شيعت جماهير غزة اليوم جثمان عزام خليل الحية الذي ارتقى شهيدا اثر غارة اسرائيلية استهدفت حي الدرج شرق مدينة غزة. وينضم الراحل الى قائمة طويلة من افراد عائلة القيادي البارز في حماس الذين سقطوا خلال المواجهات المستمرة في القطاع. وتأتي هذه الفاجعة في وقت حساس للغاية حيث يتصدر الحية وفد الحركة في المفاوضات الجارية للتوصل الى اتفاق.
واظهرت الاحصائيات ان عزام هو الابن الرابع الذي يفقده القيادي الحية بعد استشهاد اشقائه اسامة وحمزة وهمام في فترات سابقة. ولم يتبق للقيادي سوى ابن واحد اصيب في وقت سابق من العام الحالي مما يضع عائلته في قلب المعاناة التي يعيشها اهالي القطاع. وكشفت الاحداث المتلاحقة ان استهداف عائلة الحية شمل ايضا عددا من الاحفاد في غارات متفرقة استهدفت مدارس ومناطق سكنية.
واوضحت التقارير الميدانية ان استشهاد الابناء تزامن مع محطات تفاوضية معقدة مما يفتح الباب امام تساؤلات حول طبيعة الاستهداف. واكد مراقبون ان هذه الاغتيالات تهدف الى ممارسة ضغوط قصوى على قيادة الحركة في ملفات التفاوض الرئيسية. وبينت الوقائع ان استهداف المقربين من قادة الصف الاول اصبح نهجا متكررا في محاولة لخلط الاوراق السياسية.
رسالة الثبات في وجه الاغتيالات
وقال خليل الحية في تعقيبه على رحيل نجله ان دماء ابنائه ليست اغلى من دماء الشعب الفلسطيني وان هذه التضحيات لن تكسر ارادة المقاومة. واضاف ان استهداف ابنائه لن يدفعه الى تغيير مواقفه او تقديم تنازلات تحت وطأة الالم الشخصي. وشدد على ان الشهادة في سبيل القضية هي شرف يتقاسمه مع جميع العائلات الفلسطينية التي فقدت احبتها.
واكدت تسنيم الحية ابنة القيادي ان عائلتها مستمرة في طريقها وان استشهاد شقيقها الاخير لن يثني والدها عن ثوابته السياسية. واوضحت ان الصمود هو الخيار الوحيد امام محاولات الترهيب التي تمارسها القوات الاسرائيلية ضد القيادات وعائلاتهم. وبينت ان هذه الاحداث تزيد من تلاحم الشعب مع قيادته في ظل الظروف الصعبة.
واشار الدكتور باسم نعيم القيادي في الحركة الى ان استهداف ابناء القادة يعكس حالة من العجز والفشل في الميدان السياسي والعسكري. واكد ان هذه الجرائم لن تؤدي الا الى مزيد من التماسك الشعبي حول خيارات المقاومة. واضاف ان الرهان على ابتزاز القيادة عبر قتل الابناء هو رهان خاسر لن يغير من مسار التفاوض.
موقف حماس من التصعيد
ووصفت حركة حماس في بيان رسمي عملية الاغتيال بانها جريمة جبانة تهدف الى التاثير على مواقف الحركة في ملفات وقف العدوان ورفع الحصار. واكدت ان دماء الشهداء هي وقود لمواصلة الطريق نحو تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني. واضافت ان الضغوط الميدانية لن تؤدي الى تراجع الحركة عن شروطها التي تعتبرها اساسا لاي اتفاق مرتقب.
وشددت الحركة على ان استهداف المدنيين وعائلات القادة لن يكسر ارادة المقاومة بل سيزيد من تمسكها بالثوابت الوطنية. وبينت ان استراتيجية الاغتيالات التي تتبعها اسرائيل اثبتت فشلها في الماضي ولن تحقق اهدافها في المستقبل. واكدت ان المقاومة ماضية في الدفاع عن حقوق الشعب رغم التضحيات الباهظة.
واختتمت الحركة موقفها بان استشهاد عزام الحية يمثل فصلا جديدا من فصول التضحية التي يقدمها قادة المقاومة. واوضحت ان التزامهم بالمواقف السياسية يظل ثابتا ولا يتأثر بالخسائر الشخصية. واكدت ان الهدف الاسمى يظل وقف العدوان وانهاء الحصار عن قطاع غزة بشكل كامل.
