في قلب خيام النزوح بقطاع غزة تحاول نساء فلسطينيات كسر قيود الواقع المرير عبر اعادة اطلاق مشاريعهن الصغيرة التي سحقتها الحرب. وتكشف هذه المحاولات الفردية عن ارادة صلبة لا تعرف الانكسار حيث تسعى هؤلاء النسوة لتحويل ركام الدمار الى نقطة انطلاق جديدة تضمن لهن البقاء وتوفر مصدرا للرزق في ظل غياب مقومات الحياة الاساسية.
واظهرت شهادات ميدانية ان هؤلاء النسوة فقدن كل ما يملكن من ادوات ومعدات عمل نتيجة القصف المستمر. واكدت بعض النازحات ان الاعتماد على المساعدات الانسانية لم يعد حلا مستداما مما دفعهن للبحث عن بدائل ذاتية مهما كانت بسيطة لضمان استمرار حياتهن واسرهن في بيئة تفتقر الى ابسط المتطلبات.
واوضحت قصص النجاح وسط الخيام ان الاصرار على العمل هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة اليأس. وبينت نساء مثل اسراء ابو القمصان ان رحلة الكفاح تكررت معهن لسنوات طويلة حيث واجهن تدمير مشاريعهن اكثر من مرة لكنهن يرفضن الاستسلام للظروف القاسية ويخترن البدء من الصفر مجددا رغم كل التحديات.
ارادة فولاذية تواجه تداعيات الحرب
واضافت جيهان التي فقدت متجرها الخاص جراء الحرب ان العودة الى سوق العمل تواجه عقبات لوجستية كبيرة منها اغلاق المعابر ونقص المواد الخام. وشددت على ان الرغبة في استعادة مصدر الرزق هي المحرك الاساسي لاستمرارها رغم حجم الدمار الذي لحق بممتلكاتها ومحاولتها الجاهدة لترميم ما يمكن ترميمه.
وكشفت هذه النماذج النسائية عن حجم المعاناة اليومية التي تعيشها العائلات الغزية في ظل الحصار والدمار. واكدت المتابعات للمشهد ان محاولات هؤلاء النساء ليست مجرد بحث عن عمل بل هي رسالة صمود وتحدي تعكس رغبة حقيقية في اعادة بناء الحياة التي فقدت ملامحها تحت وطأة التصعيد العسكري المستمر.
واختتمت العديد من النساء حديثهن بالتاكيد على ان مشاريعهن الصغيرة تمثل الان الامل الوحيد في ظل واقع معقد. واوضحت ان التشبث بهذه المشاريع يعيد لهن شيئا من الكرامة والقدرة على مواجهة التحديات اليومية في بيئة ترفض الاستسلام وتصر على صناعة الحياة من رحم المعاناة.
