شهدت مدينة البترا حراكا اقتصاديا مكثفا خلال جلسة حوارية موسعة جمعت المجلس الاقتصادي والاجتماعي مع صناع القرار والفعاليات السياحية في المنطقة لبحث سبل الخروج من عباءة الاعتماد الكلي على الموسمية السياحية. وركز اللقاء على ضرورة صياغة نموذج اقتصادي مرن يضمن ديمومة تدفق الزوار وتوسيع مظلة الاستثمار في البنية التحتية والخدمات بما يعزز من القيمة المضافة لقطاع السياحة ويخلق فرص عمل مستقرة لابناء المجتمع المحلي.

واكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي موسى شتيوي ان الجهود الحالية تتركز على تشخيص الواقع التنافسي للقطاع من خلال دراسة معمقة تهدف الى قياس العوائد الاقتصادية والاجتماعية للسياحة. واضاف ان هذه الخطوة تاتي في اطار نهج تشاركي يستهدف تحديد التحديات والفرص المتاحة للخروج بتوصيات عملية قادرة على تمكين القطاع من مواجهة الازمات العالمية والمحلية التي قد تؤثر على حركة السفر.

وبين شتيوي ان الهدف النهائي هو بناء استراتيجية وطنية متكاملة تضمن الاستدامة وتخفف من حدة التقلبات التي تشهدها اعداد الزوار. واشار الى ان تحليل التشريعات الناظمة للقطاع يعد جزءا لا يتجزا من عملية التطوير لضمان جذب استثمارات نوعية تدعم الاقتصاد الوطني وتدفع عجلة التنمية في المناطق السياحية.

استراتيجيات مبتكرة لمواجهة تحديات السياحة

واوضح رئيس مجلس مفوضي سلطة اقليم البترا عدنان السواعير ان الارتهان لموسم سياحي محدد يفرض ضغوطا كبيرة على الموارد المالية للسلطة ويحد من قدرتها على تنفيذ المشاريع الخدمية. وشدد على اهمية التعاون المشترك لوضع مقترحات تدعم المنشات السياحية والعاملين في القطاع لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي في كافة فصول السنة.

واكدت نائب رئيس مجلس مفوضي السلطة مرام الفريحات ان ادماج المجتمع المحلي في التجربة السياحية يعد ركيزة اساسية للنجاح. واضافت ان تطوير منتجات سياحية جديدة مثل الحرف اليدوية والصناعات الغذائية المحلية يساهم في تنويع مصادر الدخل للاسر ويمنح السائح تجربة اكثر عمقا وارتباطا بالتراث الثقافي للمنطقة.

وكشفت النقاشات عن ضرورة التحرك نحو اسواق سياحية غير تقليدية خاصة في دول الخليج وشرق اسيا لتعويض النقص في الاسواق التقليدية. وبين المشاركون ان تعزيز الربط الجوي واستقطاب شركات الطيران منخفضة التكاليف يمثل حجر الزاوية في زيادة اعداد الزوار وتمديد فترة اقامتهم داخل المدينة الوردية.

تطوير البنية التحتية وتعزيز الاستثمار

واكد الفاعلون في القطاع السياحي ان البترا تمتلك مقومات طبيعية وتراثية تمكنها من التنافس عالميا اذا ما تم تحسين المرافق والخدمات المرتبطة بها. واضافوا ان تنويع القاعدة الاقتصادية من خلال تشجيع الاستثمار في قطاعات موازية كالزراعة والصناعات الخفيفة سيساهم بشكل مباشر في الحد من موسمية السياحة وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب.

واظهرت الجلسة ترحيبا واسعا بقرارات مجلس الوزراء الاخيرة لدعم المنشات السياحية التي عانت من تراجع الحركة. وشدد الحضور على اهمية تبسيط الاجراءات الادارية لتسهيل وصول الدعم لمستحقيه وتمديد فترات الاستفادة منه لضمان تعافي القطاع وقدرته على الاستمرار في الاداء.

واكد المشاركون ان الاعتماد على ادوات التحليل الحديثة مثل استمارة نويز يساعد في رسم صورة دقيقة لنقاط القوة والضعف في البترا. واختتم اللقاء بالتأكيد على ان مستقبل السياحة في المنطقة يعتمد على التشاركية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي لتحويل البترا الى وجهة سياحية متكاملة تعمل على مدار العام.