كشفت بيانات رسمية حديثة عن قدرة اقتصاد منطقة اليورو على تحقيق أداء لافت فاق تقديرات المحللين خلال الربع الثالث من العام الحالي، حيث أظهرت الأرقام صمودا ملحوظا في وجه تقلبات أسعار الطاقة العالمية، وهو ما عكس مرونة غير متوقعة في حركة الاستثمار والاستهلاك الداخلي للمنطقة.
واوضحت البيانات الصادرة عن مكتب الاحصاء الاوروبي ان وتيرة النمو الاقتصادي سجلت 0.4 في المئة خلال الربع الثالث، ورغم تراجعها الطفيف مقارنة بالربع السابق الذي حقق 0.6 في المئة، الا انها تجاوزت توقعات الخبراء الذين راهنوا على نسبة نمو لا تتعدى 0.2 في المئة، مما يعزز الثقة في متانة الاقتصاد الاوروبي.
وبينت المؤشرات السنوية ان الاقتصاد في منطقة اليورو توسع بنسبة 1.3 في المئة، متخطيا التقديرات التي وقفت عند 1.1 في المئة، ليقترب بذلك من معدلات النمو الطبيعية التي يمكن تحقيقها دون الحاجة الى تدخلات تحفيزية واسعة، وهو ما يعد مؤشرا ايجابيا على استقرار النشاط الاقتصادي العام.
تباين الأداء الاقتصادي بين دول الاتحاد
وكشفت التحليلات لاداء كبرى الاقتصادات الاوروبية عن تباين واضح في النتائج، حيث سجل الاقتصاد الالماني نموا بنسبة 0.2 في المئة، بينما حقق الاقتصادان الاسباني والهولندي تقدما بنسبة 0.6 في المئة لكل منهما، في حين خيم الركود على ايطاليا وانكمش الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.1 في المئة.
واكدت التقارير ان الاداء الاوروبي العام يظل بعيدا عن معدلات النمو في الولايات المتحدة، الا انه يظل متفوقا على التوقعات التشاؤمية التي سادت في فترات سابقة، خاصة مع استمرار الإنفاق الاستراتيجي على قطاعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والدفاع التي لعبت دورا محوريا في دعم الاستثمار.
واضاف الخبراء ان الطلب الخارجي القوي ساهم في مساندة القطاع الصناعي الاوروبي، مع استمرار الأسر في عمليات الانفاق التي ادت الى انخفاض معدلات الادخار، وهو ما دفع المحللين الى رفع سقف توقعاتهم للنمو خلال العام الجاري مع نظرة تفاؤلية للعام المقبل.
تحديات مستقبلية تلوح في الأفق
واظهرت البيانات ان النمو الاستثنائي في ايرلندا الذي بلغ 5.5 في المئة كان له تأثير ملموس في رفع القراءة الاجمالية لمنطقة اليورو، نظرا لطبيعة اقتصادها الذي يضم العديد من الشركات متعددة الجنسيات وشركات الادوية العملاقة التي تتخذ من البلاد مقرا لها.
وشددت جهات مالية ومن بينها البنك المركزي الاوروبي على ضرورة الحذر، حيث تتزايد المخاوف من تأثيرات ارتفاع تكاليف الاقتراض التي قد تضغط على النمو الاقتصادي، بالتزامن مع عودة اسعار الطاقة للارتفاع بشكل قد يهدد ثقة المستهلكين ويؤثر على هوامش ارباح الشركات.
وختم المحللون توقعاتهم بالاشارة الى ان القفزات الجديدة في اسعار الغاز الطبيعي قد تضطر البنك المركزي الاوروبي الى مراجعة سياسات الفائدة مجددا في نهاية العام، وهو اجراء قد يساهم في تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة في حال استمرت الضغوط التضخمية.
