لا يرى المواطنون في قطاع غزة أي بارقة امل في نتائج انتخابات الكنيست الاسرائيلي الجارية، حيث يسيطر شعور عام باللامبالاة تجاه هذه العملية السياسية التي يعتبرونها مجرد تبادل ادوار بين اطراف متطرفة تتقاسم العداء تجاه الفلسطينيين. ويؤكد الاهالي ان هذه الانتخابات لا تعنيهم في ظل استمرار معاناتهم اليومية تحت نيران الحرب والحصار، معتبرين ان التغيير في الوجوه السياسية داخل اسرائيل لن يغير من واقع الدمار الذي يعيشونه.
واوضحت القراءات الميدانية ان الشارع الغزي ينظر الى المرشحين الاسرائيليين ككتلة واحدة في العداء، حيث يتسابق الجميع في اطلاق تصريحات تحريضية تزيد من وتيرة الاستهداف الممنهج للبنية التحتية والمنازل والمدارس. وبينت التقارير ان هذه الانتخابات تأتي في وقت يتصاعد فيه القتل والاغتيال، مما يعمق الشعور لدى النازحين بأنهم يدفعون ثمنا باهظا نتيجة سياسات الاحتلال التي تهدف الى هندسة المعاناة وتدمير مقومات الحياة.
واشار المتابعون للمشهد السياسي الى ان الانتخابات الحالية توصف بالمفصلية في الداخل الاسرائيلي، وسط اقبال غير مسبوق على التصويت منذ عقود، الا ان هذا الحراك الديمقراطي المزعوم يتناقض كليا مع الواقع الميداني الذي يشهد خروقات مستمرة لاتفاقيات وقف اطلاق النار، والتي كان اخرها استشهاد طفلة فلسطينية في مواصي خان يونس.
مشاعر الثأر والامل في التغيير
وكشفت الحالة الشعبية في غزة عن وجود رغبة عارمة في رؤية رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج سدة الحكم، حيث يرى الكثيرون ان رحيله قد يمثل بداية لمرحلة جديدة قد تنهي استغلاله لدماء الفلسطينيين لتحقيق مكاسب سياسية شخصية. واضاف المراقبون ان هناك قناعة راسخة بان نتنياهو يعرقل اي مسار نحو وقف اطلاق النار الدائم للهروب من المحاسبة القانونية التي تلاحقه، مما يجعل سقوطه السياسي مطلبا انسانيا قبل ان يكون سياسيا لدى المتضررين من الحرب.
وذكرت بعض التحليلات ان هناك بصيص امل ضعيفا لدى شرائح اخرى من المجتمع الغزي في ان يؤدي اي تغيير حكومي الى انفراجة محدودة، قد تشمل انسحابات تكتيكية او زيادة في تدفق المساعدات الانسانية والطبية. واوضحت ان هذا الامل يبقى معلقا بمدى التزام اي حكومة جديدة بوقف اطلاق النار وتوفير حد ادنى من الامان للنازحين الذين فقدوا منازلهم في ظل سيطرة الجيش الاسرائيلي على مساحات واسعة من القطاع.
واكدت البيانات الصادرة عن الجهات الحكومية ان الاحتلال لم يتوقف عن انتهاكاته حتى في ظل الهدن المعلنة، حيث سجلت مئات الخروقات التي اسفرت عن ارتقاء المئات من الشهداء واصابة الالاف من المدنيين. وشددت هذه المعطيات على ان الواقع على الارض يفرض نفسه بعيدا عن صخب الانتخابات، حيث يستمر نسف المنازل والتهجير القسري الذي يغذي حالة من اليأس من اي حلول سياسية قادمة عبر صناديق الاقتراع.
