يعيش الاف النازحين في قطاع غزة فصولا من المعاناة الانسانية القاسية وسط ظروف معيشية تفتقر الى ابسط مقومات الحياة لا سيما في ظل غياب تام للكهرباء ومصادر الانارة التي تحولت الى حلم بعيد المنال. وتتكدس الخيام المتهالكة في مساحات ضيقة قرب الميناء حيث يعجز النازحون عن مواجهة تقلبات الطقس او تأمين احتياجاتهم الاساسية من الغذاء والدواء والضوء وسط حصار خانق يمنع دخول اي بدائل او مساعدات حيوية.
وكشف النازحون ان لياليهم باتت ساحات من الرعب والهلع نتيجة العتمة الشاملة التي تسيطر على المخيمات مما يفاقم من شعورهم بالعزلة. واضاف السكان انهم يضطرون للاعتماد على بصيص ضوء خافت من هواتفهم المحمولة التي يعانون في شحنها بينما يمنع الاحتلال دخول البطاريات والكشافات واجهزة الانارة البسيطة الى القطاع.
واكد اصحاب المتاجر الصغيرة ان انعدام الادوات الكهربائية يضيق الخناق على ارزاقهم ويجعل من تأمين لقمة العيش مهمة مستحيلة في ظل واقع يفتقر لكل ما يربطهم بالحياة الطبيعية. وبين المتضررون ان غياب الانارة لا يعيق الحركة فحسب بل يضاعف المخاطر الامنية ويجعل الليالي طويلة وموحشة بشكل يفوق قدرة الاطفال والنساء على التحمل.
واقع مرير ومعاناة مضاعفة في مخيمات النزوح
واشار النازحون الى ان المعاناة تتجاوز الظلام لتشمل نقص الفراش والملابس الثقيلة مما عرض الكثيرين لامراض مزمنة في ظل خلو العيادات من الادوية اللازمة. واضافت احدى النازحات ان حياتهم اصبحت معلقة بخيط رفيع حيث تنهار الخيام فوق رؤوس الاطفال بسبب الرياح في ظلام دامس يمنعهم من رؤية طريق النجاة او البحث عن مأوى بديل.
واوضح الاهالي ان القلق الدائم يرافقهم حتى الفجر بسبب غارات الطيران وقذائف الزوارق التي تستهدف المناطق المكتظة وتجعل النوم امرا مستحيلا. وشدد الطلاب على ان حلم التعليم تبخر تماما ليس فقط بسبب تدمير المدارس بل لغياب القدرة المالية وعدم توفر الانارة التي تسمح لهم بالمتابعة او الدراسة في ساعات المساء.
وكشفت تقارير ميدانية ان القطاع خسر مليارات الكيلوواط من الكهرباء منذ بدء الحرب حيث دمر الاحتلال معظم شبكات الطاقة والمصادر التجارية المغذية للمناطق السكنية بشكل ممنهج. واختتم النازحون حديثهم بالتأكيد على ان مطلبهم الوحيد هو وقف الحرب والعودة الى ديارهم لاستعادة ابسط حقوقهم الانسانية في الامان والضوء والعيش بكرامة بعيدا عن كابوس الظلام الذي يلاحقهم.
