الجزء الثاني
بقلم المحامية ريم المصري
كيف نحمي حقوق الآخرين، ونقبل أن يبقى حقنا عرضة للاستنزاف؟ وكيف نصون استقلال المحامي دون أن نحمي ثمرة عمله؟
كرامة المحامي ثابتة، لا تحددها قيمة أتعابه ولا ظروفه المالية، وحماية حقوقه تعبير عملي عن احترام عمله وصون هيبة مهنته. فمن يتحمل مسؤولية الدفاع عن حق موكله، يستحق أن يجد حماية فاعلة لحقه في ثمرة جهده وخبرته.
بهذه الكلمات اختتمتُ مقالي السابق «أتعاب المحاماة… حقٌّ يحتاج إلى حماية تنفيذية فاعلة». وبعد عرض المشكلة ومبرراتها، أستكمل اليوم بالدعوة إلى تبنّي المقترح والعمل على تحقيقه عبر القنوات الدستورية والقانونية.
وقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، في الورقة النقاشية السادسة، الصادرة عام 2016: «كل مواطن لديه حقوق راسخة يجب أن تُصان؛ وسيادة القانون هي الضمان لهذه الحقوق والأداة المثلى لتعزيز العدالة الاجتماعية». والمحامي مواطن وصاحب حق، وحماية حقوقه جزء من هذا المبدأ العام.
ومن وجهة نظري، فإن تعديل أحكام قانون التنفيذ لشمول الأتعاب الثابتة والمستحقة بالحماية التي تتيح الحبس التنفيذي، أسوة بالحماية المقررة لبدلات إيجار العقار والحقوق العمالية، يشكّل خطوة مهمة لصون حقوق المحامي، ضمن شروط قانونية واضحة وتحت رقابة القضاء.
فالغاية ترسيخ جدية الالتزام منذ توقيع اتفاقية الأتعاب؛ ليعلم الموكل أن مقابل العمل المتفق عليه واجب الوفاء متى استحق، وأن الامتناع غير المبرر عن تسديده تترتب عليه إجراءات تنفيذية رادعة، تشمل إمكان الحبس وفق التعديل المقترح، مع مراعاة العجز الحقيقي والضمانات القانونية.
إن المحاماة من ركائز العدالة وسيادة القانون، واحترام اتفاقية الأتعاب يعزز احترام العلاقة المهنية، ويحمي قدرة المحامي على مواصلة رسالته باستقلال وكرامة.
ومع تثمين جهود نقابة المحامين، ممثلة بعطوفة النقيب وأعضاء مجلس النقابة المحترمين، في حماية الحقوق والإسهام في تطوير التشريعات، أدعوها إلى تبنّي هذا المقترح ومتابعته لدى الجهات المختصة، وصولًا إلى استكمال مساره الدستوري والقانوني.
كما أتطلع إلى دور فاعل لمجلس الأمة ولجانه القانونية المختصة في مناقشة هذا المقترح والعمل على إقرار التعديل المناسب، انطلاقًا من دوره التشريعي في صون الحقوق وملامسة احتياجات المجتمع والاستفادة من الخبرات القانونية والمهنية لأعضائه.
وأدعو الهيئة العامة إلى مشاركة نقابتها في إثراء هذا المقترح بالخبرة والرأي، بما يسهم في بلورة معالجة تشريعية تحفظ حقوق المحامين والمحاميات وتصون مكانة المهنة.
صوتنا مع صوت نقابتنا، ويدنا بيدها في صون الحقوق وهيبة المحاماة. وحماية ثمرة جهد المحامي غاية تجمعنا؛ ليواصل الدفاع عن حقوق الناس بكرامة وثبات وطمأنينة.
