تتفاقم الازمات المعيشية داخل مدينة تعز اليمنية بشكل متسارع في ظل استمرار الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على المدينة، حيث اصبح الحصول على ابسط الاحتياجات اليومية مثل الدقيق او غاز الطهي مهمة شاقة ومحفوفة بالمخاطر وسط نقص حاد في الامدادات وارتفاع جنوني في الاسعار، وتعيش الاسر هناك حالة من العجز عن توفير المتطلبات الاساسية للحياة نتيجة تراجع القدرة على نقل السلع وتقييد حركة التنقل.
وكشفت تقارير حقوقية عن تدهور مريع في الوضع الانساني داخل المدينة التي تعد ثالث اكبر المدن اليمنية، حيث ادى اغلاق الطرق الرئيسية الى عزل السكان بشكل شبه كامل عن محيطهم، مما تسبب في شح المواد الغذائية والمياه والادوية الضرورية، واكدت هذه التقارير ان عرقلة وصول المنظمات الاغاثية فاقمت من معاناة مئات الالاف من المدنيين الذين يواجهون ظروفا قاسية للبقاء على قيد الحياة.
وبينت شهادات السكان المحليين ان الحصول على القمح او الخضراوات تحول الى رحلة بحث مرهقة قد تستمر لايام دون جدوى، واوضح مواطنون ان اسعار السلع تضاعفت بشكل كبير نتيجة تكاليف النقل المرتفعة ونقص الوقود الذي يعد العصب الرئيسي لحركة الشاحنات، واشاروا الى ان غاز الطهي اصبح سلعة نادرة تضاعف سعرها بنسب قياسية مما زاد من الاعباء المالية المنهكة اصلا على كاهل الاسر.
ازمة الوقود تهدد الخدمات الحيوية
واضافت المصادر ان نقص الوقود لم يؤثر على الغذاء فحسب بل امتد ليشمل قطاع المياه، حيث تواجه مضخات المياه خطر التوقف التام بسبب نفاذ مادة الديزل، واكدت ان تكلفة المياه المنقولة عبر الصهاريج ارتفعت لثلاثة اضعاف مما دفع السكان الى حافة العجز عن تأمين مياه الشرب، واشار مشغلو الصهاريج الى تعرضهم للمضايقات والتوقيف عند نقاط التفتيش الحوثية مما يعيق وصول المياه الى الاحياء السكنية.
وكشفت الاطقم الطبية في مستشفيات تعز عن وضع كارثي يهدد حياة المرضى، حيث تسبب انقطاع الوقود في توقف مولدات الكهرباء عن العمل في عدة مرافق صحية، واظهرت البيانات ان مرضى الامراض المزمنة مثل السرطان والكلى يواجهون صعوبات بالغة في الوصول الى المستشفيات، وشددت الفرق الطبية على ان نقص مواد التخدير والاكسجين الطبي يعطل اجراء العمليات الجراحية الطارئة ويضع حياة النساء والاطفال في مهب الريح.
واكد الاطباء ان الكثير من المرضى يغادرون المرافق الصحية دون تلقي الرعاية اللازمة نتيجة توقف الاجهزة عن العمل، وبينوا ان رحلة العلاج اصبحت معقدة ومكلفة جدا في ظل عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل سيارات الاسعاف او وسائل النقل الخاصة بالمرضى، واشاروا الى ان المستشفيات تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية الاساسية مما يفاقم من اعداد الضحايا بشكل يومي.
مطالبات دولية بفك الحصار عن تعز
واوضحت المنظمات الحقوقية ان عزل مدينة تعز يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الانساني، واضافت ان استخدام التجويع كوسيلة في النزاع المسلح يعد جريمة يحظرها القانون الدولي الذي يلزم الاطراف بتسهيل وصول الغذاء والدواء والمياه للمدنيين، وشددت على ان عرقلة الامدادات الاغاثية تزيد من معدلات الوفيات بين المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر.
وكشفت الدعوات الدولية عن ضرورة فتح الطرق الحيوية فورا امام نقل السلع والمساعدات، واكدت ان تأخير وصول الاغاثة تعسفيا لا يمكن تبريره بأي ضرورات عسكرية، وطالبت المنظمات جميع الاطراف بضمان تنقل المدنيين بأمان وتسهيل دخول الوقود والادوية الى المدينة دون اي تأخير او قيود اضافية.
وبينت التحذيرات الاخيرة ان استمرار الحصار سيؤدي الى كارثة انسانية لا يمكن تداركها، وشددت على ان المسؤولية الاخلاقية والقانونية تحتم على الجميع تحييد احتياجات المدنيين عن الصراع العسكري، واكدت ان فتح المنافذ المغلقة هو الحل الوحيد لانقاذ الارواح وضمان حد ادنى من الحياة الكريمة لسكان المدينة المحاصرة.
