شهدت الاسواق المالية الصينية تحولا لافتا في الاداء خلال تعاملات اليوم، حيث سجل اليوان الصيني ذروة صعوده امام الدولار الامريكي ليصل الى مستويات قياسية لم يبلغها منذ سنوات طويلة، وفي المقابل واجهت الاسهم الصينية عاصفة من التراجعات الحادة التي وضعتها في مواجهة اسوأ اداء شهري لها منذ عقد من الزمن، مما يعكس حالة من التباين في المشهد الاقتصادي الصيني وسط ضغوط عالمية متزايدة.
واظهرت بيانات التداول ان العملة الصينية واصلت زخمها الصعودي مدعومة بقوة الصادرات، حيث ارتفع اليوان في السوق المحلية الى مستويات تعكس ثقة المستثمرين في متانة السياسة النقدية، بينما تزامنت هذه القوة مع موجة بيع واسعة طالت اسهم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما ادى الى تآكل مكاسب المؤشرات الرئيسية وتراجعها الى مستويات متدنية لم تشهدها منذ فترة طويلة.
وبينت المؤشرات المالية ان مؤشر سي اس اي 300 ومؤشر شنغهاي المركب تعرضا لضغوط بيعية مكثفة، مما ادى الى اغلاقات سلبية متتالية تسببت في قلق واسع لدى المتعاملين، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدات تلتهم السيولة النقدية للشركات دون تحقيق ارباح ملموسة.
تداعيات ازمة التكنولوجيا على البورصات الصينية
واضاف الخبراء ان قطاع التكنولوجيا في شنغهاي تاثر بشكل مباشر بالاضطرابات العالمية التي طالت شركات كبرى، حيث شهد مؤشر ستار 50 هبوطا حادا وسط عمليات تخارج واسعة من قبل المستثمرين الذين فضلوا الاتجاه نحو القطاعات الاستهلاكية الاكثر امانا، وهو ما يفسر الارتفاع النسبي في اسهم السلع الاساسية كنوع من التحوط ضد المخاطر المرتفعة.
واوضح تحليل لاداء السوق ان التقييمات الحالية لبعض اسهم التكنولوجيا اصبحت تشكل عبئا على المحافظ الاستثمارية، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة حول قدرة هذه الشركات على تحويل انفاقها الراسمالي الى تدفقات نقدية مستدامة، مما دفع المؤسسات المالية الى اعادة تقييم مراكزها في ظل ضبابية المشهد التقني العالمي.
وكشفت حركة التداولات في هونغ كونغ عن اتجاه مختلف نوعا ما، حيث قاد القطاع المالي وشركات التطوير العقاري حالة من التماسك، مما خفف قليلا من حدة الهبوط العام، الا ان المؤشرات ظلت قريبة من ادنى مستوياتها السنوية مما يشير الى ان حالة الحذر لا تزال تهيمن على قرارات كبار المستثمرين.
اليوان في مواجهة الدولار وتحركات المصدرين
واكد متعاملون في اسواق الصرف ان استمرار المصدرين الصينيين في تحويل حيازاتهم الدولارية الى اليوان ساهم بشكل مباشر في تعزيز قيمة العملة المحلية، ورغم ان هذا الصعود قد يمثل تحديا تنافسيا للمنتجات الصينية في الخارج، الا ان البنك المركزي الصيني يواصل تحديد اسعار مرجعية تعكس عدم ميله لعكس مسار هذا الارتفاع حاليا.
واشار محللون ماليون الى ان تراجع عوائد سندات الخزانة الامريكية قد منح العملة الصينية مساحة اكبر للتحرك، حيث يرى صانعو السياسة ان متانة النمو المحلي والتحوط المستمر من قبل الشركات الصينية ضد تقلبات العملة يعملان كصمام امان يدعم استقرار اليوان في المدى المنظور.
واوضح تقرير بنك او سي بي سي ان التدرج في السياسة النقدية الصينية يشير الى توازن دقيق يحاول البنك تحقيقه بين دعم العملة المحلية وبين الحفاظ على تنافسية الاقتصاد، مؤكدين ان استمرار قوة الاقتصاد الامريكي قد يضع حدا للوتيرة المتسارعة لصعود اليوان في الاشهر المقبلة.
