شهدت منظومة النقل في دول مجلس التعاون الخليجي تحولا مفصليا مع توقيع الاتفاقية العامة لمشروع سكة الحديد المشترك في البحرين وذلك في خطوة استراتيجية تهدف الى بناء شبكة نقل متطورة تربط الدول الست وتدعم حركة التجارة البينية وتسهل انتقال الافراد والبضائع عبر مسارات برية متصلة. واكد وزير المواصلات والاتصالات البحريني الدكتور الشيخ عبد الله بن احمد ال خليفة ان كل دولة عضو ستتولى مسؤولية تمويل وتنفيذ الجزء الخاص بها من الشبكة داخل اراضيها بينما سيتم التوافق جماعيا على الرسوم والتكاليف المرتبطة بالمكونات المشتركة لضمان سير العمل وفق معايير موحدة. وبين الوزير ان الاتفاقية الجديدة ترسي قواعد واضحة للالتزامات واليات التنسيق المشترك مشيرا الى ان الشبكة التي تمتد لاكثر من الفين ومئة كيلومتر تستهدف نقل ملايين الركاب وحجم ضخم من البضائع بحلول عام 2030 مع توقعات بنمو مستمر في هذه الارقام خلال العقود اللاحقة.
استراتيجيات التمويل وتطوير البنية التحتية
واوضح الوزير ان مشاركة القطاع الخاص تظل خيارا مطروحا بقوة لتنفيذ بعض اجزاء المشروع وفقا لما ستظهره الدراسات المالية والاقتصادية اللاحقة مشددا على عدم وجود نموذج موحد للشراكة حاليا مع التركيز على الاستفادة من الخبرات العالمية في مجالات الهندسة والتقنيات المتقدمة لتشغيل الانظمة. واضاف انه لا توجد اتفاقيات مسبقة مع شركات دولية محددة حتى الان مؤكدا ان نسبة الانجاز التي تم الاعلان عنها والتي بلغت خمسين بالمئة تمثل متوسط التقدم المحرز في كافة الدول ولا تعني اكتمال نصف الاعمال الانشائية للشبكة بالكامل. وذكر ان تكاليف المشروع تخضع حاليا لعمليات مراجعة دورية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية وتكاليف الانشاء في ظل التحديات التضخمية الراهنة.
ابعاد اقتصادية ولوجستية للربط الخليجي
وكشفت التصريحات ان العوائد الاقتصادية للمشروع تتجاوز مجرد نقل الركاب لتشمل تعزيز سلاسل الامداد وربط المناطق الصناعية والمراكز اللوجستية مما يفتح افاقا جديدة للاستثمار وخلق فرص العمل في المنطقة. واضاف الشيخ عبد الله ان شبكة السكك الحديدية لا تعد بديلا عن النقل البحري بل هي مسار مكمل يعزز مرونة منظومة النقل الخليجية ويقلل من مخاطر الاضطرابات في سلاسل الامداد العالمية. وبين ان الربط بين الموانئ والمطارات والسكك الحديدية سيمثل نقلة نوعية في كفاءة التبادل التجاري داخل دول المجلس.
جسر الملك حمد محطة رئيسية للربط
واكد الوزير ان مشروع جسر الملك حمد يمثل ركيزة اساسية في استكمال الربط بين البحرين والسعودية حيث سيضم مسارات للطرق وخطوطا للسكك الحديدية تربط محطة الركاب الدولية في البحرين بالشبكة السعودية. واضاف ان العمل يتسارع حاليا لاستكمال الدراسات والاجراءات القانونية والفنية اللازمة للانتقال الى مرحلة التنفيذ الفعلي لضمان جاهزية الربط بين البلدين ضمن الجدول الزمني المحدد. وشدد على ان هذا الربط يمثل جزءا لا يتجزا من الاستراتيجية الخليجية الكبرى التي تستهدف التشغيل الكامل للشبكة بحلول نهاية عام 2030.
