اصدرت المحكمة العليا في كينيا قرارا قضائيا بتعليق اتفاقية مثيرة للجدل بين الحكومة الكينية والولايات المتحدة تهدف الى تخصيص منشأة طبية داخل قاعدة لايكيبيا الجوية العسكرية لاستقبال مواطنين امريكيين محتمل اصابتهم بفيروس ايبولا القادمين من جمهورية الكونغو الديمقراطية. ويأتي هذا التحرك القانوني استجابة لطعن عاجل قدمه معهد كاتيبا الحقوقي الذي اتهم السلطات بتجاوز الدستور والالتفاف على الرقابة البرلمانية في صفقة تم ترتيبها في الخفاء. واكدت القاضية باتريشيا نياوندي في قرارها ضرورة وقف العمل بالاتفاقية لحين البت في تفاصيل القضية خلال جلسات الاسبوع المقبل.
واوضحت التقارير الميدانية ان الخطة الامريكية كانت تقضي بتشغيل منشأة عزل مجهزة بخمسين سريرا داخل القاعدة العسكرية باشراف طواقم طبية اجنبية وهو الامر الذي قوبل بصمت حكومي كيني مريب رغم تاكيد وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو تقديم دعم مالي يقدر بنحو ثلاثة عشر مليون دولار لتعزيز الاستعداد الصحي. وبين المعهد الحقوقي ان هذه الخطوة تمثل انتهاكا صارخا لحق الحياة والصحة العامة للمواطنين الكينيين وتثير تساؤلات حول السيادة الوطنية في ظل غياب الشفافية.
وشددت نقابة الاطباء في كينيا على رفضها القاطع لهذه الاتفاقية معتبرة ان تحويل القاعدة العسكرية الى مركز استقبال للمرضى يهدد الامن الصحي القومي ويحول البلاد الى ما يشبه مكب النفايات الطبية الخطرة. واضافت النقابة ان الحكومة تتاجر بارواح مواطنيها مقابل المساعدات الخارجية في وقت تفتقر فيه البلاد الى البنية التحتية المتطورة للتعامل مع فيروسات شديدة الخطورة مثل ايبولا. واكدت نقابة المحامين من جانبها ان غياب المعايير الامنية اللازمة في مثل هذه المنشآت يعرض المجتمع لخطر تفشي الاوبئة بشكل يصعب السيطرة عليه.
تداعيات الازمة الصحية في شرق الكونغو
وبينت المعطيات الصحية ان هذه الترتيبات تزامنت مع تفشي سلالة بونديبوغيو من فيروس ايبولا في شرق الكونغو الديمقراطية حيث سجلت المئات من الاصابات والوفيات وسط تحذيرات دولية من كارثة انسانية مرتبطة بالصراع المسلح. واظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية ان اقليم ايتوري هو الاكثر تضررا مما دفع دول الجوار الى رفع حالة التأهب القصوى. واشار المدير العام للمنظمة تيدروس ادهانوم غيبريسوس الى ان التداخل بين المرض والحروب يخلق بيئة معقدة تصعب من مهمة الاحتواء.
وكشفت التطورات ان ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب اتخذت قرارا بعدم نقل مواطنيها المصابين الى الاراضي الامريكية وفضلت البحث عن خيارات بديلة في دول اوروبية مثل المانيا والتشيك. واثار هذا التوجه غضب اوساط طبية امريكية وصفت الموقف بانه تخل اخلاقي عن المسؤولية تجاه المواطنين. واوضحت رئيسة الوزراء الايطالية جيورجيا ميلوني في سياق متصل ضرورة تشديد الاجراءات الرقابية على الحدود الاوروبية لمنع تسلل الفيروس الى القارة العجوز في ظل غياب لقاحات معتمدة لهذه السلالة.
