سعت حسابات اسرائيلية مؤخرا الى ترويج مقطع مصور زاعمة انه يكشف فبركة الفلسطينيين لمشاهد اعتقال وتنكيل يقوم بها جنود الاحتلال. وجاء هذا التحرك في محاولة واضحة لقلب الحقائق وتصوير الوقائع اليومية التي يوثقها الفلسطينيون على انها مجرد تمثيلية مصطنعة لا تمت للواقع بصلة. واعتمدت تلك الحسابات على نشر المقطع على نطاق واسع لترسيخ فكرة ان الفلسطينيين يلجؤون الى تصنيع مشاهد وهمية لتصدير روايتهم الى العالم.
واظهر المقطع المتداول اشخاصا يرتدون زيا عسكريا يحاكي زي جنود الاحتلال ويحملون اسلحة بينما يجبرون شبانا على الجثو على الارض وتقييد ايديهم. وتضمن المقطع اصواتا توحي ببدء عملية تصوير سينمائي حيث يصدح صوت يقول اكشن في اشارة واضحة الى طبيعة المشهد الفنية. واضاف من يظهرون في المقطع انهم يعيدون تصوير اللقطات عدة مرات حتى تخرج بالشكل المطلوب بوجود معدات وكاميرات تصوير احترافية في الخلفية.
وبينت التحريات ان الحسابات التي روجت لهذا المقطع دأبت على التشكيك المنهجي في حقيقة الضحايا والدمار في قطاع غزة. واكدت ان هذه الحسابات تصف كل ما يوثقه الصحفيون والمدنيون بانه مشاهد مفبركة او تمثيلية. وشدد مروجو المقطع على ان الرواية الفلسطينية تستلزم تدفقا لا ينتهي من المواد المصورة لايهام العالم بصحة مزاعمهم حول الانتهاكات اليومية.
حقيقة كواليس العمل الدرامي
وكشف التدقيق في تفاصيل المقطع وجود كلمات باللغة العربية ظهرت معكوسة في المشهد مما يشير الى خضوع الفيديو لعملية تعديل متعمدة لطمس هوية المكان. واظهر البحث ان العبارة المعكوسة تشير الى مقهى يقع في نابلس بالضفة الغربية المحتلة. واوضحت المقارنات البصرية تطابقا تاما بين ديكور المقهى والرسومات المعلقة على جدرانه وبين ما ظهر في المقطع المتداول.
وتبين بعد البحث العكسي ان المقطع الاصلي يعود لمسلسل درامي فلسطيني يحمل اسم نزيف التراب. واضاف صاحب الحساب الذي نشر المقطع الاصلي قبل ايام من انتشاره اسرائيليا ان المشهد يوثق كواليس تصوير عمل فني يتناول الواقع الفلسطيني. واكد ان العمل يجسد بأسلوب درامي ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل وتنكيل على يد قوات الاحتلال في مختلف مناطق الضفة.
واكدت المعطيات ان الحسابات الاسرائيلية استغلت كواليس هذا العمل الفني وانتزعتها من سياقها الاصلي لخدمة اهداف دعائية. وبينت ان الهدف المزدوج من هذه الحملات هو التشكيك في مصداقية التوثيق الفلسطيني للانتهاكات وتحييد الرأي العام الدولي عن حجم المعاناة الحقيقية. واشار مراقبون الى ان هذا النمط من التضليل بات يتكرر بشكل ممنهج منذ اندلاع الحرب على غزة.
سياق الانتاج الفلسطيني
وتناول المسلسل في حلقاته معالم السجن الاسرائيلي بما في ذلك ابراج المراقبة والاسلاك الشائكة والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال. واوضح القائمون على العمل ان المسلسل يضم نخبة من الممثلين والكادر الفني الفلسطيني. وشددوا على ان كتابة وتصوير العمل جاءت لتعكس الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال بشكل فني وموثق.
واوضحت المشاهد ان العمل الدرامي استعرض قصص فرار الاسرى ومعاناتهم في ظل الملاحقة المستمرة من قبل قوات الاحتلال. واكد المخرج ان الهدف من هذه الاعمال هو ايصال صوت الشعب الفلسطيني ومعاناته الى العالم بطريقة احترافية. واضاف ان محاولات التشويه الاسرائيلية لن تنجح في طمس الحقيقة التي يراها العالم يوميا عبر عدسات الكاميرات الحقيقية.
وخلصت التحقيقات التقنية الى ان جميع الادعاءات الاسرائيلية حول فبركة الفيديو لا اساس لها من الصحة. واكدت ان المقطع هو جزء من كواليس عمل فني يحاكي الواقع وليس صناعة وهمية كما روجت تلك الحسابات. وتبقى هذه الحادثة دليلا جديدا على حروب السردية التي يستخدم فيها الاحتلال ادوات التضليل الرقمي لتزييف الواقع.
