شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا خلال التعاملات اليوم مع صعود اسعار النفط التي اثارت مخاوف جديدة بشان التضخم العالمي، حيث يراقب المستثمرون بحذر شديد صدور بيانات الوظائف الامريكية الحاسمة لتحديد اتجاهات السياسة النقدية القادمة، وانخفض المعدن الاصفر في المعاملات الفورية بنسبة تجاوزت الواحد في المئة وسط ضغوط بيعية واضحة في الاسواق العالمية. واضاف محللون ان ارتفاع اسعار الطاقة يعزز التوقعات ببقاء اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة اطول، وهو ما يضعف جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا ثابتا للمستثمرين في ظل هذه الظروف الاقتصادية المتقلبة. وبينت المؤشرات ان الذهب رغم تراجعه الحالي لا يزال يحافظ على مساره نحو تحقيق مكاسب اسبوعية جيدة مقارنة بالفترات السابقة.

تأثير السياسة النقدية على المعادن النفيسة

واكد خبراء الاقتصاد ان انتعاش اسعار النفط الخام يضغط بشكل مباشر على الذهب من خلال رفع الضغوط التضخمية التي تدفع البنك المركزي الامريكي نحو التشدد، حيث يميل المستثمرون في اوقات العزوف عن المخاطرة الى تسييل مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة اللازمة لتغطية التزاماتهم في اسواق اخرى. واوضح تيم ووترر كبير محللي الاسواق ان هذه الديناميكية اصبحت متكررة في الاسواق المالية، حيث تطغى الحاجة للسيولة مؤقتا على دور الذهب كملاذ آمن تقليدي في اوقات الازمات. واشار تقرير صدر مؤخرا الى ان التوقعات المستقبلية لاسعار الذهب خضعت للمراجعة نتيجة التوجهات النقدية المتشددة للفيدرالي الامريكي.

توقعات السوق واداء المعادن الاخرى

وكشفت بيانات التداول ان هناك احتمالات قائمة لرفع اسعار الفائدة في الشهر القادم، مما دفع المتداولين الى اعادة تقييم محافظهم الاستثمارية بشكل مستمر، بينما تراجعت المعادن النفيسة الاخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم بشكل متفاوت في المعاملات الفورية. واضافت التقارير ان الاسواق الاسيوية والامريكية شهدت تراجعات حادة متأثرة بتباطؤ قطاع التكنولوجيا والمخاوف التنظيمية، مما زاد من حالة الضبابية التي تخيم على المشهد الاستثماري العالمي. وشدد المراقبون على ان التركيز سيبقى منصبا على تقرير الوظائف غير الزراعية الذي سيصدر لاحقا، كونه المفتاح الاساسي لتحركات الدولار واسعار المعادن في الفترة المقبلة.