تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي منذ اثني عشر يوما فرض قيود مشددة تمنع بموجبها دخول منتجات شركات الالبان والمواد الغذائية الفلسطينية القادمة من الضفة الغربية الى مدينة القدس المحتلة. واعتبر خبراء اقتصاديون ان هذا الاجراء يمثل حلقة جديدة في سلسلة سياسات العزل الممنهج التي تفرضها سلطات الاحتلال لفصل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني الحيوي.

وفوجئ سائقو الشاحنات التي تنقل البضائع عبر حاجز بيتونيا المخصص تجاريا منذ سنوات باعادتهم من قبل قوات الاحتلال ومنعهم من العبور. واضاف السائقون انهم تلقوا تعليمات متضاربة بالتوجة لحواجز اخرى قبل ان يتم ابلاغهم بقرار رسمي صادر عن وزارتي الصحة والزراعة الاسرائيليتين يقضي بحظر ادخال منتجات الالبان الفلسطينية الى اسواق القدس بشكل كامل.

وكشف مدير عام شركة الجنيدي لتصنيع الالبان مشهور ابو خلف ان الشركات الفلسطينية حاولت التواصل مع الجهات المعنية لايجاد حل للازمة. واكد ان الجانب الاسرائيلي يرفض تقديم اي مبررات واضحة او قانونية لهذا المنع المفاجئ الذي يضر بالقطاع الانتاجي الفلسطيني.

تضييقات متكررة وشروط تعجيزية

وبين ابو خلف ان شركة الجنيدي تعمل في سوق القدس منذ عقود طويلة وتلتزم بكافة المعايير المطلوبة. واوضح ان الشركة كانت قد امتثلت سابقا لسلسلة شروط اسرائيلية شملت حصر النقل بمركبات تحمل لوحات تسجيل اسرائيلية والتسجيل الدقيق لدى حاجز بيتونيا والحصول على اختام بيطرية دورية.

واشار الى ان الشركة لديها مخازن ووكلاء تسويق يغطون اكثر من مئة وخمسين صنفا من منتجاتها داخل المدينة. وشدد على ان هذه التضييقات ليست وليدة اللحظة بل تتكرر كل بضعة اعوام كاداة للضغط الاقتصادي على الشركات الوطنية.

واكد ان هذا المنع يفاقم من ازمة الشركات الفلسطينية التي تعاني اصلا من تبعات توقف التصدير الى قطاع غزة منذ اندلاع الحرب. واوضح ان تكدس الحليب في المصانع يشكل كارثة حقيقية نظرا لطبيعة المادة الحساسة التي تتطلب معالجة فورية لا تحتمل التأخير.

خسائر فادحة وتحديات الانتاج

واظهرت البيانات ان مبيعات الشركات الفلسطينية في الضفة الغربية تراجعت بشكل ملحوظ بسبب انخفاض القوة الشرائية وتوقف العمال عن العمل في الداخل المحتل. واضاف ابو خلف ان القدس كانت تمثل المتنفس الوحيد للشركات للحفاظ على استمراريتها خلال الظروف الراهنة.

وبين مدير عام اتحاد الصناعات الغذائية بسام ابو غليون ان نحو عشرين بالمئة من انتاج ست شركات كبرى يذهب الى اسواق القدس. واوضح ان هذه الشركات هي الوحيدة المسموح لها بالدخول من بين الاف المنشات الغذائية في الضفة الغربية بناء على تفاهمات قديمة.

واكد ان هذه الشركات استمرت في عملها رغم التحديات لتلبية احتياجات المقدسيين الذين يعتمدون على جودة الانتاج الوطني. واضاف ان الاحتلال يحاول التنصل من بروتوكول باريس الاقتصادي عبر معاملة البضائع الوطنية كواردات خارجية.

مطالبات بالمعاملة بالمثل

وطالب اتحاد الصناعات الغذائية الحكومة الفلسطينية بضرورة اتخاذ خطوات عملية للمعاملة بالمثل ومنع دخول المنتجات الاسرائيلية الى اسواق الضفة للضغط على الاحتلال. واوضح ابو غليون ان الاتحاد يجري اتصالات مكثفة مع الجهات الدولية لفضح هذه الممارسات التي تفتقر لاي مسوغ قانوني.

واكد ان الهدف من هذه الاجراءات هو سياسي بامتياز لتعميق عزل القدس. واضاف ان الشركات تستعد للجوء الى القضاء الاسرائيلي مجددا عبر التماس للمحكمة العليا بعد ان اثبتت سابقا عدم وجود اسباب فنية للمنع.

واوضح ان التوقعات تشير الى نية اسرائيلية لتغيير قواعد التبادل التجاري. وشدد على ان هذا النهج يهدد الامن الغذائي الفلسطيني ويزيد من خسائر المزارعين الذين يعتمدون على هذه المصانع لتصريف انتاجهم اليومي من الحليب.

تأثيرات على المستهلك المقدسي

واظهرت جولة ميدانية في اسواق القدس ان المنتجات الفلسطينية تحظى باقبال كبير من المقدسيين. واضاف اصحاب متاجر ان المواطنين يفضلون المنتج الوطني لجودته العالية وسعره المنافس مقارنة بالمنتجات الاسرائيلية خاصة في ظل حملات المقاطعة.

واكد التجار ان رفوف المحلات بدأت تخلو تدريجيا من السلع الفلسطينية الاساسية. وبينوا ان حالة من الاستياء تسود بين الزبائن الذين اعتادوا على توفر البديل الوطني في حياتهم اليومية.

واوضح احد التجار ان استمرار المنع سيؤدي الى ازمة حقيقية في توفر المواد الغذائية الاساسية. واضاف ان غياب هذه المنتجات يضع المستهلك تحت رحمة المنتجات الاسرائيلية التي يقاطعها المقدسيون طوعا منذ فترة طويلة.