شهدت الضفة الغربية المحتلة تحركات ميدانية جديدة تمثلت في اقامة بؤرة استيطانية عشوائية شرق مدينة رام الله، حيث اقدمت مجموعات من المستوطنين على نصب خيام وبيوت متنقلة فوق اراض فلسطينية خاصة في منطقة جسر الخلة التابعة لبلدة رمون. وافادت تقارير حقوقية بان هذه الخطوة تاتي في اطار مخططات تهدف الى التهجير القسري للسكان المحليين، مع تحذيرات من كون هذه البؤرة نقطة انطلاق لهجمات منظمة تستهدف القرى المجاورة ومركبات المواطنين على الطرق الحيوية.

واكدت مصادر ميدانية ان اعتداءات المستوطنين لم تقتصر على رام الله، بل امتدت لتشمل جنوب الضفة حيث اصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح متفاوتة جراء اعتداء عنيف قرب بلدة حلحول، مما استدعى تدخل طواقم الهلال الاحمر لنقل المصابين الى المستشفيات. وبينت احصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الاعتداءات سجلت ارتفاعا قياسيا، مع محاولات مستمرة لفرض واقع استيطاني جديد عبر اقامة عشرات البؤر في مختلف المحافظات.

واوضح مراقبون ان هذه التطورات تاتي بالتزامن مع تصاعد التحذيرات من داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية، حيث حذر قائد المنطقة الوسطى من ان ممارسات بعض المستوطنين تدفع المنطقة نحو كارثة محققة، واصفا تلك الافعال بانها غير اخلاقية وتزعزع الاستقرار الامني في الضفة الغربية.

تحركات اوروبية ضد قيادات الاستيطان

وكشفت مصادر دبلوماسية في بروكسل ان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي توصلوا الى اتفاق جماعي لفرض عقوبات مشددة على منظمات وقيادات استيطانية متورطة في اعمال العنف ضد الفلسطينيين. واشارت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الى ان الوقت قد حان للانتقال من مرحلة التصريحات الى تنفيذ اجراءات حازمة لمواجهة تداعيات التطرف المتزايد على الارض.

واضاف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ان العقوبات تستهدف الكيانات والافراد الذين يقدمون الدعم المباشر للاستيطان العنيف، مؤكدا ان هذا التوجه يعكس قلق المجتمع الدولي من السياسات التي تقوض فرص التهدئة. واظهرت ردود الفعل الاسرائيلية حالة من الغضب الرسمي، حيث هاجم وزراء في الحكومة القرار الاوروبي، واصفين اياه بالتعسفي بينما تعهدوا بالمضي قدما في مشاريع التوسع الاستيطاني.

واشار وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر الى رفض بلاده لهذه العقوبات معتبرا اياها استهدافا سياسيا، في وقت تظهر فيه البيانات الدولية وجود نحو 750 الف مستوطن في الضفة والقدس الشرقية. واكدت تقارير اممية ان هذه التجمعات تخالف القانون الدولي، وسط ارتفاع مخيف في اعداد الضحايا الفلسطينيين منذ تصاعد التوتر في المنطقة.