أكدت مساعد رئيس مجلس النواب، عضو حزب الإصلاح، النائب هالة الجراح، أن الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة حمود في محافظة الكرك، استهدف الأردنيين جميعاً، مسلمين ومسيحيين، مشددة على أن مثل هذه الجرائم لن تنال من وحدة الأردنيين وتماسكهم، بل ستزيدهم صلابة في مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف.

وقالت الجراح، خلال كلمة ألقتها في الوقفة التضامنية التي نظمها حزب الإصلاح في مقره اليوم، إن الجريمة الغادرة التي استهدفت الكنيسة أحدثت جرحاً أليماً في قلوب الأردنيين، وإن مرتكبيها ظنوا، بجهلهم وحقدهم، أنهم يستطيعون النيل من وجه الأردن المشرق، لكنهم لم يزيدوا بنيانه إلا صلابة ووحدته إلا قوة وتماسكاً.

وأضافت أن الدماء التي أُريد لها أن تسيل عبثاً هي دماء أردنية خالصة، وأن الأردنيين شعب واحد لا يعرف التفرقة، ولا يساوم على تراب وطنه وكرامة أبنائه، مؤكدة أن رصاص الغدر الذي استهدف الكنيسة أصاب قلوب الأردنيين جميعاً، وفي مقدمتهم أعضاء حزب الإصلاح، وأن قوى الظلام لن تتمكن من إطفاء نور الوطن.

وشددت الجراح على أن المسيحيين الأردنيين ليسوا طارئين على هذه الأرض، ولا ضيوفاً يُكرمون حيناً ويُتجاهلون حيناً آخر، بل هم جذر التاريخ وعمق الحاضر وأساس المستقبل، وهم شركاء أصيلون في الوطن، وصنوان لإخوانهم المسلمين، وضلوع في صدر الأردن الواحد.

وأكدت أن الدفاع عن أمن المسيحيين الأردنيين، وحماية كنائسهم، وصون كرامتهم، ليس منّة من أحد أو فضلاً سياسياً، بل هو عقيدة دينية وواجب وطني مقدس، وثابت من ثوابت حزب الإصلاح التي لا تلين ولا تحيد، ولا يجوز التفريط بها تحت أي ظرف.

وأشارت إلى أن حزب الإصلاح ينطلق في مواقفه من رسالة عمّان، التي أطلقها الأردن لتوضيح حقيقة الإسلام السمح وقيمه القائمة على الاعتدال والتسامح واحترام الإنسان، مؤكدة أن الدين الإسلامي بريء من جرائم الاعتداء على الأبرياء، وأن حماية الدين لا تكون بإرهاب الآمنين وترويع الناس، وإنما بحفظ النفس الإنسانية وصون كرامتها التي كرّمها الله تعالى.

وقالت إن من يتخذون الدين ستاراً لجرائمهم، ويوظفون مظاهره لتبرير القتل والخيانة، لا يمثلون الإسلام وقيمه السمحة، وإنما يخدمون بأفعالهم أهداف أعداء الأمة، مشددة على ضرورة التصدي للأفكار المتطرفة التي تسعى إلى تشويه صورة الدين وبث الفرقة بين أبناء المجتمع.

وأكدت الجراح أن الوحدة الوطنية في أدبيات حزب الإصلاح ليست مجرد شعار يُردد على المنابر ساعة المحن، ولا عاطفة عابرة تزول بانتهاء الظروف الصعبة، بل هي عُرى متينة تجمع الأردنيين بالدم والتراب والتاريخ والمصير المشترك.

وطالبت الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية، والتعامل بحزم مع كل من تسول له نفسه بث سموم الحقد الطائفي أو الترويج للأفكار الظلامية تحت غطاء الدين، مؤكدة أن الدين بريء من هذه الممارسات والأفكار التي تستهدف أمن المجتمع واستقراره.

واستحضرت الجراح الإرث النبوي العظيم المتمثل في وثيقة المدينة المنورة، التي أرساها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام، وأسست لمعاني العيش المشترك والإخاء الإنساني، مشيرة إلى أن هذه القيم تشكل أساساً راسخاً للعلاقة بين أبناء الوطن الواحد، مهما اختلفت معتقداتهم الدينية.

وأكدت أن القيادة الهاشمية الحكيمة كانت وستبقى درعاً حصيناً للنسيج الوطني الأردني، مشددة على أن حزب الإصلاح سيظل سداً منيعاً في مواجهة كل فكر ظلامي، وفي مقدمته تنظيم «داعش» والتنظيمات الإرهابية المماثلة، التي تسعى إلى زرع الموت والفرقة بين أبناء البيت الواحد.

وقالت الجراح إن الإرهابيين لن يتمكنوا من النيل من كرامة الأردنيين أو المساس بأردن العزم والإباء، مؤكدة أن أبناء الوطن سيبقون إخوة متحابين، يشد بعضهم أزر بعض، كبنيان مرصوص، حتى ينجلي ظلام الإرهاب ويظل الأردن أكثر قوة ومنعة، ويبقى الإرهاب وأصحابه هم الخاسرين.

وعبّرت الجراح عن عميق الحزن والألم إزاء الاعتداء على كنيسة حمود، مترحمة على أرواح «شهداء كنيسة حمود الأبرار»، الذين ارتقوا إلى جوار ربهم وهم آمنون في بيت من بيوت العبادة.

وأكدت أن دماء الشهداء الطاهرة، التي امتزجت بثرى الوطن، لن تذهب هدراً، بل ستظل نبراساً يضيء طريق الحق والصمود، ووسام فخر على صدر الأردن، داعية الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يلهم أهلهم وذويهم والأردنيين جميعاً الصبر والسلوان.

واختتمت الجراح كلمتها بالدعاء أن يحفظ الله الأردن أرضاً وشعباً وقيادة، وأن يصون وحدته الوطنية ونسيجه الاجتماعي من كل محاولات العبث والفرقة.