تحولت مراسم تشييع الشهيدين الطفل اوس النعسان وجهاد ابو نعيم في بلدة المغير برام الله الى ساحة مواجهة جديدة مع قوات الاحتلال التي اعترضت موكب التشييع ومنعت وصول الجثامين الى المنازل لالقاء نظرة الوداع الاخيرة. وبينت المشاهد الميدانية اقدام الجنود على اطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع بشكل مكثف تجاه المشيعين الذين اصروا على حمل النعوش على اكتافهم رغم المخاطر المحدقة بهم.
وكشفت التطورات الميدانية ان هذا الاقتحام لم يكن اجراء عاديا بل جاء استكمالا لسلسلة الاعتداءات التي يشنها المستوطنون في المنطقة. واوضحت التقارير ان الهجوم طال مدرسة ذكور المغير الثانوية التي تعد الشريان التعليمي الوحيد للطلبة في البلدة مما حول حياة الاهالي الى سلسلة من الفقد المستمر.
واظهرت الوقائع ان الطفل الشهيد اوس النعسان لحق بوالده الذي استشهد في وقت سابق برصاص المستوطنين ايضا. واكد اقارب الشهيد ان الطفل الذي عاش يتيما منذ سنوات وجد نفسه اليوم يسير على ذات الدرب الذي سلكه والده ليترك خلفه عائلة مكلومة وشقيقا صغيرا يواجه مصيرا مجهولا.
قصص الفقد والحلم المجهض في الضفة
وقال مرزوق ابو نعيم والد الشهيد جهاد ان ابنه رحل قبل ان يحقق حلم الابوة الذي انتظره طوال اربعة عشر عاما. واضاف ان جهاد كان يجهز غرفة طفلته المنتظرة بفارغ الصبر قبل ان تنهي رصاصة مستوطن حياته وتحرمه من رؤية مولودته الاولى.
واوضح شهود عيان ان الهجوم بدأ باستهداف المستوطنين للمنازل والمدرسة بشكل عشوائي ومكثف. واشار المواطنون الى انهم هرعوا الى المكان فور سماعهم نبأ اطلاق النار ليجدوا ان الشهيد اوس قد فارق الحياة في ساحة مدرسته قبل ان تصل قوات الاحتلال لتزيد من حدة التوتر وتمنع وصول المساعدة.
وبينت الاحصائيات ان وتيرة الهجمات في الضفة الغربية شهدت تصاعدا ملحوظا منذ اكتوبر الماضي. واكدت المصادر المحلية ان هذه الاعتداءات الممنهجة تسببت في سقوط مئات الشهداء في ظل تضييق الخناق على القرى الفلسطينية وتحويل مراسم الوداع الى لحظات محفوفة بالمخاطر والدم.
