كشف اعضاء في مجلس الشعب السوري عن توجيه رئاسة المجلس طلبا رسميا الى كافة الوزارات والمؤسسات التنفيذية بضرورة الاسراع في تقديم مشاريع القوانين العالقة. واوضح النواب ان هذا التحرك ياتي في اطار تنظيم العمل التشريعي وضمان وصول المسودات القانونية الى الامانة العامة لرئاسة الجمهورية او اللجنة الدستورية والتشريعية قبل طرحها للنقاش تحت قبة البرلمان. واكد اعضاء المجلس ان هذه الخطوة تهدف الى تفعيل دور المؤسسة التشريعية في مواكبة متطلبات الشارع والرد على الانتقادات المتعلقة ببطء وتيرة الانجاز.
واضافت المصادر ان الجلسات الاخيرة شهدت الغاء قانون الاستيلاء على العقارات لصالح وزارة التربية في اشارة الى رغبة المجلس في مراجعة التشريعات القائمة. واشارت المعطيات الى ان المجلس لم يتلق حتى الان اي مشاريع قوانين جديدة من المؤسسات التنفيذية رغم الوعود الحكومية المتكررة بتحديث القوانين. وبين النواب ان هذا التاخير يضع البرلمان في موقف محرج امام المواطنين الذين ينتظرون اصلاحات ملموسة.
واكد البرلمانيون ان استمرار غياب مشاريع القوانين يحمل السلطة التشريعية مسؤولية تقصير السلطة التنفيذية. واضافوا ان اللجان البرلمانية تواصل الضغط على الوزارات لتقديم مسوداتها لتفادي اي ثغرات قانونية قد تظهر عند التطبيق. وشدد النواب على ضرورة وجود تنسيق مباشر بين الحكومة والبرلمان لضمان انضاج التشريعات قبل عرضها للتصويت.
المناقشات المسبقة وتحديات العمل التشريعي
اوضح رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية عبد الناصر حوشان ان التأخير يعود الى طبيعة القوانين الاساسية التي تتطلب دراسة مستفيضة واجتماعات مكثفة مع الهيئات التنفيذية. واضاف ان اللجنة تعمل حاليا مع وزارة العدل لبحث حزمة من التشريعات الضرورية التي من المتوقع احالتها الى الامانة العامة قريبا. وبين حوشان ان القوانين ذات الاولوية تمر عبر قنوات محددة لضمان دقة الصياغة وتجنب اي اخطاء اجرائية.
واكد النائب محمد ياسر الحمدي ان هناك فجوة بين الخطاب الاعلامي للمؤسسات الحكومية والواقع التشريعي الذي يشهد ندرة في المشاريع المحالة الى المجلس. واضاف الحمدي ان اعضاء المجلس يطالبون الحكومة بالتفاعل الجدي مع مقترحاتهم وعدم تقييد دورهم الرقابي والتشريعي. واشار الى ان البرلمان يسعى لتحديد المسؤوليات بوضوح لضمان عدم تعطل مصالح المواطنين.
وبين خبراء الحوكمة ان هذه الازمة تعكس الحاجة الملحة لوضع اطر تنسيقية تحدد ادوار كل من البرلمان والوزارات في صياغة القوانين. واضافوا ان المرحلة الحالية تتطلب تسريع العمل لتقليل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن سنوات الحرب. واكدوا ان التشريعات الناجحة هي التي تنظم عمل المؤسسات وتسهل حياة المواطن بشكل مباشر.
الدور التشريعي التقني في المرحلة القادمة
كشف الخبير في مجال السياسة علي عبد المجيد ان الدور التشريعي التقني الذي يقوم به المجلس حاليا يتطلب تعاونا اكبر من الجهاز الحكومي. واضاف ان تأخر وصول القوانين يعرقل قنوات التواصل بين السلطات ويؤثر سلبا على فاعلية المؤسسات. وبين عبد المجيد ان المواطن ينتظر قرارات تتعلق بالرواتب والضرائب واعادة هيكلة العمل الاداري.
واكدت التحليلات ان المجلس يمر بمرحلة تأسيسية تهدف الى ترتيب بيته الداخلي وتطوير آليات الاتصال مع الحكومة. واضافت ان منح البرلمان وقتا كافيا للمناقشة يساهم في نضج القوانين وازالة اللبس حول دور كل سلطة. وبينت ان استقلالية السلطات مع الحفاظ على التكامل هو المسار الوحيد لمعالجة الازمات الحالية.
واوضح مراقبون ان ترابط المهام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يجعل من التنسيق ضرورة ملحة لاستقرار الاداء الحكومي. واضافوا ان الايام القادمة ستكشف مدى استجابة الوزارات لهذا الطلب البرلماني. واكدوا ان نجاح التجربة يعتمد على سرعة الانجاز وجودة المخرجات التشريعية التي تلامس هموم الشارع السوري.
