تتوسع رقعة السيطرة العسكرية الاسرائيلية داخل قطاع غزة بشكل تدريجي ومثير للقلق عبر ما يعرف بـ الخط الاصفر وهو اجراء كان يفترض ان يكون مؤقتا ضمن ترتيبات وقف اطلاق النار الا ان الواقع الميداني كشف عن تحوله الى اداة لفرض واقع جغرافي جديد ومحاصرة المدنيين في مناطق ضيقة تزداد خطورة يوما بعد يوم. واظهرت المتابعات الميدانية ان هذا الخط لم يعد ثابتا في مكانه بل يتحرك باستمرار نحو العمق الفلسطيني مما يؤدي الى تقلص المساحات التي يفترض ان تكون آمنة للسكان الذين يجدون انفسهم فجأة محاصرين داخل مناطق عمليات عسكرية نشطة دون سابق انذار. واكد مراقبون ان هذه السياسة الممنهجة تهدف الى خلق واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يسهل على القوات الاسرائيلية التحكم في حركة الفلسطينيين وتضييق الخناق عليهم في اطار استراتيجية توسعية طويلة الامد.

معاناة المدنيين تحت مقصلة المناطق العازلة

واوضحت البيانات ان نسبة الاراضي التي تقع تحت السيطرة المباشرة للقوات الاسرائيلية شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ بدء العمليات حيث يتم تثبيت هذا التوسع عبر سواتر ترابية وكتل اسمنتية ومواقع عسكرية محصنة تنتشر على مسافات طويلة. وبينت الشهادات الميدانية حالة الرعب التي يعيشها السكان حيث يعجز الاهالي عن التنقل او ممارسة حياتهم الطبيعية خوفا من الوقوع في نطاق ما يسمى بالخط البرتقالي وهو منطقة محظورة غير معلنة بوضوح تمنح القوات الميدانية صلاحية استهداف اي تحرك بشري. واضافت التقارير ان هذا الغموض في تحديد المناطق المحظورة جعل من المنشآت الانسانية والملاجئ اهدافا محتملة مما فاقم من الازمة الانسانية وجعل من الحياة اليومية في القطاع رحلة محفوفة بالموت الدائم.

استراتيجية الضم الصامت والتبعات القانونية

وكشف خبراء قانونيون ان تحريك هذه الخطوط يمثل اسلوبا استراتيجيا للالتفاف على التبعات القانونية الدولية حيث يتم تقديم الامر كضرورات امنية بينما هو في جوهره عملية ضم وتغيير للواقع على الارض. وشدد مفوض الامم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك على ان استهداف المدنيين تحت اي مسمى او قرب خطوط التماس يعد جريمة حرب مكتملة الاركان خاصة مع توثيق مئات الضحايا من المدنيين والاطفال خلال الفترات التي كان من المفترض ان تشهد تهدئة. واشار محللون الى ان الخط الاصفر تحول من مجرد اجراء تكتيكي الى استراتيجية ثابتة تهدف الى اعادة تشكيل جغرافيا غزة بشكل نهائي مما يترك الفلسطينيين في حالة من عدم اليقين الدائم حول مصير اراضيهم ومنازلهم في ظل غياب اي افق حقيقي للانسحاب او التراجع عن هذه الخطوط.