نجح الشاب الفلسطيني شحدة زعرب في نقل خبرته الطويلة في زراعة الفراولة من قطاع غزة الى مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، محولا التحديات التي فرضتها ظروف الحرب الى قصة نجاح ملهمة في استصلاح الاراضي. واثبت زعرب ان الارادة قادرة على كسر الحواجز، حيث استطاع زراعة دونمين من الفراولة الغزاوية بطريقة محسنة ومنتجة رغم ابتعاده القسري عن منزله في بيت لاهيا منذ بدء الاحداث الاخيرة.

واضاف المزارع الفلسطيني انه حمل معه خبرة سنوات قضاها في العمل الزراعي بين غزة ودول عربية واسيوية، ليقرر استثمار مهاراته في تربة قلقيلية الخصبة التي وجد فيها ملاذا امنا لمواصلة مهنة الاجداد. واكد ان هدفه يتجاوز مجرد الزراعة، حيث يسعى الى تعزيز المنتج المحلي وتقليل الاعتماد على الفراولة المستوردة من المستوطنات الاسرائيلية.

وبين زعرب انه استعان بالمواطن ابو احمد الدرني الذي قدم له قطعة ارض لاستصلاحها بعد اقتناعه بالفكرة، مشيرا الى ان النتائج فاقت التوقعات من حيث جودة الثمار وانتاجيتها. وشدد على ان هذه الخطوة تهدف الى احياء التراث الزراعي الفلسطيني وتوفير بدائل وطنية ذات جودة عالية تنافس المحاصيل الاخرى.

انتاج نوعي وطرق زراعية مبتكرة

وكشف زعرب عن نجاحه في تحسين سلالة الفراولة واستنساخ اشتال مثمرة يصل وزن الحبة فيها الى 40 غراما، وهو النوع المعروف بـ توت المكتيرة. واوضح انه يعمل حاليا على توسيع نطاق انتاج الاشتال ليصل الى 100 الف شتلة، وذلك بهدف تمكين المزارعين المحليين من الاستغناء عن الاشتال المستوردة.

واشار الى انه اعتمد بشكل كلي على الاسمدة العضوية في زراعته، مما ساهم في انتاج ثمار يانعة وصحية بعيدا عن المواد الكيماوية التي تفرض قيودا على دخولها. واكد ان الاقبال الشعبي في قلقيلية على منتجاته يعكس تعطش السوق المحلي للمنتجات الوطنية ذات الجودة العالية.

واظهر زعرب تمسكا كبيرا بالبقاء في ارضه رغم المصاعب، مؤكدا ان حياته في غزة وتجاربه في الخارج عززت لديه قناعة بان الارض هي الهوية والمصير. واضاف ان رسالته لكل شاب فلسطيني هي ضرورة التمسك بالعمل في الارض مهما كانت الظروف صعبة.

الصمود في وجه التحديات

واكد زعرب ان خسارته لنحو 170 من اقاربه في الحرب لم تزده الا اصرارا على الحياة والصمود، مشيرا الى ان عائلته لا تزال تعيش في غزة رغم الدمار الكبير. واوضح ان الامل بالله وحب الوطن يمنحه القوة لمواصلة مشروعه الزراعي وتطويره في الضفة الغربية.

وذكرت بيانات رسمية ان مساحات زراعة الفراولة في فلسطين كانت تشهد ازدهارا كبيرا قبل الحرب، حيث كان قطاع غزة يصدر الاف الاطنان الى الاسواق الخارجية والضفة الغربية. واختتم زعرب حديثه بالتأكيد على ان مشروعه الصغير في قلقيلية هو جزء من معركة البقاء والاعتماد على الذات التي يخوضها الفلسطينيون في كل مكان.