تفاقمت الازمة الانسانية في السودان لتتحول الى اكبر موجة نزوح قسري في العالم حاليا، حيث كشفت تقارير دولية حديثة عن وجود نحو 58 الف طفل سوداني يعيشون في دول الجوار دون مرافقة ذويهم بعد ان مزقتهم ظروف الحرب عن عائلاتهم، وسط معاناة انسانية قاسية تشمل اصابات جسدية وصدمات نفسية عميقة خلفتها رحلة الفرار والنزوح، وتعمل المنظمات الدولية بشكل مستمر على تتبع مسارات هؤلاء الاطفال ومحاولة الوصول الى اقاربهم لضمان اعادة لم شملهم في بيئة اكثر امانا.

واوضحت الهيئات الاغاثية ان الاطفال الذين يتم العثور عليهم بلا عائلات يتم نقلهم بشكل مؤقت الى اسر حاضنة مختارة تتلقى دعما متخصصا، بينما تواصل الفرق الميدانية جهودها المكثفة لمتابعة اوضاعهم الصحية والنفسية، واكدت التقارير ان المجتمع الدولي مطالب بتكثيف الدعم المادي والخدمي الموجه لهذه الفئة الهشة التي فقدت ابسط حقوقها في الرعاية الاسرية نتيجة استمرار النزاع المسلح في مختلف ارجاء البلاد.

وبينت الجهات المعنية ان التحدي الاكبر يكمن في محدودية الموارد المتاحة لتغطية الاحتياجات المتزايدة لملايين اللاجئين، حيث لا تزال الفجوة التمويلية تشكل عائقا امام تقديم المساعدات المنقذة للحياة، مما يهدد استمرارية البرامج الانسانية الموجهة للمتضررين في دول الجوار التي تستقبل اعدادا متزايدة من النازحين يوميا.

واقع التمويل الدولي وافاق الاستجابة الانسانية

واضافت المصادر ان هناك حاجة ماسة لتوفير مبالغ مالية ضخمة تصل الى مليارات الدولارات لدعم النازحين والمجتمعات المضيفة، وشددت على ان التعهدات المالية الدولية التي اعلنت في المؤتمرات الاخيرة يجب ان تترجم الى واقع ملموس لضمان استدامة الخدمات الاساسية، واشارت الى ان المؤسسات التنموية الدولية بدات برفع سقف استثماراتها الموجهة للسودان ودول الجوار بهدف تعزيز صمود اللاجئين وتحقيق الاعتماد على الذات.

واكدت التقارير ان دول الخليج والشركاء الدوليين كثفوا من مشاركتهم لدعم المجتمعات المضيفة، موضحة ان هذه الجهود تهدف الى تعزيز القدرة على الصمود في ظل ظروف اقتصادية صعبة، وبينت ان استمرار هذه المشاريع يعتمد بشكل كلي على التزام المانحين بتوفير الموارد المالية الكافية لتغطية العجز الحاد الذي يواجه البرامج الانسانية.

واختتمت الهيئات الدولية مناشداتها بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الانساني لضمان حماية المدنيين، واكدت ان تأمين ممرات آمنة لوصول المساعدات يظل ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل، خاصة في مناطق القتال ومسارات النزوح التي يمر بها آلاف المدنيين الباحثين عن الامان بعيدا عن مناطق النزاع.