كشفت التحركات الدبلوماسية الاخيرة في بروكسل عن بداية مرحلة جديدة في طبيعة التعاون بين سوريا والاتحاد الاوروبي، حيث اكد وزير الخارجية والمغتربين اسعد حسن الشيباني ان بلاده تتعامل مع هذا الملف بجدية بالغة تتجاوز مفاهيم المساعدات التقليدية نحو بناء مسار مؤسسي مستدام يرتكز على المنفعة المشتركة. واضاف الشيباني ان هذه اللحظة الجيوسياسية تستوجب سرعة المبادرة لاستثمار الفرص النادرة التي تخدم المصالح الاقليمية والقارية، مشددا على ان النوافذ التاريخية لا تبقى مفتوحة للابد ما لم يتم اقتناصها في وقتها المناسب. وبين المسؤول السوري ان دمشق تتطلع للخروج من مباحثاتها الحالية بارضية تفاهم صلبة تضع حدا لمرحلة الانتظار وتؤسس لمستقبل من التعاون الثنائي الفعال.

استئناف الاتفاقيات التجارية وافاق التعافي الاقتصادي

واوضح مجلس الاتحاد الاوروبي في قراره الاخير الموافقة على استئناف العلاقات التجارية مع سوريا واعادة تفعيل اتفاقية التعاون التي كانت مجمدة لسنوات طويلة، مؤكدا ان هذه الخطوة تمثل رسالة سياسية واضحة تعكس التزام التكتل الاوروبي بدعم التعافي الاقتصادي السوري. واكدت التقارير ان هذا القرار يفتح الباب امام رفع القيود عن استيراد سلع حيوية تشمل النفط والمعادن النفيسة والذهب، مما يعزز من قدرة الاقتصاد السوري على الاندماج مجددا في الاسواق الدولية. وشدد المجلس على ان هذه الخطوة تاتي في اطار رؤية شاملة لتعزيز الروابط الثنائية بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد مؤخرا.

سوريا كمركز استراتيجي لسلاسل التوريد

واشار الشيباني الى ان سوريا تنظر الى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج كشركاء اساسيين في عمليات اعادة الاعمار وتحقيق الاستقرار، موضحا ان الموقع الجغرافي المتميز لسوريا يجعلها ممرا امنا ومستقرا لسلاسل التوريد العالمية. واكد الوزير ان النسيج الاجتماعي السوري موحد وان الجميع يعمل تحت مظلة الدستور والقانون، مشددا على اهمية دور الدولة في حماية كافة مكونات المجتمع. واضافت المفوضة الاوروبية دوبرافكا شويكا ان الاتحاد الاوروبي يقف اليوم بجانب سوريا لدعم مؤسساتها الصحية والبنى التحتية، مشيرة الى ان تحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي هو السبيل الامثل لبناء مستقبل مزدهر لكل السوريين.