وسط انقاض المنازل المدمرة في مدينة غزة. يواصل المسن الفلسطيني رافت جبر مهمة نبيلة داخل خيمة متواضعة. حيث يعكف على ترميم مئات نسخ المصحف الشريف التي تضررت بشكل بالغ جراء القصف الاسرائيلي الذي استهدف المساجد خلال فترة الحرب. وتلاقي هذه المبادرة التطوعية تقديرا كبيرا من السكان الذين يقصدونه لاعادة احياء مصاحفهم التي انتشلوها من تحت الركام.
واوضح جبر انه انشا مساحة عمل بسيطة باستخدام الخشب والنايلون لتكون مركزا لجمع وصيانة الكتب المقدسة الممزقة. مبينا ان الدافع الرئيسي وراء هذا العمل هو رفضه القاطع لرؤية كتاب الله مبعثرا وممزقا بين الانقاض. واكد ان هذه المبادرة تهدف الى تمكين المواطنين من العودة لقراءة القران الكريم في ظل ندرة توفر نسخ جديدة نتيجة الحصار الخانق.
وبينت تقديرات وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في غزة ان الهجمات الاسرائيلية طالت اكثر من الف مسجد بالدمار الكلي او الجزئي. مما ادى الى تلف كميات هائلة من المصاحف. واضاف جبر انه وزميلا له يعملان لساعات طويلة وبكل جهد ممكن لصيانة النسخ المتاحة رغم ضعف الامكانيات.
تحديات الترميم تحت الحصار
وشدد جبر على ان التحديات التي تواجهه كبيرة جدا. اذ لا يتمكن من اصلاح اكثر من ثماني نسخ يوميا بسبب تعقيدات عملية الترميم اليدوية. واشار الى ان ندرة المواد الخام مثل الورق والكرتون والصمغ نتيجة الحصار المفروض تزيد من صعوبة المهمة. واضاف ان العمل يتطلب منظومة اكبر ومكانا اكثر اتساعا لتلبية احتياجات الناس المتزايدة.
وكشفت الظروف الراهنة عن اصرار كبير لدى الفلسطينيين على التمسك بشعائرهم الدينية رغم التدمير الممنهج للبنية التحتية. وذكر جبر انهم يحاولون التغلب على نقص الموارد بارادة صلبة. موضحا ان الحصار يمنع دخول القرطاسية والاوراق اللازمة للترميم. مما يجعله في سباق دائم مع الزمن للحفاظ على ما تبقى من مصاحف.
واكد الفلسطينيون في القطاع ان الوضع المعيشي لا يزال صعبا للغاية رغم اتفاق وقف اطلاق النار. واضافوا ان الاحتلال يواصل التنصل من التزاماته بفتح المعابر لادخال المساعدات الاساسية. واظهرت الاحصائيات حجم الدمار الهائل الذي طال معظم مرافق الحياة في غزة. حيث يواصل الاهالي البحث عن سبل للحياة وسط انقاض عامين من الابادة الجماعية.
