سجلت عملاقتا النفط الاميركيتان اكسون موبيل وشيفرون قفزة نوعية في نتائجهما المالية متجاوزتين بذلك كافة توقعات المحللين وسط حالة من الانتعاش غير المسبوق في قطاع التكرير. واظهرت البيانات الاخيرة ان الارتفاع الكبير في هوامش ربح الوقود مكن الشركات من تحقيق عوائد استثنائية فاقت حتى ارباح قطاعات الاستخراج التقليدية. وكشفت التقارير ان اضطرابات اسواق الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية قد دفعت اسعار البنزين والديزل نحو مستويات قياسية جديدة.

واوضحت التحليلات ان التهديدات التي تواجه سلاسل الامداد العالمية ومصافي النفط في مناطق حيوية قد ساهمت بشكل مباشر في تعزيز هوامش الربح لدى كبريات الشركات الاميركية. واضافت المصادر ان مصافي اكسون وشيفرون تعمل حاليا بكامل طاقتها الانتاجية لتلبية الطلب المتزايد. وبينت النتائج ان ارباح اكسون من قطاع التكرير تجاوزت لاول مرة منذ سنوات طويلة عوائدها من انشطة المنبع.

واكدت الشركات ان استراتيجيتها الحالية تركز على تعظيم العوائد من خلال تحسين كفاءة المصافي وتوجيه الامدادات الى الاسواق الاكثر احتياجا. واشارت شيفرون الى ان استثماراتها الجديدة ستضيف نحو 100 الف برميل من المشتقات النفطية يوميا الى السوق الاميركي. وشدد المسؤولون في هذه الشركات على ان اولوية المرحلة الحالية تتمثل في زيادة المعروض العالمي للحد من الضغوط السعرية على المستهلكين والشركات.

استراتيجيات تعزيز الانتاج والديون

وبينت اكسون موبيل انها تواصل ضخ استثمارات ضخمة في مجمعاتها الصناعية وتحديدا في تكساس لرفع معدلات التكرير. واضافت الشركة انها نجحت في خفض ديونها بمقدار 8 مليارات دولار خلال الربع الاخير مما يعزز من متانة ميزانيتها العمومية. واكدت شيفرون بدورها انها تسير على نهج مماثل حيث خفضت صافي ديونها بنحو 14 مليار دولار مقارنة بالمستويات السابقة.

واوضحت الادارات المالية في الشركتين ان التوجه الحالي يميل نحو بناء ميزانيات قوية قادرة على تحمل تقلبات اسعار خام برنت التي شهدت تذبذبا واسعا خلال الفترة الاخيرة. واضافت ان الشركة تنظر الى اعمالها بمنظور عقود زمنية وليس مجرد نتائج ربعية. وبينت ان الاحتفاظ بالسيولة لسداد الالتزامات المالية يمثل حجر الزاوية في استراتيجية النمو المستدام.

واكدت التقارير ان النتائج المالية للشركتين تتماشى مع الاداء القوي الذي شهدته كبريات شركات النفط الاوروبية مثل شل وتوتال. واشارت الى ان قطاع التكرير والتسويق بات يمثل المحرك الرئيسي للارباح في الوقت الراهن. واوضحت الشركات ان خطط اعادة شراء الاسهم مستمرة وفق جداول زمنية محددة لتعزيز ثقة المستثمرين في ظل ظروف السوق المتقلبة.