تصاعدت حالة من الجدل الواسع حول الجدوى الحقيقية من تأسيس مجلس السلام الذي اطلقه الرئيس الامريكي دونالد ترمب بعد ان غلفته هالة اعلامية كبيرة عند انطلاقه. واظهرت المعطيات الميدانية ان المجلس فشل بشكل ذريع في تحقيق اهدافه المعلنة تجاه سكان قطاع غزة الذين لا يزالون يواجهون ظروفا انسانية كارثية. واكد مراقبون ان هذا الكيان لم ينجح في تحسين الاوضاع المعيشية للسكان او ابعاد شبح الجوع والامراض عنهم وهو ما يضع تساؤلات جوهرية حول حقيقة اهدافه.

وكشفت تقارير متابعة ان المجلس الذي تم تدشينه في مدينة دافوس السويسرية قام على شروط عضوية مثيرة للجدل تضمنت دفع مبالغ مالية طائلة لصندوق خاص تحت اشراف ترمب. واضاف خبراء ان ربط العضوية بالمساهمات المالية جعل من المجلس اداة سياسية تفتقر الى العمق الانساني المطلوب للتعامل مع ازمة بحجم ما يعيشه القطاع. وبينت التقديرات ان حالة الركود التي اصابت عمل المجلس تزامنت مع استمرار التملص الاسرائيلي من تنفيذ بنود اتفاق وقف اطلاق النار.

واشار محللون الى ان اجتماعات المسؤولين الاسرائيليين مع المدير التنفيذي للمجلس نيكولاي ملادينوف لم تسفر سوى عن وعود فضفاضة بتحسين الاداء في وقت لاحق. واكدت مصادر مطلعة ان تل ابيب لا تزال تلوح باستئناف الحرب وهو ما يجعل دور المجلس مجرد غطاء شكلي لا يمتلك اي سلطة حقيقية على الارض. واوضح مراقبون ان الهدف من هذه التحركات هو كسب الوقت وتمرير اجندات سياسية بعيدا عن الحلول الجوهرية للازمة.

واقع غزة المرير بين الوعود والواقع الميداني

وشدد الكاتب احمد الطنطاني على ان مجلس السلام تحول الى واجهة لدعم العدوان الاسرائيلي بدلا من تحقيق السلام المنشود. واضاف ان نتنياهو يسعى لاستغلال المعاناة الفلسطينية كوقود لحملاته الانتخابية وهو ما يفسر غياب اي تقدم ملموس على صعيد ادخال المساعدات او اعادة الاعمار. وبين ان الارقام الحالية لدخول الشاحنات لا تمثل سوى جزء ضئيل مما تم الاتفاق عليه.

واكد استاذ العلوم السياسية احمد جميل عزم ان المجلس يغفل تماما عن اشراك الفلسطينيين في قراراتهم المصيرية. واضاف متسائلا عن سبب غياب اعضاء المجلس عن زيارة غزة والحديث المباشر مع اهلها بدلا من الاكتفاء بالوساطات الدولية. واوضح ان المجلس صمم ليكون مشروعا استثماريا بعيدا عن تلبية الاحتياجات الاساسية للنازحين الذين يواجهون شتاء قاسيا في خيامهم.

وكشف عزم ان المجلس يتجاهل الصراعات الاقليمية الاوسع التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة. واضاف ان التركيز على ملفات ثانوية يهدف الى تشتيت الانتباه عن الجرائم المرتكبة في القطاع. وبين ان غياب الرؤية الواضحة جعل من المجلس كيانا هامشيا لا يحظى باي ثقة من الاطراف المعنية بالازمة.

العقبات السياسية ومستقبل الاستقرار

واوضح الباحث كينيث كاتزمان ان هناك توظيفا سياسيا لملف سلاح المقاومة لتعطيل اي مشاريع تنموية في القطاع. واضاف ان الادارة الامريكية والاحتلال يستخدمان هذا الملف كذريعة لعدم الالتزام بوقف الحرب. وبين ان الرسائل التهديدية التي وجهها مسؤولو المجلس للجان الفلسطينية تعكس توجها لفرض الاملاءات بدلا من البحث عن مسارات سياسية عادلة.

واكد الطنطاني في رده على هذه المزاعم ان الفصائل الفلسطينية ابدت مرونة كبيرة في المسار السياسي لكنها ترفض التنازل تحت التهديد. واضاف ان ربط المساعدات الانسانية بملف السلاح هو ابتزاز سياسي مرفوض دوليا. وبين ان محاولات تحميل الفلسطينيين مسؤولية فشل المجلس هي محاولة لتبرير العجز الامريكي عن كبح جماح الاحتلال.

واشار تقرير لصحيفة تايمز اوف اسرائيل الى ان التهديدات باستئناف الحرب تهدف الى الضغط على الداخل الفلسطيني. واضاف ان هذا التوجه ينسف اي فرصة للسلام الذي يروج له المجلس. واكد ان مستقبل القطاع لا يمكن ان يبنى على التهديد بالتجويع او استمرار القصف بل على رفع الحصار بشكل كامل وشامل.