خيمت اجواء من التوجس والقلق على عشرات الاسر في محافظة اب خلال ايام عيد الاضحى المبارك، حيث حولت جماعة الحوثي فرحة العيد الى مأساة مستمرة عبر تكثيف حملات الملاحقة والاعتقال التي طالت مدنيين بسبب مواقفهم السياسية. وكشفت مصادر محلية عن استهداف الجماعة لسكان اقدموا على اداء صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي، مما ادى الى تنفيذ مداهمات واسعة في قرى المحافظة وترويع الاهالي. واكدت التقارير الميدانية ان الجماعة تواصل احتجاز عشرات المعلمين والاكاديميين والاطباء في ظروف غامضة، مع رفض تام للكشف عن اماكن اعتقالهم او التهم الموجهة اليهم.

حملات ترهيب واعتقالات في اب

وبينت المصادر ان مديرية جبلة شهدت استنفارا امنيا حوثيا غير مسبوق، حيث اقتحمت عشرات العربات العسكرية بلدة ذي عامرة عقب انباء عن اقامة الصلاة على روح الرئيس الراحل. واضاف السكان ان القوات الحوثية فرضت طوقا امنيا على المنطقة ونفذت عمليات اعتقال انتقائية طالت ائمة مساجد ومواطنين بناء على وشايات من عناصر موالية للجماعة. وشددت الجماعة من قبضتها الامنية في محاولة لقمع اي مظهر من مظاهر التعبير الشعبي الرافض لسلطتها، وسط حالة من الاحتقان التي تشهدها المحافظة.

واشار مراقبون الى ان هذه الممارسات تأتي في ظل انفلات امني تعيشه المحافظة، حيث سجلت حوادث قتل متفرقة راح ضحيتها مسؤولون امنيون ومدنيون نتيجة خلافات مسلحة. واوضح الاهالي ان حالة الفوضى تعززت بسبب تغاضي القيادات الامنية التابعة للجماعة عن جرائم المسلحين الموالين لها، مما زاد من معاناة السكان اليومية وفرض عليهم واقعا من الخوف والترقب الدائم.

عيد حزين في ظل غياب المعتقلين

وكشف ناشطون حقوقيون عن الاثار النفسية المدمرة التي خلفتها سياسات الحوثيين على اسر المعتقلين، حيث تحول العيد الى مناسبة لاستحضار الفقد والغياب القسري لرب الاسرة. واظهرت الشهادات ان اطفال المعتقلين يعانون من صدمات نفسية واضطرابات سلوكية نتيجة غياب ابائهم وعدم معرفة مصيرهم، خاصة مع استمرار الجماعة في التكتم على اماكن الاحتجاز وحرمان العائلات من التواصل مع ذويهم.

واضاف الناشطون ان المعاناة تتفاقم مع الضغوط الاقتصادية التي تواجهها زوجات المعتقلين، اللواتي يحاولن جاهدات الحفاظ على تماسك الاسرة في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة. واكدت التقارير ان طول فترة الاخفاء القسري دفع العديد من الاسر الى الغاء مظاهر العيد بالكامل، مكتفين بانتظار اخبار قد تنهي حالة عدم اليقين التي تلاحقهم منذ اشهر طويلة.

وبينت المصادر ان بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقا امام المحاكم تحدثوا عن تعرضهم لضغوط نفسية وجسدية قاسية، مما يعزز المخاوف لدى اهالي المختطفين من تكرار سيناريوهات التعذيب والانتهاكات التي شهدتها سجون الجماعة في السنوات السابقة، وسط دعوات حقوقية بضرورة الافراج الفوري عن كافة المعتقلين ووقف سياسة الترهيب الممنهج ضد سكان محافظة اب.