تحولت عشر شقق سكنية في مدينة الخليل الى ركام في لحظات معدودة لتترك وراءها عائلة فقدت ذكريات امتدت لعقود من الزمن. واكد مالك احد المنازل ابو امجد سلهب ان منزله الذي شيده قبل احتلال الضفة الغربية لم يكن مجرد بناء بل كان يمثل حياة كاملة تم اقتلاعها بشكل مفاجئ. واضاف سلهب في حديثه ان كل ما جمعه طوال خمسين عاما ضاع في لحظة واحدة ليجد نفسه مجبرا على العودة الى نقطة الصفر بعد ان صدر قرار بالهدم تحت ذرائع امنية مرتبطة بطريق استيطاني شق بالقرب من منزله قبل عقود.
وبين صاحب المنزل ان العائلة رفضت مغادرة الارض رغم الهدم وقررت نصب خيام فوق الانقاض كخطوة رمزية لمواجهة محاولات التوسع الاستيطاني في مستوطنة حجاي المجاورة. واشار الى ان هذه الممارسات تندرج ضمن سياق اوسع من الضغوط التي تهدف لدفع الفلسطينيين للرحيل عن اراضيهم رغم امتلاكهم لكافة الوثائق القانونية التي تثبت ملكيتهم. واوضحت الاحداث الاخيرة ان سياسة الهدم ليست معزولة بل هي جزء من استراتيجية حكومية تستخدم الادوات القانونية والامنية لفرض واقع جديد على الارض.
تغول الاستيطان وتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني
وكشفت تقارير ميدانية عن تصاعد لافت في عمليات الهدم التي تستهدف المباني الفلسطينية القريبة من الطرق الالتفافية بذريعة عدم قانونيتها. واظهرت البيانات ان المناطق المصنفة جيم التي تشكل النسبة الاكبر من مساحة الضفة الغربية باتت ساحة للصراع المحتدم حيث ترتفع اعداد المنشآت المهدومة بشكل سنوي متسارع. واكدت الارقام ان الحصول على تراخيص بناء للفلسطينيين اصبح ضربا من المستحيل في ظل تسهيلات غير مسبوقة تمنح للمستوطنين لتوسيع رقعة السيطرة.
واضافت المعطيات ان عام 2025 شهد اقرار آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في وقت تتراجع فيه فرص الفلسطينيين في البناء الى مستويات قياسية. وشدد مراقبون على ان هذا التباين في التعامل يعكس خللا بنيويا في ادارة الارض يهدف الى افراغ مساحات واسعة من سكانها الاصليين. وبينت المتابعات ان جمعيات استيطانية متطرفة تلعب دورا محوريا في التحريض على المنشآت الفلسطينية وتقديم تقارير تسرع من وتيرة اوامر الهدم التي تصدرها السلطات.
نفوذ الجمعيات المتطرفة في صناعة القرار
واكد الخبير في الشأن الاسرائيلي عادل شديد ان الجمعيات الاستيطانية لم تعد مجرد مؤسسات اهلية بل تحولت الى ادوات فاعلة توظف الاجهزة الامنية والقضائية لخدمة مشروعها الايديولوجي. واوضح ان العديد من القائمين على هذه الجمعيات يشغلون اليوم مناصب حساسة في الحكومة مما يمنحهم نفوذا مباشرا في رسم السياسات العامة على الارض. واشار الى ان هذه الجهات تعمل وفق خطط استراتيجية مدروسة تهدف الى تثبيت السيطرة الاسرائيلية الكاملة عبر خطوات عملية تحولت الى قرارات تنفيذية نافذة.
وكشفت التحليلات ان التنسيق بين مراكز الابحاث الاستيطانية والجهات الحكومية ساهم في تسريع وتيرة السيطرة على الضفة الغربية. واضافت المصادر ان الوثائق التخطيطية التي صدرت في السنوات الماضية اصبحت هي المرجع الاساسي للمشاريع الاستيطانية التي يتم تنفيذها حاليا. وبينت الوقائع ان التحدي الذي يواجه الفلسطينيين اليوم يتجاوز فقدان المسكن ليصل الى محاولات مستمرة لتقويض الوجود الفلسطيني في مناطق استراتيجية حيوية.
