يواجه الصحفيون في قطاع غزة تحديات صحية ومعيشية قاسية في ظل استمرار الحرب. حيث يعيش المصور الصحفي محمد فايق ابو مصطفى واقعا مؤلما منذ اشهر بعد اصابته بشلل في اطرافه السفلية نتيجة استهداف مباشر تعرض له مع زملائه. ويقبع ابو مصطفى داخل مجمع ناصر الطبي في خان يونس وهو في حاجة ماسة لاستكمال علاجه خارج القطاع بعد اجراء سبع عمليات جراحية لم تنه معاناته.
واكدت البيانات الموثقة ان اعداد الصحفيين الذين دفعوا ضريبة الكلمة والحقيقة في غزة بلغت مستويات قياسية. وتكشف تقديرات المكتب الاعلامي الحكومي عن استشهاد مئات الصحفيين واصابة المئات الاخرين منذ بدء التصعيد الاخير. وبينت تقارير نقابة الصحفيين الفلسطينيين ان الاحتلال لا يزال يحتجز عشرات الصحفيين في سجونه مما يفاقم من ازمة الاعلاميين الفلسطينيين الذين فقدوا القدرة على ممارسة عملهم الميداني.
واوضح الصحفي ابو مصطفى انه لا يزال يتذكر تفاصيل تلك اللحظات الصعبة حين تحول مكان تواجده الى كومة من الركام والاشلاء. واضاف ان نجاته من الموت كانت معجزة بعد بقائه تحت الانقاض والجثث لنحو عشر دقائق قبل ان يتمكن المسعفون من انتشاله. واشار الى ان شظايا الصواريخ لا تزال مستقرة في جسده مسببة كسورا في العمود الفقري ومضاعفات في القولون.
معاناة مستمرة ورحلة علاج طويلة
وشدد المصور المصاب على ان حياته تغيرت بالكامل بعد ان فقد القدرة على الحركة بشكل طبيعي. وبين انه يقضي وقته في المستشفى بانتظار فرصة للسفر وتلقي رعاية طبية متقدمة لزراعة العظام. واكد ان الامل لا يزال يراوده للعودة الى حياته الطبيعية رغم انه فقد ادوات مهنته التي كان يعتمد عليها كمصور صحفي.
واضاف ان الاطباء بذلوا جهودا كبيرة في محاولة لانقاذ اطرافه ويديه التي تهشمت عظامها وركبت فيها صفائح معدنية. وكشفت الفحوصات الطبية عن نسبة عجز كبيرة في يده اليسرى نتيجة تهتك الانسجة. وشدد على ان حالته الصحية تظل عرضة للتدهور في حال لم يتوفر له مسار علاجي متخصص خارج حدود القطاع المحاصر.
وبين ان معاناته تتشابه مع قصص عشرات الصحفيين الذين تحولت حياتهم الى سلسلة من العمليات الجراحية. واكد ان الاصرار على الحياة رغم الجراح هو الرسالة التي يحملها كل صحفي ناج من جحيم الحرب. واضاف ان كل يوم يمر دون علاج يمثل تحديا جديدا في صراعه من اجل استعادة عافيته وقدرته على الحركة.
قصص من تحت الانقاض
وكشف الصحفي محمد القهوجي بدوره عن فصول من المعاناة التي عاشها بعد اصابته البالغة اثناء تغطيته الميدانية. واوضح انه فقد زملاءه في ذات الحادثة التي تعرضت فيها سيارتهم للقصف المباشر. واكد ان المسعفين ظنوا انه استشهد ووضعوه فوق جثمان زميله حمزة الدحدوح قبل اكتشاف وجود علامات حياة لديه.
واضاف القهوجي انه خضع لاكثر من خمس وعشرين عملية جراحية تنوعت بين تثبيت البلاتين في فكيه وترميم الانسجة في وجهه ويده. واشار الى انه لا يزال يعاني من خدر في اطرافه السفلية نتيجة اصابة في فقرات الظهر. واكد ان تدمير منزله وفقدان قدرته على استخدام يده اليمنى جعله في وضع انساني واقتصادي بالغ الصعوبة.
وختم القهوجي حديثه بالتأكيد على انه يواصل جلسات العلاج الطبيعي بشكل يومي املا في استكمال علاجه بالخارج. واضاف ان حلمه الوحيد هو التخلص من تداعيات الاصابة التي حرمته من الوقوف والمشي بشكل طبيعي. واكد ان صمود الصحفيين رغم كل هذه الاوجاع يعكس حجم التضحيات التي يقدمونها من اجل نقل الحقيقة للعالم.
