توجه الناخبون الفلسطينيون صباح اليوم الى صناديق الاقتراع في الضفة الغربية ومدينة دير البلح بقطاع غزة وذلك للمشاركة في انتخابات الهيئات المحلية التي تشمل 183 هيئة انتخابية. وتعد هذه العملية الانتخابية حدثا مفصليا خاصة في دير البلح التي تشهد اقتراعا للمرة الاولى منذ 22 عاما في ظل ظروف استثنائية تمر بها الاراضي الفلسطينية.

واكدت لجنة الانتخابات المركزية جاهزيتها الكاملة لاستقبال اكثر من مليون ناخب وناخبة ممن يحق لهم التصويت في هذه الجولة الانتخابية. وبينت اللجنة ان مراكز الاقتراع فتحت ابوابها امام المواطنين منذ ساعات الصباح الاولى وسط اجراءات لوجستية وتنظيمية دقيقة لضمان سير العملية الانتخابية بكل يسر وشفافية.

واوضحت التقارير الميدانية ان اختيار دير البلح كمنطقة وحيدة في قطاع غزة لاجراء الانتخابات جاء نتيجة لكونها من اقل المناطق تضررا نسبيا مقارنة بغيرها من مدن القطاع خلال الفترة الماضية. واضافت اللجنة ان التصويت يتم بشكل شخصي عبر الهوية الفلسطينية مع اعتماد نظام القائمة المفتوحة للمجالس البلدية والترشح الفردي للمجالس القروية.

ترتيبات لوجستية ونظام انتخابي حديث

واشارت اللجنة الى اعتمادها اجراءات صارمة لضمان سرية ونزاهة الاقتراع من بينها منع الهواتف النقالة داخل مراكز التصويت وتسهيل وصول كبار السن وذوي الاعاقة الى صناديق الاقتراع. واضافت ان القانون الانتخابي الجديد الذي اقر مؤخرا يعتمد نظام التمثيل النسبي في البلديات ونظام الاغلبية في القرى مما يعزز من فرص التنافس الديمقراطي.

وبينت البيانات الرسمية ان المنافسة تشمل 90 مجلسا بلديا و93 مجلسا قرويا بمشاركة الاف المرشحين من بينهم نسبة لافتة من النساء. واكدت ان عملية توزيع المقاعد ستتم وفق نظام سانت لوجي الرياضي الذي يهدف الى تحقيق العدالة في تمثيل القوائم بناء على عدد الاصوات التي تحصل عليها كل قائمة.

واضافت المصادر ان هناك تفاوتا في حدة المنافسة حيث سيتم حسم تشكيل عدد من الهيئات المحلية بالتزكية في بعض المناطق. واوضحت ان اكثر من 10 الاف موظف يعملون على ادارة العملية الانتخابية وسط رقابة محلية ودولية واسعة لضمان الالتزام بالمعايير الديمقراطية المتعارف عليها.

دلالات سياسية في ظل الانقسام

وكشفت التقديرات السياسية ان هذه الانتخابات تكتسب اهمية خاصة في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني الذي يلقي بظلاله على المشهد العام منذ سنوات طويلة. واضاف المراقبون ان اجراء الاقتراع في هذا التوقيت يمثل محاولة لتجديد الشرعية في هيئات الحكم المحلي بعيدا عن حالة الجمود التي تعاني منها الانتخابات التشريعية والرئاسية.

واشار الخبراء الى ان تاريخ الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة وغزة جعل من الانتخابات المحلية موضوعا حساسا يتطلب توازنات دقيقة. وشدد المحللون على ان نجاح هذه التجربة في دير البلح قد يفتح الباب امام خطوات مستقبلية لتعزيز الديمقراطية المحلية في مناطق اخرى من القطاع حال توفر الظروف الملائمة.

واكدت الجهات المعنية ان اعلان نتائج الانتخابات سيتم بعد انتهاء عمليات الفرز والتدقيق التي ستعقب اغلاق الصناديق. واضافت ان النتائج الاولية ستكون متاحة للجمهور فور الانتهاء من تجميع البيانات لضمان الشفافية المطلقة امام الناخبين الفلسطينيين.