بقلم: المهندس نبيل إبراهيم حداد


في أعقاب الاعتداء الإرهابي الذي استهدف أبناءنا في بلدة حمود بمحافظة الكرك، صدر بيان عن مجموعة من الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية والهيئات النقابية والثقافية والاجتماعية، دعا إلى عقد حوار وطني واسع لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وتمتين الجبهة الداخلية، وتعزيز الوحدة الوطنية، ومواجهة الإرهاب والتطرف.
قرأت البيان باهتمام، ووجدت فيه أهدافاً وطنية مشروعة لا أختلف مع معظمها، سواء تعلق الأمر بمحاربة الإرهاب، أو حماية الحريات العامة، أو تعزيز المشاركة السياسية، أو معالجة الفقر والبطالة، أو تطوير التعليم ونشر ثقافة المواطنة.
لكن اتفاقنا على الأهداف لا يعني بالضرورة اتفاقنا على الوسائل المقترحة لتحقيقها.
وهنا أطرح سؤالين أساسيين: لماذا نحتاج إلى مؤتمر وطني جديد لمناقشة قضايا معروفة، ولدينا مؤسسات وأحزاب يفترض أنها تعمل على معالجتها؟ ومن قال إن الأردن يعاني انقساماً وطنياً يستدعي الدعوة المتكررة إلى تعزيز وحدته الوطنية؟
أولاً: من قال إن الأردنيين منقسمون وطنياً؟
أصبح تعبير «تعزيز الوحدة الوطنية» من أكثر العبارات تداولاً في البيانات السياسية، حتى يكاد لا يخلو منه بيان يصدر عقب أي حادث أمني أو تطور سياسي.
لكنني أتساءل: ما المقصود بهذه الدعوة؟ وهل هناك انقسام وطني قائم بين الأردنيين يستوجب إعادة توحيدهم؟ وإذا كان هناك مثل هذا الانقسام، فمن أطرافه، وما مظاهره، وما الأدلة عليه؟
إن اختلاف الأردنيين في آرائهم السياسية، ومواقفهم من الحكومات، وتوجهاتهم الاقتصادية والاجتماعية، لا يشكل انقساماً وطنياً. بل إن الاختلاف السياسي والفكري أمر طبيعي، ويمثل أحد مظاهر الحياة العامة في أي دولة تقوم على التعددية.
قد يختلف المواطن مع الحكومة، وقد يعارض حزب سياسي سياساتها، وقد ينتقد كاتب أداء مؤسسة رسمية، لكن أياً من ذلك لا يعني أن هؤلاء يقفون خارج الإجماع على الانتماء إلى الوطن.
فالمعارضة السياسية ليست خروجاً على الوحدة الوطنية، كما أن تأييد الحكومة ليس شهادة إضافية في الوطنية.
وأخشى أن يؤدي التكرار غير المدروس للدعوة إلى تعزيز الوحدة الوطنية إلى خلق انطباع بأن المجتمع الأردني منقسم إلى معسكرات وطنية متقابلة، وأن هناك من يعتبر نفسه حارساً للوحدة الوطنية، ويضع الآخرين، ولو ضمناً، في موضع من يحتاجون إلى إثبات انتمائهم إليها.
ولا أقول إن كل من يستخدم هذا التعبير يقصد ذلك، لكن اللغة السياسية ليست بريئة دائماً من آثارها، حتى عندما تكون النوايا حسنة.
إن الوحدة الوطنية لا ينبغي أن تتحول إلى شعار تحتكره جهة سياسية، أو إلى أداة للمزايدة على مواقف الآخرين. وإذا كانت هناك خلافات سياسية أو اجتماعية، فلنناقشها بأسمائها الحقيقية، دون أن نرفعها تلقائياً إلى مستوى الانقسام الوطني.
ثانياً: الإرهاب جريمة أمنية وليس دليلاً على انقسام المجتمع
إن الجريمة الإرهابية التي استهدفت أبناء الكرك تستوجب الإدانة والمحاسبة، وملاحقة كل من خطط لها أو نفذها أو مولها أو حرض عليها، وفقاً للقانون.
لكن علينا أن نميز بين وقوع جريمة إرهابية وبين وجود انقسام وطني.
فالإرهاب قد يستهدف مجتمعاً متماسكاً، وقد يحاول إثارة الفتنة بين أبنائه، لكن مجرد وقوع الاعتداء لا يعني أن الإرهابيين نجحوا في تقسيم المجتمع، ولا أن هناك انقساماً كان قائماً قبل الجريمة.
كما أن مواجهة الإرهاب ليست مسؤولية الأحزاب وحدها، ولا يمكن اختزالها في الدعوات السياسية والندوات العامة. إنها مسؤولية مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والتعليمية، إلى جانب الأسرة والمجتمع والقوى السياسية.
وليس من الضروري أن نربط كل اعتداء إرهابي بمشروع سياسي خارجي محدد دون أدلة واضحة. فمن حقنا أن نحذر من الأخطار الإقليمية، ومن حقنا أن نحلل المصالح السياسية للقوى المختلفة، لكن لا يجوز الخلط بين التحليل السياسي وإثبات المسؤولية عن جريمة بعينها.
إن مواجهة الإرهاب تتطلب عملاً أمنياً ومؤسسياً وتربوياً واجتماعياً مستمراً، وليس بالضرورة مؤتمراً وطنياً جديداً.
ثالثاً: متى نحتاج فعلاً إلى مؤتمر وطني؟
لست ضد المؤتمرات أو الحوارات السياسية من حيث المبدأ. فالحوار وسيلة مشروعة لتبادل الأفكار وبناء التفاهمات، ومن حق الأحزاب والنقابات والمؤسسات الثقافية والاجتماعية أن تنظم اجتماعاتها وندواتها، وأن تدعو إليها من تشاء.
لكن هناك فرقاً كبيراً بين مؤتمر تنظمه مجموعة من الأحزاب لمناقشة قضايا سياسية، وبين الدعوة إلى مؤتمر وطني واسع يفترض أن يمثل مختلف مكونات المجتمع ومؤسساته.
فالمؤتمر الوطني ليس مجرد اجتماع موسع، ولا يصبح وطنياً بمجرد إطلاق هذه الصفة عليه.
إن الحاجة إلى مؤتمر وطني استثنائي تبرز، في تقديري، عندما تواجه الدولة أزمة عميقة تتعطل معها قدرة المؤسسات القائمة على أداء مسؤولياتها، أو عندما يحدث انسداد سياسي أو مؤسسي يستوجب توافقاً وطنياً واسعاً لإعادة تحديد المسار.
وقد تكون هناك أيضاً قضايا مصيرية تتطلب توافقاً يتجاوز البرامج الحزبية والحكومية المعتادة.
أما أن ندعو إلى مؤتمر وطني كلما واجهتنا مشكلة أمنية أو اقتصادية أو سياسية، فهذا يطرح سؤالاً مشروعاً حول دور المؤسسات القائمة، وجدوى إنشاء إطار جديد لمناقشة ما يفترض أنها تناقشه وتعالجه بصورة مستمرة.
إن وجود تحديات وطنية لا يعني بالضرورة وجود أزمة في مؤسسات الدولة تستوجب تجاوز آليات عملها المعتادة.
وإذا كان أصحاب الدعوة يرون أن المؤسسات القائمة عاجزة عن معالجة هذه التحديات، فمن حقهم أن يطرحوا هذا الرأي، لكن عليهم أن يحددوا أوجه العجز، وأسبابه، وما الذي يستطيع المؤتمر المقترح تحقيقه ولا تستطيع المؤسسات القائمة تحقيقه.
أما الاكتفاء بالدعوة إلى حوار وطني واسع دون تحديد المشكلة المؤسسية التي يستهدف معالجتها، فقد يحول المؤتمر إلى منبر جديد للخطابات والبيانات، بدلاً من أن يكون وسيلة لإنتاج حلول عملية.
رابعاً: الأحزاب السياسية وجدت للعمل لا للاكتفاء بالبيانات
وهنا أصل إلى جوهر القضية.
ما وظيفة الحزب السياسي في الدولة الحديثة؟
هل هي إصدار البيانات، وعقد الاجتماعات، وتنظيم المؤتمرات، وإعلان المواقف من الأحداث؟ أم أن هذه الأنشطة مجرد أدوات مساعدة لتحقيق وظيفة أكبر، تتمثل في تقديم البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكسب ثقة المواطنين، والمشاركة في إدارة الشأن العام، ومراقبة أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها؟
إن الحزب السياسي الذي يؤمن بضرورة معالجة البطالة مطالب بتقديم برنامج اقتصادي واضح، يحدد من خلاله كيف يمكن خلق فرص العمل، وتحفيز الاستثمار، وتطوير التعليم المهني، وزيادة الإنتاجية.
والحزب الذي يطالب بتعزيز الحريات العامة عليه أن يحدد التشريعات أو الممارسات التي يرى أنها تقيد هذه الحريات، وأن يقترح تعديلات واضحة وقابلة للتطبيق.
والحزب الذي يتحدث عن تطوير التعليم ومواجهة التطرف عليه أن يقدم تصوراً تربوياً متكاملاً، لا أن يكتفي بالمطالبة العامة بمراجعة المناهج.
أما الحزب الذي يطالب بالعدالة الاجتماعية، فعليه أن يقدم سياسات مالية وضريبية واقتصادية مدروسة، وأن يوضح أثرها المتوقع في المواطنين والموازنة العامة والاستثمار.
هذه هي الوظيفة الحقيقية للأحزاب.
ولا يعني ذلك أن الأحزاب تستطيع تنفيذ جميع برامجها وهي خارج الحكومة، لكنها تستطيع إعداد الدراسات، وتقديم التشريعات المقترحة، والتواصل مع المواطنين، والعمل من خلال ممثليها في البرلمان، وممارسة الرقابة والمساءلة، وبناء التأييد الشعبي لبرامجها.
إن الحزب لا يحتاج إلى مؤتمر وطني لكي يبدأ أداء مسؤولياته السياسية.
وإذا كانت مجموعة من الأحزاب تتفق على أهداف محددة، فما الذي يمنعها من التعاون على إعداد برامج مشتركة لمعالجة تلك القضايا، أو تشكيل فرق عمل متخصصة، أو تقديم مقترحات تشريعية واقتصادية إلى الجهات المختصة؟
ولماذا ينبغي انتظار مؤتمر جديد للقيام بما يمكن البدء به اليوم؟
خامساً: لدينا مؤسسات دستورية وقانونية ينبغي تفعيلها
الأردن ليس دولة تفتقر إلى المؤسسات أو إلى الأطر القانونية التي تنظم العمل السياسي.
فالدستور يكفل حرية الرأي والتعبير، وحق الاجتماع، وتأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات وفق أحكام القانون.
كما أن قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022 جاء ضمن مسار تحديث الحياة السياسية، إلى جانب التشريعات المنظمة للانتخابات والمشاركة الحزبية.
ولا يعني وجود هذه التشريعات أن التطبيق مثالي، أو أن جميع العقبات قد زالت. فمن المشروع تماماً أن تنتقد الأحزاب القيود التي ترى أنها تعيق نشاطها، وأن تطالب بتعديل القوانين أو الممارسات التي تحد من مشاركتها.
لكن المطلوب هو الانتقال من النقد العام إلى تحديد أوجه القصور بدقة.
فإذا كانت هناك مشكلة في ممارسة النشاط الحزبي داخل الجامعات، فلنحدد طبيعتها، والجهة المسؤولة عنها، والنص القانوني أو الإجراء الإداري الذي يتطلب المراجعة.
وإذا كانت هناك مشكلة في حرية العمل النقابي أو الثقافي، فلنناقشها على أساس الوقائع والحلول المقترحة.
أما إطلاق الأحكام العامة عن غياب الحريات أو إقصاء المؤسسات دون تحديد كافٍ، فلا يساعد بالضرورة على الوصول إلى المعالجة المطلوبة.
وفي المقابل، فإن وجود المؤسسات والتشريعات لا يعفي الحكومة من مسؤولية الإصلاح، ولا يعفي البرلمان من الرقابة، ولا يعفي الأحزاب من تقديم البدائل.
المطلوب ليس الدفاع عن أداء المؤسسات مهما كان، وإنما تفعيل دورها ومحاسبتها على نتائج عملها.
سادساً: التحديات الخارجية لا تعني تعطيل العمل الداخلي
لا شك أن الأردن يواجه تحديات إقليمية خطيرة، وفي مقدمتها تداعيات القضية الفلسطينية، ومخاطر التهجير، والتوترات الإقليمية، والتهديدات الأمنية المرتبطة بعدم الاستقرار في المنطقة.
وهذه قضايا تستوجب اليقظة والتنسيق بين مؤسسات الدولة، ومواقف سياسية مسؤولة تأخذ المصالح الوطنية بعين الاعتبار.
لكن مواجهة التحديات الخارجية لا ينبغي أن تصبح مبرراً لتجميد النقاش الداخلي، كما لا ينبغي أن تتحول إلى سبب دائم للدعوة إلى مؤتمرات وطنية استثنائية.
فالدولة التي تعمل مؤسساتها بكفاءة، وتتمتع أحزابها بالفاعلية، ويثق مواطنوها بالقانون، تكون أقدر على التعامل مع الأخطار الخارجية.
والأمن الوطني لا يتحقق بالخطابات وحدها، بل بالاقتصاد المنتج، والإدارة الكفؤة، والتعليم الجيد، والمؤسسات القادرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها.
إن قوة الأردن لا تقاس بعدد البيانات التي تصدر باسم الدفاع عنه، وإنما بقدرته على حماية مواطنيه، وصيانة استقلال قراره، وتطوير اقتصاده، وتحقيق العدالة، وتوفير الفرص للأجيال القادمة.
سابعاً: من ثقافة المؤتمرات إلى ثقافة الإنجاز
لعل المشكلة الأوسع التي تستحق النقاش هي ميل بعض المؤسسات والقوى السياسية إلى التعامل مع الاجتماعات والمؤتمرات والبيانات باعتبارها إنجازات قائمة بذاتها.
فالمؤتمر ليس إنجازاً لمجرد انعقاده، والبيان ليس برنامج عمل لمجرد صدوره، والاتفاق على المبادئ لا يعني أننا قطعنا خطوة فعلية نحو تنفيذها.
ومن واقع خبرتي في الإدارة وإدارة المشاريع، فإن أي مبادرة جادة تبدأ بتحديد المشكلة، وتحليل أسبابها، ووضع أهداف قابلة للقياس، وتحديد المسؤوليات والموارد والجدول الزمني، ثم متابعة التنفيذ وتقييم النتائج.
وهذه المبادئ لا تقتصر على المشاريع الهندسية أو الاقتصادية، بل تنطبق أيضاً على العمل السياسي والإداري.
فإذا كان الهدف تخفيض البطالة، ينبغي تحديد السياسات والبرامج والمسؤوليات والمؤشرات التي يمكن من خلالها قياس التقدم.
وإذا كان الهدف تعزيز المشاركة السياسية، فعلينا قياس مدى انخراط المواطنين، وفاعلية الأحزاب، وقدرتها على التأثير في التشريعات والسياسات العامة.
وإذا كان الهدف مواجهة التطرف، فعلينا تقييم البرامج التعليمية والثقافية والأمنية والاجتماعية، ومدى نجاحها في الحد من عوامل الاستقطاب والعنف.
أما إذا اكتفينا بعقد مؤتمر، وإصدار بيان ختامي، وتشكيل لجنة متابعة لا نعرف ما الذي ستتابعه، فإننا نكون قد أضفنا نشاطاً جديداً إلى سجل الأنشطة، دون أن نضمن تحقيق أي نتيجة.
إن قيمة العمل السياسي تقاس بما يغيره في حياة المواطنين، لا بعدد الاجتماعات التي يعقدها أصحابه.
ثامناً: لا نحتاج إلى إعادة تعريف الوطنية
أعود هنا إلى مسألة الوحدة الوطنية، لأنها في تقديري تستحق قدراً أكبر من الدقة في الخطاب السياسي.
ليس مطلوباً من الأردني أن يثبت وطنيته كلما اختلف مع حزب أو حكومة أو شخصية عامة.
كما أنه ليس من حق أي تيار سياسي أن يقدم نفسه باعتباره المرجعية التي تحدد من يقف داخل الصف الوطني ومن يقف خارجه.
فالوطن يتسع لمختلف الآراء والاجتهادات، والاختلاف في تفسير الأحداث أو اختيار السياسات لا يعني اختلافاً في الانتماء.
وإذا كان هناك من يهدد أمن الوطن بالعنف أو الإرهاب، فهذه قضية يتعامل معها القانون ومؤسسات الدولة المختصة، ولا يجوز أن تتحول إلى ذريعة للخلط بين الإرهاب والمعارضة السياسية المشروعة.
إن احترام التعددية السياسية والفكرية لا يضعف الدولة، كما أن النقد المسؤول لمؤسساتها لا يعني معاداتها.
بل إن وجود أحزاب فاعلة ومؤسسات خاضعة للمساءلة، ومواطنين قادرين على التعبير عن آرائهم، يمكن أن يشكل أساساً متيناً للاستقرار السياسي والاجتماعي.
خاتمة: فليعمل كل طرف من موقعه
إنني لا أشكك في حق الأحزاب والهيئات التي أصدرت البيان في الاجتماع أو التعبير عن مواقفها، ولا أنكر مشروعية الأهداف التي طرحتها.
لكنني أتساءل عن جدوى الدعوة إلى مؤتمر وطني واسع دون تقديم مبررات عملية واضحة لعقده، ودون تحديد ما الذي سيضيفه إلى عمل المؤسسات القائمة.
كما أتحفظ على التوسع في استخدام شعار تعزيز الوحدة الوطنية، وكأن المجتمع الأردني يعيش انقساماً وطنياً ثابتاً، بينما المطلوب أولاً إثبات وجود هذا الانقسام وتحديد طبيعته قبل اقتراح وسائل معالجته.
إن الأردن بحاجة إلى أحزاب سياسية قوية، وحكومة فاعلة، وبرلمان يمارس مسؤولياته، ومؤسسات رقابية مستقلة وفعالة، وجامعات تنتج المعرفة، ومجتمع مدني يساهم في التنمية والتوعية.
ولكل جهة دور ينبغي أن تقوم به، ومسؤولية ينبغي أن تحاسب على أدائها.
وإذا كانت هناك أوجه قصور، فلنعمل على معالجتها من خلال المؤسسات والوسائل الدستورية المتاحة. وإذا ثبت أن هذه الوسائل غير كافية لمعالجة أزمة وطنية محددة، فعندها يمكن بحث الحاجة إلى إطار حوار استثنائي بأهداف وصلاحيات واضحة.
أما أن نستبدل العمل المستمر بالمؤتمرات، والبرامج بالبيانات، والمساءلة بالشعارات، فلن يقربنا ذلك من تحقيق الأهداف التي نتفق عليها.
إن الأردنيين لا يحتاجون إلى من يذكرهم باستمرار بأنهم أبناء وطن واحد، بقدر ما يحتاجون إلى مؤسسات وأحزاب تعمل من أجل هذا الوطن.
فالوطنية ليست شعاراً نرفعه عند الأزمات، والوحدة الوطنية ليست مؤتمراً نعقده، والعمل السياسي ليس بياناً نصدره.
الوطنية مسؤولية، والسياسة عمل، والإنجاز هو المعيار.