خطت دول مجلس التعاون الخليجي خطوة استراتيجية جديدة نحو تعزيز تكاملها الاقتصادي واللوجستي عبر توقيع الاتفاقية العامة لمشروع الربط بالسكك الحديدية في المنامة. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يتطلب تنويع مسارات النقل وتأمين سلاسل الامداد بعيدا عن التوترات الاقليمية التي قد تؤثر على الملاحة البحرية. ويهدف هذا المشروع الضخم الى خلق شبكة موحدة تربط الدول الست وتدعم حركة التجارة البينية بشكل غير مسبوق.
واكدت الاتفاقية على وضع اطار تنظيمي وتشغيلي موحد يضمن سير العمل في المشروع وفق جداول زمنية دقيقة ومتطلبات سلامة عالية. وبينت الوثيقة التزامات الدول الاعضاء في توحيد المعايير الفنية بما يضمن الربط السلس للشبكة الوطنية لكل دولة ضمن المنظومة الخليجية الكبرى. واشار المسؤولون الى ان المشروع يمثل جزءا من رؤية شاملة لتطوير البنية التحتية للنقل في المنطقة.
واوضح الامين العام لمجلس التعاون ان نسبة الانجاز في مشروع سكة الحديد الخليجية قد تجاوزت منتصف الطريق بنجاح. وشدد على ان العمل يجري بوتيرة متسارعة لضمان التشغيل الكامل للشبكة التي تمتد لاكثر من الفين ومئة كيلومتر بحلول نهاية العقد الحالي. واضاف ان التنسيق المشترك هو المحرك الرئيسي لتجاوز كافة التحديات التقنية واللوجستية التي تواجه مراحل التنفيذ.
مستقبل الربط السككي في دول الخليج
وكشفت التقديرات ان الشبكة ستكون قادرة على استيعاب ملايين المسافرين سنويا الى جانب نقل كميات ضخمة من البضائع التي تدعم الصناعات الوطنية. واظهرت الدراسات ان سرعة القطارات ستصل الى مستويات تنافسية تضمن كفاءة النقل بين المراكز الاقتصادية والموانئ الرئيسية. واكد الخبراء ان هذا المشروع سيوفر فرص عمل جديدة في قطاعات التشغيل والصيانة والخدمات اللوجستية المرتبطة به.
وبينت التصريحات ان كل دولة ستتولى تمويل وتنفيذ الجزء الخاص بها ضمن حدودها الاقليمية مع وجود مرونة في اشراك القطاع الخاص في بعض المراحل. واضافت ان التقديرات المالية للمشروع تخضع للمراجعة الدورية نظرا لتقلبات اسعار المواد الانشائية والاعمال الهندسية الكبرى. واكدت ان هذا النموذج في التمويل يضمن استقلالية التنفيذ مع الحفاظ على التوافق الكامل في المواصفات التقنية.
واوضحت التقارير ان مشروع جسر الملك حمد سيكون حجر الزاوية في ربط البحرين بالشبكة الخليجية عبر مسار حديدي يربطها بالسعودية. وشددت على ان هذا الربط يمثل جزءا لا يتجزأ من المخطط العام للسكك الحديدية الذي يهدف الى انهاء العزلة اللوجستية للجزر والمناطق البعيدة. واضافت ان الدراسات الخاصة بهذا الجسر مستمرة لضمان تحقيق اعلى درجات التكامل مع الشبكة السعودية.
تكامل استراتيجي لمواجهة التحديات الاقليمية
واكدت التطورات الاخيرة في المنطقة اهمية وجود مسارات برية بديلة لضمان استمرار تدفق السلع والخدمات دون انقطاع. وبينت ان التعاون الذي ظهر بين دول المجلس خلال الازمات الاخيرة اثبت الحاجة الملحة لتعزيز التكامل اللوجستي. واضافت ان قطاع النقل والتخزين اصبح اليوم احد اهم محركات النمو الاقتصادي غير النفطي في دول الخليج.
وكشفت الخطط التشغيلية عن امكانية البدء بتشغيل الوصلات بين الدول المتجاورة فور جاهزيتها دون انتظار اكتمال كامل الشبكة. وشددت على ان هذا النهج يساهم في تحقيق عوائد اقتصادية سريعة ويقلل من فترات الانتظار. واضافت ان هذا التوجه يعكس مرونة في ادارة المشاريع الكبرى بما يخدم المصالح الوطنية والاقليمية المشتركة.
واظهرت الرؤية الاقتصادية ان السكك الحديدية لا تسعى لمنافسة النقل البحري بل تهدف لتكون مكملا حيويا له في توزيع البضائع داخليا. واكدت ان دمج الوسائط النقلية المختلفة سيخلق بيئة تجارية اكثر كفاءة وجذبا للاستثمارات الاجنبية. واضافت ان المرحلة القادمة ستشهد المزيد من التفاهمات لضمان انسيابية الحركة عبر الحدود بكل سهولة ويسر.
