تستعد جماعات الهيكل المتطرفة لتنفيذ سلسلة من الاقتحامات الاستفزازية داخل باحات المسجد الاقصى خلال شهر مايو الجاري، مستغلة مناسبات دينية يهودية متعددة لفرض واقع جديد. وتخطط هذه الجماعات لتعويض أيام الجمعة التي يتوقف فيها المستوطنون عادة عن الاقتحام عبر تنفيذ اقتحامات بديلة في أيام الخميس التي تسبق تلك المناسبات، مما ينذر بحالة من التوتر الميداني المتصاعد في القدس.
واوضحت التقارير الميدانية ان هذه التحركات تتزامن مع مناسبات مثل عيد الفصح الثاني ويوم توحيد القدس وعيد الاسابيع التوراتي، وهي مواعيد دينية تستغلها الجماعات المتطرفة لمحاولة تهريب قربان حيواني او ذبائح لاداء طقوس داخل الحرم القدسي الشريف. واضافت المصادر ان هذه الجماعات تحاول بكل قوتها تحويل المسجد من مكان عبادة اسلامي الى مركز للطقوس اليهودية، وهو ما يمثل تحديا مباشرا للوضع القائم.
وشدد خبراء في الشأن الاسرائيلي على ان السياسة الاسرائيلية تجاه الاقصى تغيرت بشكل جذري، حيث اصبحت الشرطة الاسرائيلية بتوجيه من اليمين المتطرف هي صاحبة القرار الاول والاخير في ادارة الدخول، متجاوزة بذلك اي دور للاوقاف الاسلامية. وبين المراقبون ان وجود شخصيات متطرفة في مراكز صنع القرار يعزز من فرص تنفيذ هذه الانتهاكات بشكل ممنهج.
رسائل وتحركات استيطانية للسيطرة
وكشفت التحركات الاخيرة عن رسالة وجهها عضو الكنيست عميت هاليفي الى وزير الامن القومي ايتمار بن غفير، يطالب فيها بفتح المسجد الاقصى امام المقتحمين في يوم القدس رغم انه يوافق يوم جمعة. واكد هاليفي في رسالته ان اغلاق المسجد امام اليهود في هذا اليوم يعتبر امرا غير منطقي من وجهة نظر المتطرفين، مطالبا بتمكينهم من الصلاة فيه.
واضافت منظمة بيدينو الاستيطانية جهودها الى هذه المساعي من خلال اطلاق عريضة الكترونية تهدف الى جمع تواقيع لرفع الاعلام الاسرائيلية داخل باحات الاقصى في يوم القدس. وبينت المنظمة ان التفاعل مع هذه العريضة يعكس توجها متزايدا نحو تكريس الوجود اليهودي في المكان المقدس، وسط دعوات لتغيير قواعد التعامل التاريخية.
واشار خبراء الى ان هذه المطالب تندرج ضمن سياق اوسع يهدف الى فرض السيادة الاسرائيلية على الاقصى، حيث لم يعد التعامل الرسمي الاسرائيلي يخضع للترتيبات الدولية او التفاهمات مع الجانب الاردني. واكد المتابعون ان بن غفير يسعى الى استثمار موقعه الوزاري لفرض هذه الاجندة على ارض الواقع.
مخاطر محاولات ذبح القرابين
وكشفت التجارب السابقة عن نجاح بعض المستوطنين في تهريب قرابين حيوانية الى داخل الاقصى، وهو ما اعتبره المحللون مرحلة متقدمة من المخططات الرامية الى هدم المسجد معنويا قبل التفكير في الخطوات المادية. واوضح المختصون ان غض الطرف من قبل الاجهزة الامنية الاسرائيلية يشير الى تواطؤ رسمي في تهيئة الراي العام لتقبل هذه الطقوس الدينية.
واضاف الخبراء ان جماعات الهيكل تصر على تنفيذ طقس ذبح القرابين باعتباره الطقس الاخير المتبقي من طقوس المعبد المزعوم. وبينوا ان هذا الاصرار يهدف الى احداث تغيير جذري في الهوية الدينية للمسجد الاقصى، وتحويله الى مركز روحي يهودي بديل عن الكنس التقليدية.
واكد الباحثون ان هذه المحاولات ليست مجرد حوادث فردية، بل هي جزء من مشروع متكامل تتبناه اوساط سياسية ودينية متطرفة في اسرائيل. وشددوا على ان التغاضي عن هذه الانتهاكات قد يؤدي الى عواقب وخيمة على استقرار المنطقة بالكامل.
سيناريوهات التصعيد والاحتواء
واظهرت التقديرات ان شهر مايو قد يكون الاكثر سخونة نظرا لتداخل العوامل السياسية والدينية، حيث تحاول حكومة نتنياهو تحقيق انجازات انتخابية عبر بوابة الاقصى. واضاف الاكاديميون ان الغضب الشعبي الفلسطيني المتراكم يمثل صمام ضغط قد ينفجر في اي لحظة نتيجة هذه الاستفزازات المتكررة.
وبين المحللون ان هناك عوامل قد تحد من هذا التصعيد، وعلى راسها التخوفات الامنية الاسرائيلية من اندلاع مواجهة واسعة قد تعصف بالاستقرار القائم. واضافوا ان الخلافات الداخلية بين المرجعيات الدينية اليهودية، خاصة تلك التي تحرم اقتحام الاقصى، تلعب دورا في ابطاء بعض المخططات المتطرفة.
واكد المراقبون في ختام تحليلهم ان النزعة نحو التصعيد هي الغالبة حاليا في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة، مما يتطلب استنفارا فلسطينيا دائم. واضافوا ان الواقع الجديد يفرض على الجميع التعاطي مع الاقصى كقضية وجودية تواجه مخاطر حقيقية تتطلب استجابة وطنية موحدة.
