سجل مؤشر ثقة المستهلك في فرنسا تراجعا لافتا خلال شهر تشرين الاول الحالي، ليصل الى ادنى مستوياته منذ اكثر من عقد من الزمن، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والاضطرابات السياسية التي تضرب البلاد. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للاحصاء تراجع المؤشر بواقع خمس نقاط ليستقر عند 80 نقطة، وهو رقم جاء مخيبا لآمال المحللين الذين توقعوا اداء افضل، مما يعكس حالة من القلق المتزايد لدى الاسر الفرنسية تجاه مستقبلهم المالي.
واكدت المؤشرات الاقتصادية ان حالة التفاؤل لا تزال بعيدة عن متوسطها التاريخي المستقر عند 100 نقطة، وهو الوضع الذي يستمر للعام الخامس على التوالي نتيجة موجات التضخم المتلاحقة وعدم اليقين الذي يحيط بملفات الموازنة العامة. وبينت المعطيات ان ارتفاع تكاليف الاقتراض شكل عبئا اضافيا على كاهل المواطنين، خاصة مع عزوف المستثمرين عن السندات الفرنسية، مما زاد من حدة التوتر في الاسواق والبيئة الاستثمارية.
واوضحت التقارير ان التوترات الاجتماعية بلغت ذروتها في منتصف الشهر الحالي، حيث شهدت البلاد موجة من الاحتجاجات العنيفة المرتبطة بغلاء المعيشة، والتي تزامنت مع انقسامات حادة حول اجراءات التقشف الحكومية. واضافت المصادر ان هذه التطورات الميدانية واعمال العنف قد القت بظلالها القاتمة على معنويات الافراد، رغم ان مسوحات الثقة انتهت قبل تفاقم بعض تلك الاحداث، مما يشير الى ان الواقع قد يكون اكثر قتامة مما تعكسه الارقام الرسمية.
تداعيات الازمة على النمو والقدرة الشرائية
وكشفت الحكومة الفرنسية في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي عن حزمة من الاصلاحات التعليمية والاجتماعية التي تهدف لتهدئة الشارع، بما في ذلك تعديل انظمة القبول الجامعي وتوفير دعم مالي لترميم المرافق العامة. وشدد الخبراء الاقتصاديون على ان هذا الضعف في معنويات المستهلكين سيؤدي حتما الى تراجع ملحوظ في معدلات الانفاق الخاص، وهو ما يمثل خطرا مباشرا على توقعات النمو الاقتصادي للربع الرابع من العام الحالي.
واشار المختصون الى ان الانظار تتجه الان نحو بيانات التضخم والناتج المحلي الاجمالي المرتقب صدورها نهاية الاسبوع، وسط مخاوف من تسارع وتيرة التضخم نحو مستويات 3.6 بالمئة، مع احتمالية تسجيل نمو ضئيل جدا لا يتجاوز 0.1 بالمئة. واختتم المحللون تحليلهم بالاشارة الى ان الاقتصاد الفرنسي يعيش حالة من الهشاشة بعد فترات من الركود والانكماش، مما يجعل من استعادة الثقة تحديا كبيرا امام صناع السياسات في باريس خلال المرحلة المقبلة.
