كشفت بيانات رقمية حديثة ان الحملة الرسمية التي شنتها اسرائيل ضد فيلم نازا لم تؤد الا الى زيادة شعبيته بشكل غير مسبوق عالميا. واظهرت المؤشرات ان الفيلم الذي يتناول اجراءات جيش الاحتلال في غزة ظل في الظل لأسابيع قبل ان يتحول الى قضية رأي عام دولية بسبب التهديدات المباشرة التي وجهها مسؤولون اسرائيليون لصناعه. واكدت التحليلات ان فضول الجمهور العالمي لم يكن مدفوعا بالدعاية الفنية بل برد الفعل العنيف الذي اتخذه قادة الاحتلال ضد العمل الوثائقي.

مفارقة التصفيق والتهديد

وبين الناقد الاسرائيلي امير بوغن ان الفيلم الذي يوثق شهادات جنود حول استهداف المدنيين عبر خوارزميات ذكاء اصطناعي وجد اقبالا واسعا بعد ان حاولت الحكومة الاسرائيلية وصمه بالخيانة. واضاف ان قاعة العرض في البندقية شهدت تصفيقا استمر 25 دقيقة وهو ما اعتبره المراقبون تعبيرا عن صدمة الحضور من الحقائق التي كشفها ضباط سابقون. واوضح ان التهديدات بسحب الجنسية من المخرجين يوفال ابراهام ورايتشل شور ساهمت في تحويل الفيلم من عمل سينمائي الى وثيقة سياسية يلاحقها الجمهور في كل مكان.

واظهرت ارقام محركات البحث ان ذروة الاهتمام العالمي بالفيلم تزامنت مع ذروة التصريحات الرسمية الاسرائيلية المهاجمة له. وبينت البيانات ان حجم البحث عن الفيلم تضاعف بنسب قياسية في الايام التي تلت اعلان وزير الثقافة الاسرائيلي عن نيته اتخاذ اجراءات قانونية ضد المخرجين. واكدت هذه الارقام ان الرقابة الاسرائيلية وقعت في فخ الترويج المجاني لعمل كان من الممكن ان يمر دون هذا الضجيج لولا محاولات طمس الحقائق.

تفاعل الجمهور العبري مع الفيلم

وكشفت المعطيات الخاصة بموسوعة ويكيبيديا ان الجمهور العبري نفسه اصبح من اكثر المتابعين لمقالة الفيلم بعد ان كانت شبه مهملة قبل العرض. واشار محللون الى ان تضاعف الاهتمام باللغة العبرية بنحو 20 ضعفا يعكس حالة من القلق الداخلي لدى المجتمع الاسرائيلي من انكشاف تفاصيل الجرائم المرتكبة في غزة. واضافوا ان الهجوم الرسمي كان يهدف الى احتواء الغضب العالمي لكنه انتهى بتسليط الضوء على تفاصيل لم يكن الكثيرون على دراية بها.

وذكر تقرير لوحدة صحافة البيانات ان التهديدات الرسمية جعلت الفيلم يتصدر اهتمامات البحث في دول متعددة حول العالم. واوضح ان الناس لم يعد يهمهم معرفة محتوى الفيلم بقدر ما اصبح لديهم فضول ملح لمشاهدة العمل الممنوع. وبين ان هذا السلوك الجمعي يثبت فشل المؤسسة العسكرية في ادارة الازمة الاعلامية وهو ما اعتبره البعض هزيمة للرقيب الذي حاول فرض التعتيم.

واكدت دراسات الحالة ان الفيلم استطاع اختراق جدار الصمت الاسرائيلي حول ما يجري في القطاع. واضاف المراقبون ان الانقسام الذي حدث في الوسط الثقافي الاسرائيلي وتوقيع المئات على عريضة تضامن مع المخرجين يعكس عمق الازمة التي احدثها الفيلم. واوضحوا ان محاولات نتنياهو تشريع قوانين لسحب الجنسية من المخالفين لا تزيد الا من تعزيز الصورة القاتمة للنظام السياسي الحالي امام العالم.

لماذا فشلت الرقابة؟

وبينت الاحصائيات ان الايام التي تلت تصريحات المسؤولين الاسرائيليين شهدت ارتفاعا حادا في عدد مرات فتح مقالة الفيلم بـ18 لغة مختلفة. واضافت ان الفيلم نجح في فرض نفسه على جدول الاعمال الدولي رغم ان محتواه يعيد تكرار ما وثقه الصحفيون الفلسطينيون منذ اليوم الاول للحرب. واوضحت ان العالم اختار التصديق حين جاءت الشهادة من داخل المنظومة العسكرية الاسرائيلية نفسها.

واكد مهند مصطفى الخبير في الشأن الاسرائيلي ان غضب المؤسسة العسكرية نابع من عجزها عن تبرير عدم التحقيق في جرائم الحرب. واضاف ان الجيش الاسرائيلي حاول التغطية على فشله المهني عبر التحريض على المخرجين وهو ما اعطى الفيلم زخما لم يكن يحلم به. واوضح ان هذه الحالة تؤكد ان المجتمع الاسرائيلي يرفض مواجهة حقيقة افعاله ويفضل الهروب الى الامام عبر اتهام كل من يكشف الحقيقة بالخيانة.

وختاما فقد اثبتت التجربة ان محاولات حجب المعلومات في عصر الرقمنة تؤدي الى نتائج عكسية تماما. واظهرت الارقام ان التهديد الاسرائيلي لم يكن مجرد تصريحات سياسية بل كان وقودا اشعل اهتمام ملايين البشر حول العالم بهذا العمل. واكدت الوقائع ان الرصاصة التي ارادت اسرائيل بها تكميم الافواه ارتدت عليها لتكشف المزيد من الحقائق التي حاولت اخفاءها لسنوات.