تستعد العاصمة البحرينية المنامة اليوم لاستضافة حدث تاريخي يتمثل في توقيع الاتفاقية الرسمية لربط دول مجلس التعاون بشبكة سكك حديدية موحدة، وهو المشروع الذي يمثل نقلة نوعية في استراتيجيات النقل الإقليمي، حيث يجتمع وزراء النقل من كافة دول المجلس بحضور الامين العام جاسم البديوي لوضع اللمسات النهائية على هذا المخطط الطموح.
واكدت مصادر مطلعة ان هذه الاتفاقية لا تقتصر على كونها مجرد مشروع إنشائي، بل تمثل إطارا قانونيا وفنيا يحدد مسؤوليات كل دولة في تنفيذ المسار، كما تضع جدولاً زمنياً دقيقاً يضمن تسريع وتيرة العمل، مبينا ان الهدف الأساسي هو خلق شريان اقتصادي يربط العواصم والمدن الخليجية ببعضها البعض بعيداً عن تقلبات المسارات البحرية التقليدية.
واوضحت التقارير ان المشروع يمتد على طول 2117 كيلومتراً، بتكلفة استثمارية ضخمة تصل إلى 16 مليار دولار، وهو ما يعكس جدية دول المنطقة في بناء بنية تحتية مستدامة، موضحا ان هذا الربط السككي سيشكل ركيزة أساسية لتعزيز التجارة البينية وتسهيل حركة الركاب بين دول المجلس.
مواجهة تحديات سلاسل الإمداد عبر السكك الحديدية
وبين الخبراء ان توقيت هذا المشروع يأتي في ظل تزايد التحديات التي تواجه الملاحة البحرية في مضيق هرمز، حيث كشفت الاضطرابات الأخيرة عن هشاشة الاعتماد الكلي على المسارات البحرية، مما دفع دول الخليج للبحث عن بدائل أكثر أماناً ومرونة لضمان استمرارية سلاسل الإمداد وتدفق البضائع دون انقطاع.
واضافت التحليلات ان الشبكة الجديدة ستوفر وسيلة نقل صديقة للبيئة واقتصادية، مما يسهم في تقليل تكاليف الشحن اللوجستي، مؤكدة ان التنسيق بين الدول الأعضاء والهيئة الخليجية للسكك الحديدية سيلعب دورا محوريا في تذليل العقبات التقنية وضمان توحيد المعايير التشغيلية عبر الحدود.
واشار المخططون الى ان هذه الشبكة ستكون بمثابة صمام أمان اقتصادي، حيث ستمنح دول المنطقة قدرة أكبر على التحكم في حركة بضائعها وتجارتها الخارجية، مؤكدا ان استكمال هذا المشروع سيحول منطقة الخليج إلى مركز لوجستي عالمي يربط الشرق بالغرب عبر مسارات برية آمنة ومستقرة.
