كشف الرئيس الامريكي دونالد ترمب عن توجهه لاتخاذ قرارات حاسمة وقريبة بشان المواجهة العسكرية مع ايران، وذلك في اعقاب اجتماعات مكثفة اجراها مع فريقه للامن القومي. واوضح ترمب خلال تصريحاته انه يفضل تجنب تدمير ما تبقى من البنية التحتية الايرانية، لكنه شدد على ان خيار العمل العسكري يظل مطروحا بقوة اذا ما استمرت طهران في محاولاتها لتطوير قدراتها النووية بشكل يهدد الامن القومي الامريكي وحلفاء واشنطن في المنطقة.
واضاف الرئيس الامريكي ان التزامه بضمان عدم استعادة البرنامج النووي الايراني لقدراته السابقة هو المحرك الاساسي لاي تحرك عسكري مرتقب، مبينا ان التوقيت سيكون قريبا جدا. واكد ان التطورات السياسية الاخيرة في الداخل الامريكي، خاصة بعد خسارة الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، قد فرضت واقعا جديدا يعيد ترتيب اولويات الادارة الامريكية دون ان يعني ذلك تخليها عن ادوات قوتها العسكرية في المنطقة.
وبين محللون سياسيون ان هذه التصريحات تضع ترمب امام معضلة حقيقية تتمثل في كيفية انهاء نزاع استنزف الكثير من رصيده الداخلي دون ان يظهر بمظهر المتراجع امام خصم اقليمي. واشار المراقبون الى ان النتائج الانتخابية قد تدفع الادارة الامريكية اما نحو الانفتاح على تسوية سياسية تنهي حالة الانهاك المتبادل، او التوجه نحو تصعيد عسكري مفاجئ لمنع طهران من استغلال التراجع السياسي للرئيس كنوع من الانتصار المعنوي.
مسارات البيت الابيض الثلاثة للتعامل مع طهران
واظهرت تقارير مطلعة ان الادارة الامريكية تدرس حاليا ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع الملف الايراني، اولها تنفيذ ضربات جوية دقيقة ومكثفة، وثانيها الاستمرار في سياسة الخنق الاقتصادي الشامل، وثالثها البحث عن اتفاق دبلوماسي يتضمن تنازلات متبادلة. واوضح الخبراء ان التحدي الاكبر يكمن في ان القدرة على توجيه ضربات موجعة لايران لا تضمن بالضرورة تحقيق الاهداف السياسية طويلة المدى التي يسعى اليها البيت الابيض.
واكدت القيادة المركزية الامريكية انها في حالة استعداد تام لاستئناف العمليات الكبرى عند تلقي الاوامر، موضحة ان وصول قطع بحرية اضافية الى المنطقة ياتي في اطار التجهيزات الاستراتيجية وليس بالضرورة مؤشرا على هجوم وشيك. وبين الباحث مايكل روبين ان ترمب قد يميل الى مضاعفة الضغوط العسكرية لتعويض خسارته السياسية في الداخل، مشددا على ان الرئيس لا يواجه استحقاقات انتخابية اخرى مما يمنحه هامشا اكبر للمناورة دون القلق من ردود فعل الناخبين.
واضاف روبين ان البحث عن انجاز خارجي ملموس قد يكون الدافع الرئيسي لترمب في المرحلة المقبلة، بدلا من الانكفاء او القبول بوضع استاتيكي يظهره بمظهر العاجز. واشار الى ان الكونغرس الجديد، رغم صلاحياته الرقابية، قد يجد صعوبة في منع الرئيس من المضي قدما في استراتيجيته العسكرية، خاصة في ظل التعقيدات القانونية والاجرائية التي تحيط بقرارات الحرب والسلم في النظام السياسي الامريكي.
قيود سياسية وافاق التسوية الدبلوماسية
وكشفت التقديرات السياسية ان الهزيمة الانتخابية لا تعني شللا تاما للرئيس الامريكي، اذ ان صلاحياته التنفيذية تظل قائمة حتى موعد تسلم الكونغرس الجديد لمهامه في يناير المقبل. واوضح مراقبون ان القيود التي قد تواجه ترمب هي سياسية بامتياز، خاصة مع تزايد الاصوات داخل حزبه التي تنتقد افتقار الحرب الى الشعبية وتداعياتها على الاقتصاد واسعار الطاقة، مما يضع ضغوطا اضافية على الادارة لتبرير اي تصعيد جديد.
واضاف الباحث اليكس فاتنكا ان هناك نافذة دبلوماسية قد تنفتح رغم كل التصعيد، مشيرا الى ان كلا الطرفين يعاني من انهاك واضح ويحتاج الى مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه. وبين ان وجود مقترحات تفاوضية عبر وسطاء اقليميين بشان رفع الحصار مقابل ضمانات نووية وفتح الممرات المائية يعكس رغبة ضمنية في تجنب مواجهة مفتوحة قد لا تحمد عقباها، مؤكدا ان الكرة الان في ملعب الادارة الامريكية لتحديد المسار النهائي.
واكد تقرير اخير ان المبالغة في استثمار الضعف السياسي للرئيس قد يدفع طهران الى حسابات خاطئة، بينما استثمار هذا الضعف في اطار مفاوضات جدية قد يفتح الباب امام نهاية مستقرة للنزاع. وخلص المحللون الى ان الانتخابات قد غيرت بالفعل تكلفة الخيارات المتاحة، لكن القرار الاخير بشان الحرب او السلام يظل رهنا بتقديرات ترمب الشخصية وقدرته على تحويل الضغوط الى مكاسب سياسية ملموسة.
