تتجه الانظار غدا الثلاثاء نحو صناديق الاقتراع في اسرائيل حيث ينتظر الناخبون حسم مصير 120 مقعدا برلمانيا في ظل اجواء سياسية مشحونة بالتوتر. وتسيطر حالة من الترقب والغموض على المشهد الانتخابي مع تساؤلات حول قدرة اي تحالف على تشكيل حكومة مستقرة وسط تحديات امنية واقتصادية غير مسبوقة. وتعد هذه الدورة الانتخابية هي الاولى من نوعها منذ احداث السابع من اكتوبر وما تبعها من مواجهات عسكرية واسعة النطاق.

واوضحت استطلاعات الراي ان المنافسة ستكون محتدمة بين القوى التقليدية والوجوه الجديدة التي تحاول فرض اجندات مختلفة. واكد محللون ان النتائج لن تكون مجرد اختيار لقوائم حزبية بل ستعكس توجهات الشارع الاسرائيلي تجاه السياسات الامنية المتبعة مؤخرا. وبينت المؤشرات الاولية ان الناخبين يواجهون خيارات صعبة في ظل استقطاب حاد بين المعسكرات المتنافسة.

وكشفت التحليلات الميدانية ان النظام الانتخابي القائم على التمثيل النسبي يعقد مهمة اي طرف في الوصول الى الاغلبية المطلوبة لتشكيل الائتلاف الحكومي. واضافت التقارير ان التحالفات قد تشهد مفاجات في اللحظات الاخيرة بناء على نسبة المشاركة وتوزيع الاصوات في المدن الكبرى. وشدد مراقبون على ان التركيبة القادمة للكنيست ستحدد بشكل كبير مسار التعامل مع الملفات الاقليمية الساخنة.

بنيامين نتنياهو ومعركة البقاء السياسي

ويخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه الانتخابات وهو يحمل ارثا طويلا من الحكم الممتد منذ عام 2009. واشار مراقبون الى ان نتنياهو يواجه تحديات قانونية وسياسية تضع مستقبله على المحك خاصة مع اتهامات الفساد التي يرفضها جملة وتفصيلا. واكد انصاره ان خبرته الطويلة هي الضمانة الوحيدة لحماية البلاد في ظروف الحرب الحالية.

واظهرت البيانات تراجعا في شعبية حزب الليكود مقارنة بالسنوات الماضية مما اجبر نتنياهو على اعادة ترتيب اوراقه الانتخابية. واوضح في تصريحاته انه يسعى لتشكيل حكومة وطنية موسعة قادرة على مواجهة الازمات القائمة. وبينت المعطيات ان قدرة نتنياهو على المناورة السياسية تظل هي الورقة الرابحة التي قد تبقيه في السلطة حتى في حال تعثر تشكيل حكومة دائمة.

واضافت التحليلات ان نتنياهو يعتمد بشكل اساسي على الاحزاب اليمينية المتشددة لضمان بقائه في مقعد رئاسة الوزراء. واكدت المصادر ان خلافات حول الخدمة العسكرية لليهود المتزمتين دينيا قد تشكل عقبة امام استقرار اي ائتلاف حكومي مستقبلي. وبينت التقديرات ان نتنياهو قد يضطر لتقديم تنازلات سياسية صعبة للحفاظ على تماسك معسكره.

ابرز المنافسين وتيارات التغيير

ويبرز جادي ايزينكوت كأحد الوجوه العسكرية التي تحاول تقديم بديل مختلف عن النهج السياسي التقليدي. واضاف ايزينكوت الذي قاد الاركان سابقا انه يركز على النزاهة والشفافية في ادارة الدولة بعيدا عن الصراعات الشخصية. وبينت استطلاعات الراي ان خطابه يجد صدى لدى فئات واسعة تبحث عن قيادة عسكرية متزنة في زمن الحروب.

وكشفت التحركات الاخيرة ان نفتالي بينيت يسعى من خلال تحالفه الجديد الى اعادة ترتيب اوراق اليمين والوسط. واوضح بينيت ان هدفه الاساسي هو معالجة الصدمة الوطنية التي اصابت المجتمع الاسرائيلي واعادة هيكلة الاولويات السياسية. واكد ان تجربة العمل المشترك مع تيارات مختلفة قد تكون مفتاح النجاح في الاطاحة بنتنياهو كما حدث في محطات سابقة.

واشار افيغدور ليبرمان الى ان برنامجه الانتخابي يركز على سياسات امنية اكثر تشددا تجاه التهديدات الخارجية. واوضح ليبرمان ان موقفه الناقد لنتنياهو يستند الى قناعته بضرورة وجود نهج اكثر حزما في التعامل مع الملفات الامنية. وبينت التحليلات ان ليبرمان يستهدف اصوات المهاجرين الذين يمثلون جزءا حيويا من قاعدته الانتخابية.

الاصوات الحاسمة والتوجهات المستقبلية

ويقود يائير جولان تيارا يساريا ديمقراطيا يراهن على استعادة القيم السياسية التي قامت عليها الدولة. واضاف جولان ان مواقفه الاخيرة قد منحته زخما شعبيا خاصة بعد دوره في الاحداث الامنية الاخيرة. وبينت استطلاعات الراي ان حزبه قد يلعب دورا محوريا في ترجيح كفة اي معسكر يسعى لتشكيل حكومة ائتلافية.

وكشفت التحليلات ان وزراء مثل سموتريتش وبن غفير يمثلون التيار اليميني الاكثر تطرفا الذي يثير جدلا واسعا على المستوى الدولي. واكد هؤلاء القادة انهم يطمحون الى تغيير الواقع على الارض من خلال التوسع الاستيطاني وتبني سياسات صارمة تجاه الفلسطينيين. وبينت التقارير ان وجودهم في اي حكومة قادمة سيشكل تحديا كبيرا للعلاقات الخارجية لاسرائيل.

واختتم المحللون بان الاحزاب العربية والاحزاب اليمينية الناشئة قد تكون بيضة القبان في هذه الانتخابات. واضافوا ان تشتت الاصوات قد يؤدي الى حالة من الجمود السياسي تتطلب جولات تفاوض طويلة ومعقدة. وبينت المؤشرات ان الناخب الاسرائيلي سيحدد من خلال صوته ليس فقط هوية الحاكم بل شكل الدولة في المرحلة القادمة.