل القضايا الاخرى تبدو ثانوية امام احتمال الحصول على السلاح النووي، ومحذرا من ان عواصف المعارضة ليست سوى محاولة للتغطية على الفشل في حسم المعركة. واكد مراقبون ان هذه التصريحات جاءت في وقت متأخر من مسيرته السياسية، حيث سبق له ان اعلن في مناسبات سابقة عن القضاء على الخطر الايراني، مما دفع خصومه لاتهامه بالتضليل وبث الذعر لضمان بقائه في السلطة. واوضح المتابعون للمشهد الانتخابي ان هذه المناورات اجبرت المعارضة على الانخراط في جدل غير مريح، وهو ما كان يخطط له رئيس الحكومة منذ البداية.
الاقتصاد في مهب الريح
وكشفت تصريحات نتنياهو الاخيرة حول نهاية عهد المساعدات الامريكية ونيته اعتماد عملات رقمية لتجاوز العقوبات الدولية عن حالة من التخبط، حيث اثارت هذه الافكار ذعرا واسعا بين الاوساط الاقتصادية والمالية. وبين بنك اسرائيل في رد فعل نادر ان هذه المقترحات تفتقر الى الواقعية وتضع الاقتصاد الوطني في مواجهة مباشرة مع النظام المالي العالمي، محذرا من تبعات كارثية قد تؤدي الى انهيار مكانة البلاد الاقتصادية. واشار اكثر من مئة خبير اقتصادي الى ان هذه السياسات قد تدفع اسرائيل نحو العزلة الدولية، مما يهدد مستويات المعيشة والقدرة على تمويل الدفاع الوطني بشكل غير مسبوق.
انتقادات داخلية لاذعة
واعتبر مراقبون ان انتقاد صحيفة يسرائيل هيوم اليمينية لنتنياهو يمثل تحولا لافتا، حيث وصف مراسلها العسكري تصريحات رئيس الوزراء حول المساعدات الامريكية والاقتصاد الالتفافي بانها ضربة قاضية للامن القومي. واوضح المراسل ان اسرائيل لا تمتلك المقومات الطبيعية التي تسمح لها بالعيش في عزلة، وان الاعتماد على اقتصاد مفتوح هو شريان الحياة الوحيد لاستمرارها. واكدت القوى السياسية المعارضة ان ما يطرحه نتنياهو ليس سوى مغامرة غير محسوبة تهدف الى الهروب من استحقاقات التحقيق في اخفاقات السابع من اكتوبر، تاركة الناخب الاسرائيلي في حيرة من امره امام مستقبل غامض.
