شهدت مدن الضفة الغربية اليوم تصعيدا عسكريا واسع النطاق مع استمرار العمليات الميدانية التي ينفذها الجيش الاسرائيلي في مناطق متفرقة، حيث شملت الاقتحامات مدن نابلس ورام الله وبيت لحم وطولكرم وقلقيلية، مما اسفر عن تدمير منازل واعتقال عدد من المواطنين، وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف حقوقية من اهداف سياسية مرتبطة بالانتخابات، وسط حالة من التوتر الشديد التي تخيم على كافة المحافظات.

واوضحت التقارير الميدانية ان القوات الاسرائيلية عمدت الى هدم بنايات سكنية وتجريف اراض زراعية في قرية الولجة شمال غربي بيت لحم، كما اجبرت مواطنا في بلدة سلوان بالقدس على هدم منزله ذاتيا بذريعة عدم الترخيص، واكدت مصادر محلية ان هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف الى تقويض الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة تحت السيطرة الاسرائيلية.

وبينت التحركات العسكرية الاخيرة ان الجيش كثف من وتيرة المداهمات اليومية بشكل غير مسبوق، حيث توسعت رقعة العمليات لتشمل مناطق لم تكن مستهدفة بشكل مكثف خلال الفترة الماضية، مما يشير الى استراتيجية جديدة تهدف الى فرض واقع ميداني جديد على الارض قبل انتهاء فترة الانتخابات الحالية.

حصار الخليل يفاقم الازمة الانسانية

واستمرت القوات الاسرائيلية في فرض حصار مشدد على مدينة الخليل لليوم السادس على التوالي، حيث داهمت احياء الجلدة ودير بحة واعتقلت العشرات من الفلسطينيين، واشارت بلدية الخليل الى ان عدد العائلات المتضررة من هذا الحصار تجاوز 780 عائلة، مع وجود آلاف المواطنين المحاصرين داخل منازلهم او المهجرين قسرا منها.

واكد نادي الاسير الفلسطيني ان عمليات الاعتقال طالت اكثر من 100 مواطن منذ بدء العملية في الخليل، واظهرت بيانات المؤسسات الحقوقية ان الجيش الاسرائيلي لم يحقق اهدافه المعلنة من العملية رغم تفتيش مئات المواقع، مما عزز القناعة لدى مراقبين بان استمرار الحصار يخدم اجندات سياسية داخلية اكثر من كونه ضرورة امنية.

واضافت الهيئات المدنية ان الوضع الانساني في مسافر يطا وجنوب الخليل وصل الى مستويات كارثية، حيث يواجه السكان صعوبات بالغة في الوصول الى مصادر المياه والخدمات الصحية والتعليمية، نتيجة اغلاق الطرق وفرض قيود صارمة على حركة الافراد والبضائع في كافة انحاء الضفة الغربية.

تحذيرات من تداعيات التهجير القسري

وكشفت مؤسسات المجتمع المدني عن تخوفها من ان تؤدي هذه الممارسات الى موجة نزوح جديدة، وناشدت المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لوقف التدهور الانساني والسياسي، واوضحت ان استمرار سياسة الهدم والاعتقالات يهدد الصمود الاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين في المناطق الحيوية.

وشددت التقارير على ان استمرار العمليات العسكرية في الضفة الغربية يفاقم من مخاطر التهجير القسري، واكدت ان اعتداءات المستوطنين تزامنا مع حصار الجيش تزيد من تعقيد المشهد الميداني، مما يستدعي تحركا دوليا جادا لحماية المدنيين ووقف تدهور الاوضاع قبل خروجها عن السيطرة بشكل نهائي.

وذكرت مصادر محلية ان السلطة الفلسطينية تواصل اتصالاتها مع الجهات الدولية لوضع حد لهذا التصعيد، محذرة من ان سياسة فرض الامر الواقع في الضفة الغربية ستؤدي الى نتائج وخيمة على الاستقرار الاقليمي، خاصة مع تزايد وتيرة الاغلاقات وتضييق الخناق على التجمعات البدوية والقرى الزراعية.