كشف الدبلوماسي الصيني السابق وعضو اللجنة الاستشارية بوزارة الخارجية وو سيكه عن عمق الروابط التاريخية التي تجمع الصين بالدول العربية مؤكدا ان هذه الصداقة تمتد جذورها الى التبادلات الودية عبر طريق الحرير القديم. واضاف في حديثه امام وفد من الصحفيين العرب ان الجانبين يتحملان مسؤولية تاريخية مشتركة لتحقيق النهضة الشاملة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تتطلب تعزيز العمل المشترك.
واكد سيكه ان منتدى التعاون الصيني العربي تحول الى معلم بارز في مسيرة العلاقات الدولية منذ تاسيسه قبل عقدين من الزمن. واوضح ان هذا المنتدى مثل خيارا استراتيجيا ذكيا في وقت كانت فيه الدول العربية تسعى لتوسيع نطاق تحركاتها الدبلوماسية وايجاد شركاء اقوياء لدعم مسارات التنمية الوطنية.
وبين الدبلوماسي ان مسيرة التعاون شهدت تطورات نوعية منذ انطلاقها من مقر جامعة الدول العربية مشيرا الى ان الارقام تعكس حجم هذا التقدم حيث ارتفع التبادل التجاري بين الصين والعالم العربي بشكل مذهل ليصل الى مستويات قياسية مقارنة بما كان عليه الحال في البدايات.
ابعاد الزيارات الملكية والرئاسية في تعزيز العلاقات
وشدد الدبلوماسي الصيني على اهمية الزيارات رفيعة المستوى التي شهدتها بكين مؤخرا وعلى راسها زيارة جلالة الملك التي اعطت دفعة قوية للشراكة الاستراتيجية بين الاردن والصين. واشار الى ان هذه المحادثات ساهمت بشكل مباشر في استقرار المنطقة وازدهارها من خلال تعميق التفاهم السياسي والاقتصادي بين القيادات.
واكد ان زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ الى مصر حملت ابعادا استراتيجية بالغة الاهمية لتعزيز الشراكة الشاملة بين البلدين وتوجيه مسار التعاون العربي الصيني نحو افاق ارحب. واوضح ان الصين والدول العربية تتقاسمان اليوم فرص التحديث الوطني والنهضة التنموية عبر مشاريع كبرى تهدف الى ربط مبادرة الحزام والطريق برؤى التنمية الوطنية لكل دولة عربية.
وكشفت التصريحات عن توجه صيني لتعزيز التبادل الثقافي والتعليمي من خلال التوسع في معاهد كونفوشيوس وزيادة عدد الجامعات التي تدرس اللغة العربية في الصين. واظهر الدبلوماسي حرص بلاده على تشجيع السياحة المتبادلة والتعاون الاعلامي لترسيخ جسور الفهم المشترك بين الشعوب بعيدا عن الحواجز التقليدية.
مستقبل واعد للتعاون الاقتصادي والتنموي
وبين سيكه ان الصين حافظت على موقعها كشريك تجاري اول للدول العربية لسنوات متتالية مما يعكس الثقة المتبادلة في المسارات الاقتصادية. واكد ان حجم التجارة الذي تضاعف عشر مرات خلال العشرين عاما الماضية يعد مؤشرا قويا على نجاح الاستراتيجيات المشتركة في تحقيق منافع متبادلة للطرفين.
واوضح ان التحديث الصيني يفتح ابوابا جديدة للتعاون التكنولوجي والصناعي مع الدول العربية في ظل سعي الجانبين لتعميق الروابط في مجالات الطاقة والبنية التحتية. واضاف ان الدور الاعلامي يظل ركيزة اساسية في دعم هذه الشراكة من خلال انتاج برامج مشتركة تزيد من التقارب الشعبي وتعزز الصورة الذهنية الايجابية.
واكد الدبلوماسي في ختام حديثه ان التاريخ المشترك والارادة السياسية الحالية يمهدان الطريق لمستقبل اكثر اشراقا في العلاقات الصينية العربية. واوضح ان الصين ستظل صديقا وفيا وشريكا ممتازا يسعى دائما لدعم مسارات التنمية والاستقرار في العالم العربي بما يخدم المصالح العليا للشعوب.
