يحل يوم العمال العالمي هذا العام ليجد شريحة واسعة من عمال قطاع غزة في ظروف معيشية بالغة القسوة بعد ان تحولت حياتهم من الاستقرار المهني والإنتاج إلى رحلة بحث يومية عن لقمة العيش وسط ركام الحرب. ويقف شادي شويخ وهو مقاول بناء سابق امام خيمته في مشهد يختصر معاناة الآلاف حيث فقد مصدر رزقه وطاقم عمله الذي كان يضم عشرات الحرفيين المهرة بعد ان قضى تسعة منهم في القصف المستمر.
واضاف شويخ ان خسارته لم تقتصر على فقدان الزملاء والمنزل بل امتدت لتشمل مدخراته المالية التي كانت حصيلة سنوات من العمل الجاد. واوضح ان الحياة داخل الخيام مع اسرته المكونة من سبعة افراد اصبحت هي الواقع الوحيد المتاح في ظل غياب اي فرص للعمل او اعادة الاعمار التي تمثل الامل الوحيد لعودة دوران عجلة الاقتصاد.
واكد ان التواصل مع العمال الناجين اصبح يقتصر على الاطمئنان الانساني بدلا من تنظيم المشاريع المهنية التي توقفت تماما منذ اندلاع الازمة. وبين ان طموحه يتركز حاليا على السماح بدخول مواد البناء لتبدا مرحلة جديدة من العمل قد تعيد له ولغيره من المهنيين كرامتهم المهنية ومصدر دخلهم المفقود.
استنزاف المدخرات وفقدان الاستقرار
وشدد جميل عرفات وهو حداد محترف على ان فقدان ورشته ومنزله في حي الزيتون نقله واسرته المكونة من اثني عشر فردا الى حياة مراكز الايواء المكتظة. واشار الى ان محاولاته لفتح بسطة صغيرة لبيع المواد الغذائية باءت بالفشل بسبب غياب السيولة النقدية وارتفاع الاسعار الجنوني الذي جعل من السلع الاساسية حلما بعيد المنال.
واضاف عرفات ان الاعتماد على مساعدات الاشقاء المحدودة او الاعمال غير المنتظمة لم يعد يسد رمق عائلته في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع. وكشف ان الواقع المعيشي بات يفرض تحديات يومية لا تنتهي في محاولة لتغطية الاحتياجات الاساسية باقل الامكانيات المتاحة.
وبين عبد الله حبيب وهو عامل اخر نازح من حي الشجاعية انه يعيش مع اسرته تحت الصفر المالي بعد توقف عمله السابق في تعبئة الغاز والتجارة البسيطة. واوضح ان ابناءه اصبحوا يساهمون في تامين الخبز عبر بيع المياه للنازحين في واقع يعكس عمق البطالة القسرية التي فرضتها الحرب على جميع القطاعات.
انهيار شامل في سوق العمل
واظهر سامي العمصي رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال ان البيانات تشير الى انهيار شبه كامل في البنية التشغيلية للقطاع. واوضح ان نسبة البطالة قفزت لتصل الى نحو 85% بينما يعاني اكثر من 90% من العمال من فقر مدقع نتيجة تدمير المنشات والمصانع والاراضي الزراعية.
واكد العمصي ان قطاع الصيد شهد تراجعا حادا حيث تقلص عدد الصيادين من الالاف الى بضع مئات نتيجة القيود والملاحقة المستمرة في عرض البحر. واضاف ان القطاع الزراعي ايضا فقد اكثر من 95% من قدرته التشغيلية بعد تجريف معظم الاراضي الخصبة وتحويلها الى مناطق معزولة.
وبين ان الخسائر البشرية في صفوف العمال بلغت مستويات مفجعة حيث تشير التقديرات الى ارتقاء اكثر من 10 الاف شهيد منذ بدء الاحداث. واشار الى ان العمل جار على توثيق بيانات العمال المتاثرين لاطلاق منصة خاصة تهدف الى حصر الاضرار وتوفير قاعدة بيانات دقيقة لهذه الفئة التي تحملت العبء الاكبر من التبعات الاقتصادية للحرب.
