اثارت مقالة حديثة للكاتب الاسرائيلي جدعون ليفي جدلا واسعا في الاوساط السياسية، حيث طرح تساؤلات جوهرية حول مدى جاهزية اسرائيل للتمتع باستقلال كامل عن القوى الدولية، مؤكدا ان غياب القيود الخارجية قد يحول الدولة الى كيان يشكل خطرا وجوديا على نفسه وعلى محيطه الاقليمي. واوضح ليفي في تحليله ان الاستقلال المطلق في ظل العقلية السياسية الحالية قد يقود البلاد نحو مسارات كارثية لا تحمد عقباها.
واضاف الكاتب ان الاحداث الاخيرة اثبتت ان اسرائيل ما زالت تفتقر الى القدرة على ادارة شؤونها دون تدخلات خارجية، مشيرا الى ان قرارات وقف العمليات العسكرية في غزة ولبنان وايران لم تكن نابعة من ارادة داخلية بل فرضت بمكالمات هاتفية من قوى دولية كبرى. وبين ليفي ان هذا الواقع يمثل في جوهره حقيقة ايجابية تحمي الدولة من اندفاعها نحو الهاوية التي يرغب فيها اليمين المتطرف.
واكد ليفي ان التبعية للولايات المتحدة تعمل ككابح ضروري امام طموحات التوسع والتهجير التي يتبناها اعضاء في الحكومة الحالية، موضحا ان الجيش الاسرائيلي قد ينفذ مخططات التطهير العرقي في غزة او التوسع في لبنان وايران بحماس مفرط في حال غياب الضغوط الدولية. وشدد على ان غياب هذه القيود يعني تحول الدولة الى قوة متهورة لا تدرك حدود قوتها الحقيقية.
مخاطر جنون العظمة على مستقبل اسرائيل
وكشفت التحليلات التي قدمها ليفي عن تشخيص دقيق للحالة النفسية والسياسية التي تعيشها النخب الحاكمة، حيث وصف الدولة بانها تعاني من مزيج معقد بين جنون الارتياب وجنون العظمة. واشار الى ان هذا التوجه يغذي الغطرسة والتعالي على الجيران، مما يجعل من الاستقلال التام وصفة مؤكدة للدمار الذاتي بدلا من ان يكون وسيلة للسيادة.
واضاف ليفي في مقاربة قاسية ان اسرائيل تتصرف ككيان غير قادر على الاستقلال بسبب جشعها المتزايد نحو الاراضي وتوقها للسلطة دون اعتبار للتبعات الاستراتيجية. واوضح ان التخلص من التبعية الدولية لن يؤدي الا الى تسريع وتيرة الكوارث التي تجلبها الدولة على نفسها، مما يضع مستقبلها على المحك في ظل سياسات لا تعترف بالحدود.
وخلص الكاتب الى ان وضع اسرائيل سيكون افضل بكثير لو بقيت تحت مظلة القيود الدولية، معتبرا ان الاستقلال في الوقت الراهن ليس مصلحة وطنية بل هو مغامرة غير محسوبة العواقب. وبين ان العقلية التي تقود المشهد السياسي لا تملك الحكمة اللازمة لادارة دولة مستقلة دون ان تتحول الى مصدر تهديد دائم للامن والاستقرار في المنطقة.
