تتصاعد حدة الانتهاكات التي يمارسها جنود الاحتلال بحق المزارعين ورعاة الاغنام في مناطق شمال الضفة الغربية، حيث تحولت الحواجز العسكرية من نقاط تفتيش امنية الى كمائن لنهب الممتلكات وسرقة المواشي بالاكراه. وتأتي هذه التطورات في ظل غياب اي رادع قانوني يمنع استغلال السلطة العسكرية في الاعتداء على ارزاق المواطنين الابرياء وتدمير ممتلكاتهم الخاصة.

وبين المواطن عبد العظيم عسلية تفاصيل واقعة مروعة تعرض لها برفقة شقيقه محمد عند حاجز عين سينيا شمال رام الله، موضحا ان الجنود قاموا بايقاف شاحنتهما التي كانت تحمل عشرات الرؤوس من الاغنام اثناء عودتهما من مدينة جنين. واكد عسلية ان الجنود اجبروهما على النزول من المركبة بالقوة تحت تهديد السلاح قبل ان يباشروا عمليات التنكيل والضرب المبرح.

واضاف ان العناصر العسكرية قامت بتقييد يديهما واحتجازهما لساعات طويلة داخل برج عسكري، مبينا ان المشهد تضمن استدعاء مستوطنين الى الموقع للمشاركة في عملية الاستيلاء على الماشية. واشار الى ان هذه الممارسات لم تقتصر على السرقة فقط، بل امتدت لتشمل اعتداءات بدنية ولفظية عنيفة تركت اثارها على جسديهما.

تفاقم معاناة الرعاة والمزارعين في الضفة

وكشف عسلية ان خسائر الحادثة بلغت 11 رأسا من الاغنام بالاضافة الى مبالغ مالية نقدية كانت بحوزتهما، موضحا ان الاحتجاز استمر حتى ساعات الفجر تحت ظروف قاسية. واكد ان هذه الجريمة ليست الاولى من نوعها، اذ سبق ان تعرضت مزرعتهما في بلدة برقا لاعتداءات مماثلة شملت تخريب الممتلكات وسرقة المواشي في ظل صمت دولي مطبق.

واوضح ان تكرار هذه الحوادث يضع مستقبل المزارعين في الضفة الغربية على المحك، مشددا على ان مصدر رزقهم الوحيد بات مهددا بالضياع في ظل استمرار سياسة النهب المنظم. واشار الى ان الواقع الامني والمعيشي يزداد سوءا مع تصاعد وتيرة هذه الانتهاكات التي تستهدف اضعاف صمود الفلسطينيين على ارضهم.

وختم بالقول ان تساؤلات كثيرة تدور في الاوساط الشعبية حول سبل الحماية المتاحة للمزارعين في مناطق باتت عرضة للسطو تحت غطاء عسكري، مبينا ان المخاوف تتزايد من توسع هذه الظاهرة لتشمل مزيدا من القرى والبلدات الفلسطينية التي تعاني اصلا من سياسة التضييق المستمرة.